نهاية رحلة رجل عاش في قلب العاصفة
انطفأت في العاصمة الليبية طرابلس شمعة حياة الامين خليفة فحيمة عن عمر ناهز سبعين عاما، ليسدل الستار بذلك على واحد من اكثر الاسماء اثارة للجدل في التاريخ السياسي والاستخباراتي المعاصر. واضاف هذا الرحيل فصلا جديدا لقصة الرجل الذي ارتبط اسمه طويلا بقضية تفجير طائرة بان اميركان فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، وهي الحادثة التي اعادت رسم ملامح العلاقات الدولية لعقود طويلة. وبينت وفاته ان العالم طوى صفحة حية من ملف شائك عاش فحيمة تفاصيله كمتهم ثان قبل ان تبرئه العدالة.
بدايات الموظف البسيط في مطار لوقا
ولد الامين خليفة فحيمة عام الف وتسعمئة وستة وخمسين في منطقة سوق الجمعة بطرابلس، حيث بدأ مسيرته المهنية موظفا في الخطوط الجوية العربية الليبية. واوضح انه انتقل في منتصف الثمانينات للعمل مديرا لمحطة الشركة في مطار لوقا بدولة مالطا، وهي وظيفة روتينية قادته دون ارادة منه الى قلب صراع دولي محتدم. وكشفت الاحداث اللاحقة ان عمله في ذلك المطار جعله هدفا للتحقيقات الدولية التي اتهمته بتسهيل مرور حقيبة مفخخة استهدفت الطائرة المنكوبة.
محاكمة تاريخية وبراءة من خلف الزجاج
واكدت المحكمة الاسكوتلندية التي انعقدت على ارض محايدة في معسكر زايست بهولندا براءة فحيمة من كافة التهم المنسوبة اليه مطلع الالفية الجديدة. واظهرت المداولات القضائية ان الادلة ضد فحيمة كانت واهية، حيث اثبت فريق الدفاع انه كان متواجدا في السويد برحلة عمل وقت شحن الحقيبة المفخخة، مما دفع القضاة لاصدار حكم تاريخي ببراءته واطلاق سراحه. وشدد هذا الحكم على وجود ثغرات جوهرية في روايات الشهود التي استند اليها الادعاء طوال سنوات الحصار.
حياة هادئة بعد صخب الاتهامات
وعاد فحيمة بعد براءته الى ليبيا وسط استقبال شعبي حافل، حيث تحول في نظر الكثيرين الى رمز لعدالة غابت طويلا عن القضية الليبية. واضاف ان الرجل فضل بعد عودته الابتعاد التام عن الاضواء والسياسة، مختارا العيش كمواطن بسيط بين اسرته في طرابلس. ومضى فحيمة في عزلته الاختيارية بعيدا عن المقابلات الصحفية، ليظل لغز تلك الحقبة محتفظا باسراره حتى لحظة وفاته التي اعلنت رسميا لتطوي بذلك ملفا كان يوما ما محور اهتمام العالم.





