تحديات سلامة المرضى المصابين بالامراض المزمنة في ظل الازمات والحروب

تحديات سلامة المرضى المصابين بالامراض المزمنة في ظل الازمات والحروب

واقع جديد لسلامة المرضى

يواجه القطاع الصحي العالمي تحديا متصاعدا يتزامن مع اليوم العالمي لسلامة المرضى حيث سلطت منظمة الصحة العالمية الضوء على ضرورة توفير رعاية آمنة مدى الحياة لا سيما للمصابين بالامراض غير السارية والمزمنة التي تتطلب متابعة مستمرة لسنوات طويلة.

واوضحت المنظمة ان هذه الامراض تشكل عبئا صحيا كبيرا نظرا لطبيعتها التي تفرض تنقلا مستمرا بين التشخيص والعلاج والرعاية الذاتية وهي مراحل دقيقة قد تفتح الباب لاحتمالات الخطأ الطبي او انقطاع سلاسل الامداد الدوائي وتأخر الكشف المبكر.

واضافت ان الحملة الحالية تهدف الى تعزيز الوعي بالمخاطر المرتبطة بهذه الامراض مع اشراك المرضى في تحديد الحلول ودعم الكوادر الطبية في مجالات التشخيص الامن ودمج معايير السلامة ضمن السياسات الصحية الوطنية.

ارقام مفزعة ووفيات مبكرة

وكشفت البيانات الدولية ان الامراض غير السارية تسببت في وفاة ملايين الاشخاص سنويا بما يمثل نحو ثلاثة ارباع الوفيات العالمية بعيدا عن الاوبئة حيث تتصدر امراض القلب والاوعية الدموية قائمة الاسباب تليها السرطانات والامراض التنفسية المزمنة والسكري.

وبينت التقارير ان نسبة كبيرة من هذه الوفيات تقع في فئة الشباب قبل سن السبعين وتتركز غالبيتها في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط نتيجة لعوامل سلوكية وبيئية مثل التدخين والخمول البدني والتلوث الغذائي والهوائي.

تفاقم المعاناة في مناطق النزاع

وشدد خبراء الصحة على ان ادارة الامراض المزمنة تصبح معركة للبقاء في مناطق الحروب والنزوح حيث يؤدي تعطل المستشفيات ونقص الادوية الى تحول الحالات المستقرة الى طوارئ طبية خطيرة.

واكدت التقارير ان معدلات الوفاة المبكرة في بيئات الطوارئ ترتفع بشكل ملحوظ مقارنة بالمناطق المستقرة مشيرة الى ان اقليم شرق المتوسط يتحمل العبء الانساني الاكبر عالميا حيث يحتاج ملايين الاشخاص الى مساعدات عاجلة في ظل انهيار البنى التحتية الصحية.

فجوة بين الخطط والواقع

وذكرت الدراسات ان هناك تفاوتا كبيرا في قدرة الدول على مواجهة هذه الامراض حيث تنجح بعض الدول في تطبيق سياسات وطنية متقدمة بينما تعاني دول اخرى من ضعف في التنفيذ بسبب عدم الاستقرار والضغوط الاقتصادية.

واشار المختصون الى ان الرعاية الآمنة لا تقتصر على المستشفيات بل تبدأ بتوافر الدواء والقدرة على الوصول للطبيب ونظام متابعة مستمر مؤكدين ان نجاح اي استراتيجية صحية يقاس بمدى قدرة المريض على الحصول على علاجه بانتظام في ظل الظروف الصعبة.