توقعات بشح حاد في وقود السفن
تسيطر حالة من القلق على اسواق الطاقة العالمية مع تزايد المؤشرات التي تنذر بنقص حاد في وقود السفن ومحطات توليد الكهرباء خلال المرحلة المقبلة. وتواجه مصافي التكرير ضغوطا تشغيلية استثنائية نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية التي عطلت سلاسل الامداد وحركة ناقلات النفط، مما دفع الشركات المنتجة الى اعطاء الاولوية لإنتاج الديزل والمشتقات الاكثر ربحية على حساب زيت الوقود التقليدي.
واظهرت البيانات السوقية ان اسعار المنتجات المكررة شهدت قفزات حادة رغم استقرار اسعار النفط الخام نسبيا في الاونة الاخيرة. واكد خبراء ان تضرر المنشات النفطية في مناطق حيوية واختناق الممرات الملاحية ساهما في تقليص المعروض، بينما اتخذت الصين خطوات احترازية بخفض صادراتها النفطية لحماية مخزونها الاستراتيجي، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على كاهل مالكي السفن وشركات الطاقة التي تتحمل بالفعل تكاليف باهظة نتيجة تداعيات النزاعات الراهنة.
اسيا في بؤرة التاثر بالازمة
وبينت التحليلات ان القارة الاسيوية ستكون الاكثر تضررا من هذا الشح نظرا لاعتمادها الكثيف على واردات الخليج التي تاثرت بشكل مباشر بالتوترات الاقليمية. واوضحت الارقام ان سنغافورة، بصفتها المركز العالمي الابرز لتزويد السفن بالوقود، تستورد اكثر من نصف احتياجاتها اليومية، وسط توقعات من مؤسسات بحثية بان تشهد السوق عجزا ملحوظا خلال الربع الثالث من العام.
واضافت المحللة في شركة ريستاد فاليري بانوبيو ان استمرار اضطراب الامدادات في الشرق الاوسط يجعل من الصعب تعويض النقص، مشيرة الى ان زيت الوقود بات يواجه تحديات مماثلة لتلك التي يعاني منها البنزين والديزل ووقود الطائرات في محاولة لمواكبة الطلب العالمي المتزايد.
تحول استراتيجيات المصافي
واوضح المحلل في شركة انيرجي اسبكتس رويستون هوان ان توجه المصافي العالمية نحو زيادة تشغيل وحدات التكرير الثانوية للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة في الديزل والبنزين ادى الى استنزاف كميات زيت الوقود لاستخدامها كلقيم. وتعد مصفاة دانغوتي النيجيرية نموذجا لهذا التحول، حيث رفعت صادراتها من المشتقات الخفيفة مقابل خفض ملحوظ في صادرات زيت الوقود.
واكدت بيانات مراكز التخزين المستقلة في اوروبا والولايات المتحدة ان المخزونات سجلت مستويات قياسية منخفضة، مما يعكس حدة الضغوط على سوق الوقود البحري. ونتيجة لهذه المعطيات، قفزت اسعار زيت الوقود منخفض الكبريت في سنغافورة بنسبة تقترب من 76 بالمئة، متجاوزة بذلك معدلات ارتفاع اسعار خام برنت، وهو ما يرجح انتقال هذه التكلفة المرتفعة الى اسعار الشحن والنقل البحري عالميا.





