ازمة تخصص القانون وتحديات سوق العمل
كشف نقيب المحامين يحيى ابو عبود عن وجود مؤشرات مقلقة تتعلق بارتفاع اعداد الطلبة الذين يحق لهم الالتحاق بتخصص القانون والشريعة والذين يقدر عددهم بنحو 44 الف طالب في وقت يعاني فيه سوق العمل من حالة تشبع واضحة لا تستوعب هذه الاعداد المتزايدة من الخريجين سنويا.
واكد ابو عبود ان معالجة هذه الازمة تتجاوز مجرد اتخاذ قرارات ادارية روتينية لتصل الى ضرورة اعادة النظر في منظومة التوجيه المهني للطلبة واولياء الامور نحو التخصصات التي يحتاجها الاقتصاد الوطني بعيدا عن الخيارات التقليدية التي يندفع اليها الطلاب هربا من المواد العلمية.
واقع كليات الحقوق والضغط على المهنة
وبين نقيب المحامين ان الجامعات تضخ سنويا ما بين 3500 و4000 خريج حقوق بينما لا تتجاوز قدرة النقابة الاستيعابية لاستقبال المتدربين الجدد هذه الارقام بشكل يضمن الجودة المهنية مشيرا الى ان الحصول على الشهادة الجامعية لا يعني بالضرورة دخول المهنة مباشرة نظرا لمتطلبات التدريب وامتحانات القبول الصارمة.
واوضح ان البيانات الرسمية تظهر وجود نحو 22 الف طالب في المسار النظامي للقانون والشريعة يضاف اليهم اعداد كبيرة من الفرعين الادبي والعلمي مما يرفع اجمالي المؤهلين لدراسة هذا التخصص الى ارقام قياسية تستوجب تدخلا عاجلا من الجهات التعليمية لضبط سياسات القبول.
مخاطر غياب التنسيق بين التعليم وسوق العمل
واشار ابو عبود الى ان انخفاض معدلات القبول في تخصص القانون بالجامعات الخاصة الى 65 بالمئة ساهم بشكل مباشر في تفاقم الاعداد مما يضع مستقبل الخريجين على المحك ويخلق فجوة كبيرة بين مخرجات التعليم واحتياجات الميدان العملي.
وشدد على اهمية اشراك نقابة المحامين في رسم سياسات القبول الجامعي بصفتها المظلة القانونية التي تستقبل الغالبية العظمى من خريجي الحقوق لضمان المواءمة بين اعداد المقبولين والفرص المتاحة في السوق مؤكدا ان المهنة ليست ساحة لاستيعاب الفائض من التخصصات بل هي مهنة تتطلب كفاءة وتدريبا مستمرا.
مطالبات بقرارات استراتيجية عاجلة
واضاف ان النقابة وجهت مخاطبات رسمية للجهات المعنية حول تداعيات ارتفاع نسب النجاح في الحقول الانسانية والشرعية والتي تشكل عبئا على الطاقة الاستيعابية للجامعات وتؤثر سلبا على جودة التعليم القانوني ومستقبل الشباب المهني.
واكد في ختام حديثه ان الحل يكمن في استراتيجية وطنية شاملة تعيد ترتيب الاولويات التعليمية وتضع حدا للتوسع غير المدروس في القبول بكليات الحقوق لضمان عدم استمرار تراكم الخريجين في صفوف العاطلين عن العمل مستقبلا.





