التزام حكومي بحقوق موظفي «الاستهلاكية المدنية»

التزام حكومي بحقوق موظفي «الاستهلاكية المدنية»

أقرت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، برئاسة النائب خالد أبو حسان، مشروع قانون إلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية لسنة 2026. وجاء القرار خلال اجتماع حاسم عقدته اللجنة بحضور وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، ومدير عام المؤسسة الاستهلاكية العسكرية العميد محمد الحديد، ومدير عام المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالوكالة المهندس عصام الجراح، وسط تأكيدات حكومية ونيابية حازمة بأن هيكلة القطاع لن تمس بأي شكل من الأشكال الأمن الوظيفي أو المعيشي لعاملي المؤسسة المدنية.

  في حديثه أمام اللجنة وتوجيهه رسالة مباشرة للموظفين، حرص وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة على تبديد أي مخاوف تسللّت إلى الكوادر البشرية للمؤسسة الاستهلاكية المدنية، واصفاً إياهم بـ «الزملاء»، ومشدداً على أن الوزارة تقف مع موظفيها وتضع مصلحتهم في مقدمة الأولويات فوق أي اعتبار.

وكشف القضاة عن تفاصيل واضحة تخص الوضع الوظيفي للمنتقلين حيث تعهد الوزير بالإبقاء على الراتب الخاضع للضمان الاجتماعي كما هو دون أي نقصان، مع المحافظة التامة على المستوى والدرجة الوظيفية والمسميات الحالية دون تغيير.

  سيتنقل الموظفون من مظلة نظام الخدمة المدنية إلى نظام «الاستخدام العسكري»، وهي خطوة تنظيمية تتطلب من الموظفين استيعاب عمقها القانوني الذي يضمن حقوقهم بالكامل.

 وأوضح الوزير  القضاة أن الانتقال لا يعني بالضرورة الالتحاق بالمؤسسة العسكرية حصراً؛ إذ يمكن نقل بعض الموظفين إلى وزارات أخرى بحسب الحاجة ووفقاً لقرارات هيئة الخدمة الإدارة والوظيفة العامة، بحيث يتلقى الموظف الملحق راتبه من الجهة التي أُلحق منها.

 حماية الحقوق التقاعدية: يطبق قانون الضمان الاجتماعي على الجميع بغض النظر عن تغير مكان العمل، كما لن يتم الاستغناء عن خدمات أي موظف إلا في حال بلوغه سن «تقاعد الشيخوخة القانوني».

وأضاف الوزير مطمئناً الكوادر: «حتى لو وجد أي موظف فرصة عمل أخرى بعد خمس سنوات، فإن حقوقه التقاعدية وضمانه سينتقلان معه دون أي عوائق».  وأكد الوزير أن خيار التخيير بين البقاء أو الانتقال غير وارد في المرحلة الحالية، لضمان ترتيب إداري منسق ومستقر.

 وعن أبعاد الدمج ومبرراته الاقتصادية، أوضح القضاة أن العملية ليست مجرد «كبسة زر» أو إجراء فوري متسرع، بل هي خطة استراتيجية مرنة تسير وفق رؤية المؤسسة العسكرية لتوسعة بعض الأسواق أو دمج أخرى بناءً على دراسات جغرافية واضحة تستهدف بشكل رئيسي «جيوب الفقر» والمناطق النائية. «القضية لم تكن يوماً ربحاً أو خسارة، بل خدمة المواطن ودعم أمنه الغذائي»  وفي سياق التدليل على الدعم الحكومي المستمر للمؤسسة المدنية لضمان استقرار أسعار السلع وحماية المواطن، كشف الوزير عن حجم الدعم المباشر الذي قدمته خزينة الدولة للمؤسسة المدنية خلال العقد الأخير، والذي تجاوز 8 ملايين دينار: 2.5 مليون دينار عام 2017، و 3 ملايين دينار عام 2024.، و 2.5 مليون دينارعام 2026 لدعم أسعار السلع الأساسية.

 تخصيص وزارة الصناعة والتجارة لمساحة 172 دونماً من أراضيها لصالح المؤسسة المدنية لتعزيز أصولها وقدرتها التخزينية.

وأشار القضاة إلى دور المؤسسة في الأزمات؛ مبيناً أنه إبان الحرب الأخيرة والاضطرابات الإقليمية، أوعزت الوزارة للمؤسسة بضرورة المحافظة على الأسعار القديمة للمواد الأساسية، وكانت مادة «الزيوت النباتية» هي السلعة الوحيدة التي سجلت خسارة فعلية، لتقوم الحكومة فوراً بتقديم دعم مباشر بقيمة 2.5 مليون دينار لتعويض هذا الفارق وحماية القوة الشرائية للمواطنين، مؤكداً أن الدولة لا تتدخل في تحديد هامش الربح إلا في مثل هذه الظروف الاستثنائية.  من جانبه، أكد رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، النائب خالد أبو حسان، أن إقرار مشروع القانون جاء عقب دراسة مستفيضة وعميقة لكافة الأبعاد القانونية، الإدارية، والمالية لعملية الدمج. وبيّن أبو حسان أن اللجنة وضعت حماية حقوق العاملين ومكتسباتهم الوظيفية والتقاعدية كـ أولوية قصوى لا تقبل المساومة» بالتوازي مع السعي لتحقيق أهداف الإصلاح الإداري ورفع كفاءة الأداء الوطني.

وأوضح أبو حسان أن اللجنة استمعت بإنصات لكافة الأطراف المعنية للوقوف على المبررات اللوجستية للدمج، مؤكداً ضرورة معالجة الالتزامات المالية والتعاقدية للمؤسسة المدنية لضمان انتقال مؤسسي منظم لا يؤثر على انسياب الخدمات للمواطنين أو يمس باستقرار السوق السلعي.