أرست رؤية التحديث الاقتصادي خلال سنواتها الأربع الماضية أساساً متيناً لمرحلة تحول مؤسسي وتشريعي واستثماري شكّل إطاراً ناظماً لمسار النمو الاقتصادي طويل الأمد في المملكة.
ورغم توترات المنطقة، واصلت المملكة مسارها الإصلاحي مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وإطلاق مشروعات استراتيجية في قطاعات حيوية، وتنفيذ إصلاحات تشريعية وإجرائية وتطوير مستوى الأتمتة والخدمات الحكومية، ما أسهم في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ومع مطلع هذا العام 2026، أطلقت الحكومة البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026-2029، مستندة إلى المحركات ذاتها الواردة في وثيقة الرؤية، والتي تشمل 8 محركات و25 قطاعًا، فيما يتضمن البرنامج 394 مشروعًا موزعة ضمن 183 مبادرة قطاعية تغطي مختلف محركات الرؤية.
وتقدر التكلفة التأشيرية للبرنامج التنفيذي الثاني نحو 3.8 مليار دينار، منها 1.3 مليار دينار مخصصة لعام 2026، سيتم تمويلها من خلال الموازنة العامة، وموازنات الوحدات الحكومية، والمساعدات الخارجية. وتمثل رؤية التحديث الاقتصادي التي أطلقت عام 2022 برعاية ملكية سامية خريطة طريق وطنية عابرة للحكومات، تستهدف رفع معدلات النمو الاقتصادي لنحو 5.6 بالمئة بحلول عام 2033.
كما تستهدف توفير أكثر من مليون فرصة عمل للشباب حتى عام 2033، وتحسين جودة الحياة مع النمو المستمر لصافي دخل الفرد، وتنفذ عبر مراحل وبرامج تنفيذية تلزم جميع الحكومات المتعاقبة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن ما تحقق خلال هذه المرحلة وفّر أرضية يمكن البناء عليها في المراحل المقبلة، لا سيما في مجالات جذب الاستثمارات وتحفيز القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة.
وقالوا، إن نجاح الرؤية سيُقاس بقدرتها على تحويل الاستقرار والمؤشرات الإيجابية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، من خلال رفع معدلات النمو، وتوليد فرص العمل، وتحسين مستويات الدخل وجودة الحياة، بما يضمن تحقيق مستهدفات الرؤية حتى عام 2033.
وقال الخبير بالشأن الاقتصادي الدكتور واصل المشاقبة، إن رؤية التحديث الاقتصادي تُعد مشروعاً وطنياً طويل الأمد، مشيراً إلى أن تقييمها يجب أن ينطلق من مفاصل التنفيذ وعمق الأثر الاقتصادي والتنموي، وليس من الاكتفاء بالعناوين العامة.
وبيّن أنه على صعيد الاستقرار الاقتصادي الكلي، نجح الأردن في الحفاظ على استقرار مالي ونقدي رغم بيئة اقليمية مضطربة، مؤكدًا أن هذا الاستقرار شكّل شرطاً أساسياً لتهيئة بيئة النمو، إلا أنه لا يكفي وحده لتحقيق معدلات نمو مرتفعة أو إحداث التحول الاقتصادي المنشود.
وأوضح المشاقبة أنه تم إطلاق مشروعات استراتيجية مهمة في قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية، من بينها مشروع الناقل الوطني، وتوسعة مشروع الباص السريع ليشمل الربط مع مادبا والسلط، إضافة إلى مشروعات لوجستية مشتركة مع شركاء عرب، مبينا أن الفترة الماضية شهدت إصلاحات تشريعية واجرائية وتقدماً في الأتمتة وتحسنا بالعديد من الخدمات.
وأضاف إن الرؤية وضعت أهدافاً واضحة لعشر سنوات، تشمل خلق مئة ألف فرصة عمل سنويًا، واستقطاب استثمارات عامة وخاصة بقيمة 41 مليار دينار، وتحسين نوعية حياة المواطن، مؤكدا أن البنية التشريعية والتنظيمية التي تأسست تشكّل قاعدة يمكن البناء عليها لتحقيق نتائج أكبر في السنوات المقبلة.
