غضب واسع في ليبيا بعد زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية

غضب واسع في ليبيا بعد زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية

ازمة رواتب تهدد استقرار القطاعات الحيوية في ليبيا

تصاعدت حالة من الغضب والاستياء في الاوساط المهنية الليبية عقب قرار حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة زيادة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية. وجاءت هذه الخطوة في توقيت حساس تزامنا مع قيام عناصر من الجهاز باغلاق صمامات نفطية وتعطيل الانتاج في حقل الشرارة، مما اعتبره الكثيرون رضوخا لسياسة فرض الامر الواقع عبر تعطيل المرافق السيادية للضغط على الحكومة.

واكدت نقابات المعلمين في غرب ليبيا رفضها لهذا التمييز في التعامل، معلنة عن دخولها في اضراب عام وشامل بدءا من يوم الاحد القادم احتجاجا على تجاهل مطالبهم العادلة. واضاف رئيس نقابة معلمي طرابلس الكبرى اشرف بوراوي ان هذا التحرك النقابي ياتي ردا على سياسة الكيل بمكيالين، حيث لا يزال المعلمون يطالبون بتوحيد جدول الاجور وصرف مستحقاتهم المتأخرة وتحسين ظروفهم المعيشية التي تدهورت بشكل كبير في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

مطالب القطاع الصحي تتصدر المشهد

وبينت النقابة العامة لاطباء الاسنان في ليبيا ان التمييز في منح الزيادات المالية بين القطاعات الحكومية يخلق فجوة كبيرة ويؤثر على سير الخدمات العامة. واوضحت النقابة في بيان لها ان تذرع الحكومة بضعف الميزانية عند مطالبة الكوادر الطبية بزيادة رواتبهم اصبح امرا غير مقبول، خاصة وان العاملين في القطاع الصحي يعانون من تدني الاجور وغياب التامين الصحي وصعوبات مالية مستمرة لسنوات طويلة.

وشدد خبراء اقتصاديون على ان المشكلة الهيكلية تكمن في غياب جدول مرتبات موحد لجميع موظفي الدولة الليبية، مما يؤدي الى تفاوت كبير في المعاملة المالية بين المؤسسات المختلفة. واظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي ارتفاعا ملحوظا في فاتورة المرتبات الحكومية خلال السنوات الاخيرة، الا ان هذا الارتفاع لم ينعكس بشكل عادل على جميع شرائح المجتمع، مما يعمق الشعور بالظلم لدى قطاعات التعليم والصحة التي تعد الركيزة الاساسية للتنمية.

واشار مراقبون الى ان تكرار سيناريو اغلاق المنشآت النفطية للحصول على مكاسب مالية يضع الحكومة في مأزق حقيقي، خاصة مع تصاعد الضغوط الشعبية من فئات وظيفية اخرى تطالب بحقوقها المشروعة. وتبقى الانظار متجهة نحو اللجان التي شكلها مجلس النواب لدراسة جدول المرتبات الموحد، وسط ترقب لما ستؤول اليه الاوضاع في ظل التلويح المستمر باضرابات قد تشل حركة البلاد في حال لم يتم التوصل الى حلول جذرية وعادلة.