السعودية تضخ مليارات الريالات في مشاريع تخزين الطاقة لتعزيز موثوقية الشبكة

السعودية تضخ مليارات الريالات في مشاريع تخزين الطاقة لتعزيز موثوقية الشبكة

نقلة نوعية في قطاع الكهرباء السعودي

تخطو المملكة العربية السعودية خطوات استراتيجية متسارعة نحو تعزيز بنيتها التحتية للطاقة عبر الاستثمار المكثف في تقنيات تخزين الكهرباء بالبطاريات. وتاتي هذه الخطوة لتشكل ركيزة اساسية في استراتيجية التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. حيث تهدف الرياض إلى تحويل البطاريات من مجرد حلول مساندة إلى جزء جوهري من منظومة إدارة الكهرباء الوطنية لضمان مرونة الشبكة وكفاءتها.

واعلنت الشركة السعودية لشراء الطاقة عن توقيع اربع اتفاقيات لمشاريع مستقلة لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات. وبلغت التكلفة الاستثمارية لهذه المشاريع اكثر من اربعة مليارات وثلاثمائة وخمسين مليون ريال. وبسعة اجمالية تصل الى الفي ميغاواط لمدة اربع ساعات. وجرت مراسم التوقيع بحضور وزير الطاقة السعودي لترسيخ هذه التقنية كعنصر فاعل في مزيج الطاقة الوطني.

خارطة طريق مشاريع التخزين

واوضحت الشركة السعودية لشراء الطاقة تفاصيل التحالفات المنفذة لهذه المشاريع. حيث تشمل المجموعة الاولى ثلاثة مشاريع كبرى في مناطق مكة المكرمة وحائل وهي مشاريع الموية وحضن والكهفة. بسعة خمسمائة ميغاواط لكل مشروع. بينما ياتي مشروع الخشيبي في منطقة القصيم ليعزز هذه السعة ضمن تحالفات استثمارية كبرى.

واكد خبراء اقتصاديون ان هذه المشاريع تعمل وفق نموذج البناء والتملك والتشغيل. مما يعكس نضجا في ادارة الاصول الكهربائية. وبينوا ان هذه الخطوة تساهم في تقليل الاعتماد على محطات التوليد التقليدية التي تعمل فقط خلال ساعات الذروة. مما يحقق وفورات اقتصادية كبيرة ويدعم استقرار الشبكة الوطنية في مواجهة تقلبات الانتاج من مصادر الطاقة المتجددة.

فرص استثمارية وتوطين للصناعة

واضاف محللون ان هذه العقود تفتح افاقا واسعة للمحتوى المحلي في قطاع الطاقة. حيث يتوقع ان تتركز الفرص في مراحل الانشاء والتركيب والتشغيل والصيانة. وشددوا على ان حجم السوق السعودية المتنامي في مجال التخزين سيشكل حافزا قويا لجذب شركات التصنيع العالمية لتوطين تقنيات البطاريات في المملكة.

وكشفت التقديرات الاقتصادية ان التعامل مع تخزين الطاقة كفئة اصول مستقلة يرفع من جاذبية الاستثمار. واوضحت ان العقود طويلة الاجل التي تمتد لسنوات توفر تدفقات نقدية مستقرة للمستثمرين. مما يجعل هذا القطاع وجهة مفضلة لتمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تدعم مستهدفات الرؤية الوطنية في رفع حصة الطاقة المتجددة الى خمسين بالمئة.

تكامل البنية التحتية

واشار مراقبون الى ان هذه الجهود تتزامن مع خطط موازية لتطوير شبكات نقل الكهرباء لضمان كفاءة التوزيع. واكدوا ان الربط بين انتاج الطاقة الشمسية والرياح وبين تقنيات التخزين المتطورة يضع المملكة في مقدمة الدول التي تبني منظومة طاقة ذكية ومستدامة. وبينوا ان التعاون الدولي في تمويل هذه المشاريع يعكس الثقة العالمية في متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على قيادة التحول الطاقي في المنطقة.