تحولات حزب الله بعد عامين من الحرب واقع عسكري وسياسي جديد

تحولات حزب الله بعد عامين من الحرب واقع عسكري وسياسي جديد

واقع ميداني متغير لحزب الله

فرضت التطورات العسكرية المتلاحقة خلال العامين الماضيين واقعا جديدا على بنية حزب الله التنظيمية والعسكرية، حيث أدت الخسائر الكبيرة في المستويات القيادية وتراجع خطوط الإمداد إلى تغيير جذري في جغرافيا انتشاره الميداني، واظهرت التحليلات ان الحزب يواجه اليوم معادلة مركبة تجمع بين تآكل القدرات الهجومية وبين محاولات مستمرة لاعادة ترتيب الصفوف بما يتناسب مع المعطيات الراهنة التي تمتد من شمال الليطاني وصولا الى مناطق البقاع الغربي.

تراجع في القدرات والقيادة

واكد خبراء في شؤون الامن والدفاع ان قدرات الحزب شهدت انحسارا تجاوز النصف تقريبا مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات الموسعة، واوضح الخبراء ان الحزب خسر الجزء الاكبر من قيادات الصفين الاول والثاني، مما دفع بالقيادات الشابة الى واجهة المشهد التنظيمي الذي اصبح يخضع لتوجيهات مباشرة بشكل اكثر كثافة، وبينت المعطيات ان خطوط الامداد عبر سوريا شهدت تراجعا ملحوظا، مما اثر بشكل مباشر على تدفق الامكانات العسكرية واللوجستية.

استراتيجية اعادة التنظيم

واشار محللون عسكريون الى ان محدودية الردود الميدانية في المرحلة الحالية قد تكون مؤشرا على دخول الحزب في مرحلة اعادة بناء للجاهزية القتالية، واضافوا ان الحزب يعمل على استبدال الكوادر التي فقدت بوجوه جديدة في محاولة للحفاظ على سرية التنظيم وهيكليته الجديدة، واوضحوا ان الحزب يحاول التكيف مع المتغيرات الجغرافية التي فرضتها التوغلات والعمليات العسكرية المستمرة، مما يضطره لاعادة النظر في خططه الدفاعية والهجومية بشكل كامل.

المشهد العسكري والسياسي

وذكر مراقبون ان المشهد العسكري تباين بشكل لافت خلال فترات وقف اطلاق النار المتفرقة، حيث انتقل الحزب من حالة الهدوء النسبي الى الانخراط المباشر في مواجهات ميدانية، ثم العودة مجددا الى وتيرة عمليات منخفضة جدا، واوضح المحللون ان العمليات العسكرية للحزب في الشهرين الاخيرين تعد قليلة مقارنة بحجم الغارات والعمليات التي تنفذها القوات الاسرائيلية يوميا، وشددوا على ان الحزب رغم تراجع قدراته لا يزال يمتلك امكانات تسمح له بالاستمرار في العمل وفق استراتيجيات جديدة تتناسب مع الواقع الميداني الذي تغيرت فيه خطوط التماس التقليدية.