وأضاف أن المتابعة الملكية السامية، وتطوير قدرات الجهاز التنفيذي والإداري، من شأنه أن ينقل الرؤية من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الأثر الملموس، مؤكدا أن الأردن يمتلك اليوم فرصة حقيقية في ظل الاستقرار المالي والنقدي، والموقع الجيوسياسي المهم، ورأس المال البشري عالي الكفاءة، وشهية استثمارية يمكن تحفيزها في حال استكمال الاصلاحات التنفيذية.
وأكد أن حسن إدارة الشراكات، وتسريع المشروعات، وتحسين بيئة الاعمال، قد يفتح الباب أمام قفزة نوعية في النمو وفرص العمل وجودة الحياة خلال السنوات المقبلة، مشددا على أن الطريق ما يزال طويلاً، لكن المستقبل واعد، والمملكة قادرة كما كانت دائماً على تحويل التحديات إلى فرص، والمضي بثبات نحو اقتصاد أقوى وأكثر استدامة.
بدوره، قال أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتور رعد التل، إن رؤية التحديث الاقتصادي لم تُصمم كمجموعة مبادرات قصيرة الأجل، وإنما كبرنامج تحول اقتصادي يمتد لعقد كامل، لافتا الى عدة مؤشرات تحققت على مدار السنوات الماضية منها المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي رغم بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، شملت تداعيات الأزمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة عالمياً واضطرابات سلاسل التوريد.
وأضاف "بالرغم من ذلك حافظ الاقتصاد الأردني على معدلات نمو إيجابية واستقرار نقدي ومالي، واستمرت الاحتياطيات الأجنبية عند مستويات مريحة، مع بقاء معدلات التضخم ضمن حدود معتدلة مقارنة بالعديد من دول المنطقة".
وأوضح أن المرحلة الماضية شهدت إطلاق عدد من المشروعات الاستثمارية الكبرى في قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية، إلى جانب تسريع العمل في مشروعات استراتيجية من شأنها تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ورفع قدرته على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وبيّن التل أن الإصلاحات التشريعية والمؤسسية يمكن اعتبارها من أبرز ما تحقق، حيث جرى تحديث عدد من القوانين الاقتصادية والاستثمارية، وإعادة هندسة الإجراءات الحكومية، وتبسيط العديد من الخدمات المرتبطة بالأعمال والاستثمار، بما ينسجم مع هدف تحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة القطاع العام، مؤكدا ان الرؤية نجحت في تحويل الاستثمار إلى أولوية وطنية من خلال إنشاء منظومة مؤسسية وتشريعية أكثر وضوحاً.
ولفت التل إلى وجود تقدم ملموس في عدد من المحركات الاقتصادية التي حددتها الرؤية، مثل الصناعات ذات القيمة المضافة، والخدمات الرقمية، والسياحة، واللوجستيات، والطاقة الخضراء، وهي قطاعات يُعوّل عليها مستقبلاً لرفع معدلات النمو وتوليد فرص العمل.
وبين أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على تسريع النمو ورفع التشغيل وتعظيم العائد الاجتماعي والاقتصادي للمشروعات والإصلاحات المنفذة، بما يضمن تحقيق المستهدفات الطموحة للرؤية بحلول عام 2033.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور باسم اللوزي، أن رؤية التحديث الاقتصادي قامت على منهجية حديثة تعتمد على "سلاسل القيمة" بدلاً من التقسيمات القطاعية التقليدية، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز مستويات التنسيق الأفقي بين الوزارات والمؤسسات بما يدعم تحقيق أهداف الرؤية.
وأوضح أن الرؤية صُممت لتكون "عابرة للحكومات"، إلا أن التنفيذ ما يزال يرتبط إلى حد كبير بالأطر الحكومية القائمة، ما أوجد تفاوتاً نسبياً بين التصميم العام ومتطلبات التطبيق العملي، مشيراً إلى أن تقليص هذا التفاوت يستدعي تطوير أدوار الجهاز التنفيذي وآليات عمله بما ينسجم مع أهداف الرؤية.
