ازمة امدادات القمح تضغط على الاسواق العالمية
شهدت اسعار القمح العالمية ارتفاعات حادة سجلت مستويات قياسية هي الاعلى منذ سنوات طويلة، وذلك على وقع تراجع الآمال في انتظام سلاسل التوريد من منطقة البحر الاسود. كشفت بيانات بورصة شيكاغو ان العقود الاجلة للقمح سجلت صعودا بنسبة 40 بالمئة مقارنة بمستوياتها السابقة، مما يضع ضغوطا كبيرة على المستهلكين ويثير مخاوف من موجة تضخم غذائي عالمية قد تطال الدول الاكثر احتياجا.
واضاف تجار القمح ان حالة من العزوف عن الشراء البديل سادت الاسواق خلال الاشهر الماضية ترقبا لانفراجة سياسية تسمح بتدفق الحبوب، الا ان نفاذ المخزونات المحلية في دول آسيا دفع المنافسة نحو ذروتها للحصول على الشحنات المتاحة، وهو ما يؤكد استمرار الاتجاه الصعودي للاسعار في ظل شح المعروض.
تراجع الصادرات وتأثير التوترات الجيوسياسية
وبينت تقارير متخصصة ان الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة والموانئ في منطقة البحر الاسود ادت الى تعطل حركة السفن، وهي المنطقة التي تعد شريانا رئيسيا لنحو ثلث تجارة القمح العالمية. واوضحت التقديرات ان صادرات روسيا واوكرانيا تراجعت بشكل ملحوظ خلال الشهر الجاري مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مما دفع المشترين للبحث عن مصادر بديلة بتكاليف اعلى بكثير.
واكد محللون في قطاع السلع ان قلة السفن التي تغامر بدخول الموانئ للتحميل عززت من ندرة المعروض، حيث يذهب الجزء المتاح من الانتاج الى اسواق الشرق الاوسط وافريقيا، بينما تعاني اسواق جنوب شرق آسيا من ارتفاعات في الاسعار تصل الى 25 بالمئة مقارنة بفترات الاستقرار.
تأثير الجفاف وارتفاع تكاليف الطاقة
واظهرت التطورات المناخية ان موجات الحر والجفاف التي ضربت اوروبا والولايات المتحدة ساهمت بشكل مباشر في خفض انتاج القمح بملايين الاطنان، مما زاد من حدة الضغوط على الامدادات العالمية. واشار خبراء زراعيون الى ان تضرر المحاصيل في ولايات امريكية رئيسية ادى الى تفاقم العجز في الموازين التجارية للحبوب.
وشدد خبراء الطاقة على ان ارتفاع تكلفة الديزل والاسمدة، نتيجة تعطل الملاحة في ممرات استراتيجية، انعكس بشكل مباشر على تكاليف الحصاد والنقل. واضافوا ان الزيادة القياسية في اسعار الوقود جعلت من عملية انتاج وتوزيع القمح عبئا ماليا اضافيا يقع على عاتق المزارعين والمستهلكين النهائيين، مما يهدد برفع اسعار الخبز عالميا.
تفاقم تكاليف الغذاء والامن الغذائي
وبينت مؤشرات منظمة الاغذية والزراعة ان اسعار السلع الغذائية الاساسية تواصل مسارها الصعودي، مما يضع الدول النامية امام تحديات اقتصادية خانقة. واكد مراقبون ان الخبز الذي يمثل الركيزة الاساسية للامن الغذائي في العالم العربي بات عرضة لتقلبات الاسواق، حيث تضطر الحكومات الى تحمل فواتير دعم باهظة او نقل عبء الاسعار المرتفعة الى المواطنين، مما يرجح استمرار حالة عدم الاستقرار في اسعار الغذاء العالمية خلال الفترة المقبلة.





