واقع النظام المالي السوري بعد الربط مع سويفت
يواجه القطاع المصرفي السوري تحديات جوهرية في مرحلة ما بعد استعادة الاتصال بنظام التراسل المالي العالمي سويفت، حيث لا تزال العقبات المرتبطة بإعادة بناء الثقة الدولية وتفعيل شبكة البنوك المراسلة تشكل عائقا أمام تدفقات الأموال. وبينما يراهن مصرف سوريا المركزي على خطة زمنية تدريجية للعودة إلى المسار المالي الطبيعي، يرى مراقبون أن التقنية وحدها لا تكفي لإنهاء العزلة المالية التي فرضتها سنوات من العقوبات والقيود الجيوسياسية.
أزمة الثقة والامتثال المصرفي
وكشف أكاديميون وخبراء في الشؤون المالية أن معضلة الامتثال ليست سوى جزء من مشهد أكثر تعقيدا يتضمن غياب الشفافية وتهالك البنية التحتية المصرفية. وأكد الخبراء أن البنوك الدولية تضع معايير صارمة للمخاطر، مما يجعل من الصعب على المصارف السورية استعادة مكانتها سريعا في ظل غياب سجل أداء موثق وقدرات محدودة على ضبط التضخم وسعر الصرف.
وأضاف المتخصصون أن التحدي الحقيقي يكمن في إقناع المؤسسات المالية العالمية بأن السوق السورية لم تعد منطقة محظورة، مشيرين إلى أن غياب الحوكمة وفجوة المعلومات لدى الأطراف الدولية تزيد من تكاليف الامتثال وتدفع البنوك الخارجية لتجنب التعامل مع المؤسسات السورية تحوطا من المخاطر المرتبطة بالسمعة والقيود القانونية.
استراتيجية المركزي السوري للتعافي
وأوضح حاكم مصرف سوريا المركزي، صفوت رسلان، أن النظام التقني لسويفت يعمل بالفعل، لكن الأولوية الحالية تنصب على إعادة بناء العلاقات مع البنوك المراسلة التي توقفت نتيجة سنوات من الانقطاع. وبين رسلان أن المصرف حقق خطوات ملموسة عبر تفعيل التحويلات التجارية بعملات دولية وإقليمية، مشددا على أن العملية تتطلب وقتا لإتمام إجراءات التقييم المتبادل مع الشركاء الخارجيين.
وتابع المصرف المركزي توضيحاته بأن المرحلة القادمة ستشهد توسيع شبكة المراسلة بشكل تدريجي، حيث يتم العمل حاليا على معالجة المدفوعات عبر مسارات متنوعة لتعزيز كفاءة التحويلات المالية. وشدد المسؤولون على أن الهدف هو تجاوز العقبات الهيكلية خطوة بخطوة لضمان قبول العمليات المالية السورية في الأسواق العالمية، معتبرين أن الوقت هو العامل الحاسم في نجاح هذه الاستراتيجية الطموحة.
مستقبل العلاقات المصرفية الدولية
وأشار خبراء الاقتصاد إلى ضرورة التوجه نحو مسارات إقليمية بديلة وتعزيز التعاون مع البنوك المركزية في الدول الشقيقة لتسهيل الحركة المالية. وأكدوا أن الاعتماد على هذه المنصات قد يساهم في بناء سجل أداء إيجابي يساعد لاحقا في كسر الجمود مع المؤسسات الدولية الكبرى، محذرين في الوقت ذاته من أن استمرار العزلة سيعمق من تكاليف القنوات غير الرسمية ويؤثر سلبا على عائدات التصدير والاستثمار الأجنبي.