وأكد اللوزي أن نجاح رؤية التحديث الاقتصادي يرتبط بالقدرة على تحويل الإنفاق الرأسمالي إلى أثر اقتصادي حقيقي، مبيناً أن كل دينار يُنفق يجب أن يُقاس بعائده على الإنتاجية والنمو، وليس بحجمه في بنود الموازنة.
وأوضح أنه يمكن تعزيز إنتاجية الاقتصاد الوطني من خلال تطوير المهارات، وتحسين استخدام التكنولوجيا، وتحديث أساليب الإدارة في القطاعين العام والخاص، معتبراً أن رفع الإنتاجية هو المسار الوحيد لتحقيق نمو اقتصادي مستدام يتجاوز معدلات النمو السكاني.
وأكد اللوزي أن نجاح الرؤية يتطلب تحويل المحافظات إلى مراكز نمو اقتصادي فاعلة، مشدداً على أن اللامركزية الاقتصادية لم تعد خياراً سياسياً فحسب، بل أصبحت ضرورة تنموية لتعزيز العدالة المكانية وتحفيز النمو في مختلف مناطق المملكة.
بدوره، أوضح الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب، أن أفضل طريقة لقياس أثر الرؤية اليوم تتمثل في النظر إلى حجم التحولات الاقتصادية التي شهدتها المملكة، وليس فقط إلى المؤشرات التقليدية للنمو، فقد أصبح الناتج المحلي الإجمالي يقترب من 40 مليار دينار، فيما انتقلت المملكة لمرحلة تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى ستشكل محركات نمو رئيسية خلال السنوات المقبلة.
وبين أن من أبرز التحولات التي قادتها الرؤية إعادة توجيه الاقتصاد نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة المرتفعة، حيث شهدت قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا توسعاً ملحوظاً، وأصبحت تشكل ركائز أساسية في عملية النمو الاقتصادي وجذب الاستثمار.
وأشار الحدب إلى أن السنوات الأربع الماضية شهدت إطلاق أو تسريع العمل في مجموعة من أكبر المشروعات الاقتصادية في تاريخ المملكة، من بينها مشروع الناقل الوطني للمياه، وسكة حديد العقبة إضافة إلى مشروع التوسع الجنوبي لشركة البوتاس العربية، إلى جانب مشروعات تنموية واستثمارية وصناعية متعددة في مختلف المحافظات.
وأكد أن هذه المشروعات لا تمثل مجرد استثمارات رأسمالية، بل تشكل بنية تحتية اقتصادية جديدة ستنعكس آثارها على النمو والإنتاجية والتشغيل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني لعقود مقبلة.
وأشار إلى أن الاستثمار كان في صلب رؤية التحديث الاقتصادي، وهو ما انعكس على أرض الواقع من خلال ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للمملكة وصولا إلى 2.2 مليار دولار خلال العام الماضي ما يعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني رغم التحديات الإقليمية.
وقال إن ملف التشغيل شكل أحد المحاور الرئيسية للرؤية، حيث بدأت المؤشرات تظهر تحسناً تدريجياً في سوق العمل، وانخفض معدل البطالة لإجمالي السكان إلى 16.1 بالمئة خلال الربع الأول من عام 2026، كما ارتفع معدل المشاركة الاقتصادية إلى 40.5 بالمئة، وزادت مشاركة المرأة الاقتصادية لنحو 19 بالمئة، وهي تطورات إيجابية تعكس التحسن التدريجي في النشاط الاقتصادي وفرص العمل.
