تصاعد حدة الاستقطاب داخل قبة البرلمان الليبي
يشهد مجلس النواب الليبي حالة من الاحتقان السياسي غير المسبوق في ظل تحركات يقودها عدد من الاعضاء بهدف تغيير هيئة رئاسة المجلس وتعديل لائحته الداخلية لضمان تداول السلطة التشريعية. واظهرت التطورات الاخيرة انقساما حادا بين معسكرين داخل المؤسسة البرلمانية، حيث يصر فريق من النواب على ضرورة احداث تغييرات جذرية في الهيكل القيادي للمجلس، بينما يتمسك الفريق الاخر بشرعية القيادة الحالية، مما يثير مخاوف حقيقية من شلل تام في اداء المؤسسة التشريعية الوحيدة التي حافظت على وحدتها حتى الان.
محاولات عقد جلسات اصلاحية ومواقف متضاربة
وكشفت مصادر برلمانية ان محاولات عقد جلسة خاصة لمناقشة اصلاح المجلس واجهت عقبات ميدانية واجراءات امنية منعت وصول النواب الى المقر في بنغازي، وهو ما دفع النواب المعارضين للوضع الراهن الى اصدار بيانات تؤكد استمرار حراكهم البرلماني في اي مدينة ليبية اخرى. واضاف النواب في بيانهم انهم يستندون الى اللائحة الداخلية للمجلس للمطالبة بتغيير الرئاسة، في حين نفت رئاسة المجلس وجود اي دعوة رسمية لجلسة من هذا النوع، واصفة الاحداث بانها لا تعدو كونها اجتماعات غير شرعية.
مخاطر الانقسام على مستقبل الدولة
وبين مراقبون ومحللون سياسيون ان استمرار هذا الاستقطاب قد يفتح الباب واسعا امام سيناريو انقسام المؤسسة التشريعية الى كيانين موازيين، مما قد يؤدي الى تفكك الدولة بشكل اكبر. واكد المستشارون القانونيون ان هذا الانقسام من شانه ان يطعن في دستورية اي تشريعات صادرة عن البرلمان، ويقلص فرص التوافق الوطني حول القوانين الانتخابية الضرورية لإنهاء المرحلة الانتقالية، خاصة تلك المتعلقة بتفاهمات لجنة 4+4.
سيناريوهات الحل والضغوط السياسية
واوضح مصدر برلماني مطلع ان الحل يكمن في تدخل اطراف فاعلة لتقريب وجهات النظر وضمان عدم تحول الخلافات الشخصية الى تعطيل للمصلحة الوطنية العليا. واشار المصدر الى ان هناك مقترحات لتسوية الازمة تتضمن ضخ دماء جديدة في لجان المجلس لفترة انتقالية، مقابل ضمانات تمنع عرقلة المسارات الدستورية، معتبرا ان استقرار البرلمان بات اليوم ركيزة اساسية لمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى السياسية والتشريعية.





