يزخر لواء دير علا بإرث حضاري يمتد لآلاف السنين ،حيث يضم مواقع أثرية تُعد من أبرز الشواهد على تعاقب الحضارات في وادي الأردن وفي مقدمتها تل دير علا الذي يحظى باهتمام الباحثين وعلماء الآثار.إضافة إلى المواقع الأثرية يوجد ايضا مواقع ذات قيمة تاريخية ودينية عالية ما يمنحها مقومات مهمة لتكون وجهة سياحية تجمع بين التاريخ والدين والطبيعة والزراعة من بينها مقام الصحابي أبي عبيدة عامر بن الجراح ومقام الصحابي ضرار بن الأزور.
ورغم هذه الأهمية التاريخية، لا تزال هناك تساؤلات تُطرح حول واقع هذه المواقع، ومستوى العناية بها، وإمكانية توظيفها في تنشيط الحركة السياحية ودعم التنمية المحلية.
وبحسب دائرة الآثار العامة يقع تل دير علا في بلدة دير علا في الاغوار الوسطى في منطقة وادي الأردن، وتبعد عن نهر الأردن حوالي 5 كم غربا، وتقع بشكل مباشر على حافة طريق وادي الاردن الرئيسي من الجهة الغربية ،والموقع عبارة عن تل أثري صناعي مساحته ما يقارب 30 دونما .
ويشير البعض أن الاسم جاء نسبة إلى الدير العالي الذي تم اكتشافه داخل التل الأثري، وعلا قد تكون تحريفا للكلمة الآرامية ( علالا ) بمعنى الغلال، و المحاصيل، بينما جذر علل في الآرامية القديمة يعني الحصاد و جمع الغلال.
رئيس لجنة بلدية ديرعلا الدكتور رائد العزب ، اكد ان غالبية هذه المواقع تقع خارج اختصاص البلدية حيث تخضع المواقع الأثرية لدائرة الآثار العامة فيما تتبع المقامات الدينية لوزارة الأوقاف في حين تقع بعض الطرق والمناطق المحيطة بها ضمن صلاحيات وزارة الأشغال العامة وسلطة وادي الأردن.
وبين ان البلدية تقوم بتقديم خدمات البنية التحتية وأعمال النظافة والعناية بالمناطق والطرق التابعة لها بما يسهم في تحسين البيئة المحيطة بالمواقع وخدمة المواطنين والزوار.
وقال العزب «يطرح وجود هذه المواقع تساؤلا حول أسباب عدم إقامة مشاريع سياحية واستثمارية فيها خصوصا أنها تمتلك قيمة تاريخية ودينية وطبيعية يمكن أن تشكل أساسا لمنتج سياحي متكامل ،ويعود ذلك بصورة رئيسية إلى طبيعة ملكية المواقع وتعدد الجهات صاحبة الاختصاص الأمر الذي يتطلب التنسيق والموافقات اللازمة لإقامة أي مشاريع أو مرافق سياحية .
وفي هذا الإطار تتجه بلدية ديرعلا إلى تعزيز التعاون مع الجهات المعنية حيث يجري العمل حالياً على إعداد دراسة لإنشاء مسار سياحي ومركز زوار يربط بين المواقع الأثرية والدينية والسياحية في المنطقة، بما يسهم في تقديمها بصورة متكاملة للزوار والتعريف بقيمتها التاريخية والدينية.
واكد ان ديرعلا تمتلك مقومات سياحية متعددة وما تحتاجه هو توحيد الجهود ووضع خطة واضحة تربط بين المواقع الأثرية والدينية والطبيعية وتحويلها من مواقع متفرقة إلى مسار سياحي متكامل يمكن أن يستقطب الزوار ويوفر فرصا استثمارية وتنموية لأبناء المنطقة ويعزز حضور ديرعلا على الخارطة السياحية الأردنية.
المدير التنفيذي لبلدية ديرعلا حمزه الشهاب ، قال ان المقومات السياحية في ديرعلا لا تقتصر على المواقع الأثرية والدينية فهي منطقة ذات طبيعة زراعية مميزة ويمر فيها نهر الأردن وقناة الملك عبدالله ما يوفر إمكانية تطوير مسار سياحي يجمع بين التاريخ والدين والطبيعة والزراعة.
واشار الشهاب إلى أهمية التعاون بين البلدية ووزارة السياحة والآثار ودائرة الآثار العامة ووزارة الأوقاف ووزارة الأشغال العامة وسلطة وادي الأردن والقطاع الخاص بهدف وضع رؤية مشتركة لتطوير المواقع والترويج لها واستثمار المقومات السياحية المتاحة.
وبين مدير مكتب دائرة الآثار العامة في دير علا رامي الفريحات ، أن دائرة الآثار العامة تنفذ مشاريع سنوية حسب الموازنات للاهتمام بالمواقع الأثرية واجراء أعمال الصيانة لبعض المواقع الأثرية وبما يضمن ديمومتها.
وأشار إلى أن هناك تعاون مع بلدية دير علا في الحفاظ على المواقع الأثرية خاصة في الظروف الجوية بعمل أقنية لمياه الأمطار تمنع الاضرار بالمواقع الأثرية.
وأشار الفريحات إلى أن موقع تل دير علا مفتوح للزوار لكن بعض المواقع غير مفتوحة لأنها لم تدرج بعد عل الخريطة السياحية.
أما حول تطوير المواقع الأثرية أشار الفريحات إلى أن بعضاً منها يقع في ملكيات خاصة وبعض منها أيضاً لا يوجد مجال لعمل مرافق عامه فيها يسبب صِغَر مساحتها .
ولفت الفريحات الى أن هناك اهتمام ببعض المواقع الأثرية في دير علا من بعثات أثرية خارجيه بالاشتراك مع دائرة الآثار العامة مثل تل دير علا وتل داميا وتلول الذهب وتل أبو الزيغان وفي الشونة الجنوبية تل الحمّام .
وأشار الفريحات إلى أنه وفي هذا العام كان هناك مشروع لبناء خزان مياه في دير علا وتم اتخاذ الاجراءات اللازمة والترتيبات الضرورية في الموقع حتى لا تؤثر على هذه المواقع الأثرية ذات القيمة الكبيرة.





