باريس تتبنى رؤية شاملة لدعم لبنان تتجاوز تسليح الجيش

باريس تتبنى رؤية شاملة لدعم لبنان تتجاوز تسليح الجيش

استراتيجية فرنسية جديدة لدعم لبنان

تتجه الدبلوماسية الفرنسية نحو بلورة رؤية استراتيجية تتجاوز في ابعادها الدعم العسكري المقتصر على الجيش اللبناني، حيث ترى باريس ان الاجتماعات الدولية الاخيرة يجب ان تكون حجر الزاوية لمؤتمر دولي شامل لا يكتفي بالجانب التسليحي والمالي، بل يمتد ليشمل حزمة اصلاحات اقتصادية ومالية هيكلية تهدف الى استعادة السيادة اللبنانية ووضع الدولة على مسار الانتظام المالي.

واكدت المصادر الدبلوماسية ان فرنسا ترفض تجزئة الحلول وترى ضرورة معالجة الازمة اللبنانية في كليتها، مشددة على ان المساعدات الموجهة للمؤسسة العسكرية يجب ان تقترن بالتزام لبناني جدي باقرار القوانين الاصلاحية المطلوبة، بما في ذلك معالجة ملف الفجوة المالية بالتنسيق مع الجهات الدولية الفاعلة.

الاصلاحات كشرط للسيادة

وبينت باريس ان المجتمع الدولي لن يكون بديلا عن اللبنانيين في ادارة شؤونهم او تحقيق امنهم، محذرة من ان المماطلة في تنفيذ الاصلاحات تزيد من تعقيد المشهد العام وتضعف فرص التعافي، كما تساءلت عن جدية التوجه الرسمي اللبناني في طموحه للعودة الى النظام المالي العالمي مقابل استمرار الممارسات التي تضعف المؤسسات.

واضافت ان العرض الذي قدمه قائد الجيش اللبناني حول احتياجات المؤسسة العسكرية حظي بتقدير دولي واسع، الا ان الجانب الفرنسي يرى حاجة ماسة لمزيد من البلورة والوضوح في التوقعات اللبنانية، خاصة فيما يتعلق بالدور الامني المطلوب والانتشار العسكري في الجنوب وفق القرار 1701.

تحديات ملف اليونيفيل والجنوب

واوضحت التقارير ان ملف القوة الدولية المؤقتة في لبنان يواجه تعقيدات كبيرة في ظل تباين المواقف بين واشنطن وتل ابيب من جهة، والجانب اللبناني من جهة اخرى، حيث تسعى فرنسا بالتنسيق مع شركائها الاوروبيين الى ايجاد صيغ بديلة تضمن عدم حدوث فراغ امني في حال تعثر التمديد للقوة الحالية.

وتابعت ان الاتحاد الاوروبي يدرس حاليا تفعيل مهمات لدعم الجيش اللبناني عبر التدريب والتمويل والاستخبارات، مع وجود استعداد لدى دول اوروبية للمساهمة في هذا المسار، مع التشديد على ان مهمة القوى الدولية لا يمكن ان تحل محل مسؤولية الدولة اللبنانية في ضبط الحدود.

واقعية التعامل مع سلاح حزب الله

وشددت باريس على ضرورة التحلي بالواقعية في التعامل مع ملف سلاح حزب الله، مشيرة الى ان الجيش اللبناني يحتاج الى خطة وطنية ذات مصداقية لاعادة الانتشار، معتبرة ان المراهنة على تدخل خارجي لنزع السلاح هي رهانات غير واقعية، وان الحل يجب ان ينبع من الداخل اللبناني عبر توافق وطني ينهي حالة الفراغ والارتهان للصراعات الاقليمية.