لغز تمسك حزب الله بالحكومة اللبنانية رغم الهجوم السياسي

لغز تمسك حزب الله بالحكومة اللبنانية رغم الهجوم السياسي

استراتيجية حزب الله في التعامل مع الحكومة

يواجه المشهد السياسي اللبناني حالة من التناقض المثير للجدل فيما يخص مواقف حزب الله تجاه الحكومة الحالية برئاسة نواف سلام. فبينما يشن الحزب حملة انتقادات حادة تتركز على قضايا السيادة والتوجهات الخارجية، يختار في اللحظات الحاسمة داخل قبة البرلمان تجنب خيار إسقاطها، مفضلا الانسحاب من الجلسات بدلا من التصويت ضدها، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة أهدافه السياسية.

دوافع البقاء في السلطة

واوضح قياديون في الحزب أن البقاء داخل التشكيلة الحكومية يمثل ضرورة استراتيجية في الوقت الراهن. وأضافوا أن الخروج من الحكومة قد يفتح الباب أمام عزل الحزب سياسيا، وهو السيناريو الذي يرفض الحزب تحقيقه، مؤكدين أن التواجد داخل أروقة السلطة يمنحه هامشا للمناورة وحماية مكتسباته الحالية من الضياع في ظل غياب بدائل واضحة.

قراءة في موازين القوى

وبين محللون سياسيون أن الحزب يدرك تماما أن التصويت ضد الحكومة لن يغير من واقع الأمر شيئا، نظرا لامتلاكها غطاء نيابيا كافيا لنيل الثقة. وأكدوا أن الحزب يسعى حاليا إلى تصويب الأداء الحكومي والضغط في ملفات محددة دون الوصول إلى مرحلة كسر العظم التي قد تؤدي إلى انهيار النظام السياسي بالكامل، مشيرين إلى وجود تفاهمات ضمنية مع قوى سياسية أخرى لتجنب الفراغ الشامل.

التململ في البيئة الشعبية

وكشفت التطورات الأخيرة عن وجود حالة من الاستياء المتزايد داخل القاعدة الشعبية للحزب، حيث لم تعد التبريرات السياسية كافية لاحتواء غضب الناشطين. وأظهرت النقاشات عبر منصات التواصل الاجتماعي تحولا نوعيا في الخطاب، إذ انتقلت الانتقادات من معارضة الحكومة إلى التشكيك في أداء قيادة الحزب وطريقة إدارتها للأزمات الراهنة.

العلاقة مع التيار الوطني الحر

واكد مراقبون أن التباين بين الحزب والتيار الوطني الحر في التعامل مع الحكومة يعكس حسابات مصلحية ضيقة. وأوضحوا أن التيار يسعى لاستعادة حضوره في الشارع المسيحي عبر المعارضة الصارمة، بينما يحاول الحزب الموازنة بين خطابه التصعيدي وبين الحفاظ على وجوده الحكومي لضمان استمرار نفوذه في التعيينات والملفات الإدارية، مما يجعل أي تقارب بينهما مجرد تكتيك انتخابي مؤقت.