وأوضح أن الصادرات الوطنية واصلت أداءها القوي خلال السنوات الأخيرة، مدعومة بنمو الصادرات الصناعية والتعدينية، ونجاح المنتجات الأردنية في الوصول إلى أسواق جديدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا، الأمر الذي عزز قدرة الاقتصاد الوطني على توليد العملات الأجنبية وزيادة الاعتماد على القطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن التحول الرقمي يمثل أحد أبرز إنجازات الرؤية إذ توسعت الخدمات الحكومية الإلكترونية بصورة كبيرة، وتجاوز عدد الحسابات المفعلة على تطبيق "سند" مليوني مستخدم، ما أسهم برفع كفاءة الخدمات الحكومية وتحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات أمام المواطنين والمستثمرين.
وأكد الحدب أن من أهم ما حققته رؤية التحديث الاقتصادي هو تعزيز التنمية الاقتصادية في المحافظات، من خلال توجيه الاستثمارات والمشروعات الكبرى نحو مختلف مناطق المملكة، بما يسهم في خلق فرص العمل محلياً وتحفيز النشاط الاقتصادي وتحقيق تنمية أكثر توازناً وشمولاً.
واعتبر أن الإنجاز الأهم للرؤية حتى الآن يتمثل في نجاحها في الانتقال بالمملكة من مرحلة إدارة التحديات إلى مرحلة صناعة الفرص، وتحويل الرؤية الاقتصادية إلى مسار تنفيذي واضح بدأت نتائجه تظهر على الاستثمار والتشغيل والبنية الاقتصادية للمملكة.
وقال إن السنوات المقبلة ستكون مرحلة جني ثمار المشروعات الكبرى والإصلاحات التي تم إطلاقها، بما يعزز النمو الاقتصادي ويرفع تنافسية الأردن ويحقق المزيد من الفرص الاقتصادية والتنموية للأردنيين في مختلف المحافظات.
بترا - وعد ربابعة
ورغم توترات المنطقة، واصلت المملكة مسارها الإصلاحي مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وإطلاق مشروعات استراتيجية في قطاعات حيوية، وتنفيذ إصلاحات تشريعية وإجرائية وتطوير مستوى الأتمتة والخدمات الحكومية، ما أسهم في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ومع مطلع هذا العام 2026، أطلقت الحكومة البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026-2029، مستندة إلى المحركات ذاتها الواردة في وثيقة الرؤية، والتي تشمل 8 محركات و25 قطاعًا، فيما يتضمن البرنامج 394 مشروعًا موزعة ضمن 183 مبادرة قطاعية تغطي مختلف محركات الرؤية.
وتقدر التكلفة التأشيرية للبرنامج التنفيذي الثاني نحو 3.8 مليار دينار، منها 1.3 مليار دينار مخصصة لعام 2026، سيتم تمويلها من خلال الموازنة العامة، وموازنات الوحدات الحكومية، والمساعدات الخارجية. وتمثل رؤية التحديث الاقتصادي التي أطلقت عام 2022 برعاية ملكية سامية خريطة طريق وطنية عابرة للحكومات، تستهدف رفع معدلات النمو الاقتصادي لنحو 5.6 بالمئة بحلول عام 2033.
كما تستهدف توفير أكثر من مليون فرصة عمل للشباب حتى عام 2033، وتحسين جودة الحياة مع النمو المستمر لصافي دخل الفرد، وتنفذ عبر مراحل وبرامج تنفيذية تلزم جميع الحكومات المتعاقبة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن ما تحقق خلال هذه المرحلة وفّر أرضية يمكن البناء عليها في المراحل المقبلة، لا سيما في مجالات جذب الاستثمارات وتحفيز القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة.
وقالوا، إن نجاح الرؤية سيُقاس بقدرتها على تحويل الاستقرار والمؤشرات الإيجابية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، من خلال رفع معدلات النمو، وتوليد فرص العمل، وتحسين مستويات الدخل وجودة الحياة، بما يضمن تحقيق مستهدفات الرؤية حتى عام 2033.
وقال الخبير بالشأن الاقتصادي الدكتور واصل المشاقبة، إن رؤية التحديث الاقتصادي تُعد مشروعاً وطنياً طويل الأمد، مشيراً إلى أن تقييمها يجب أن ينطلق من مفاصل التنفيذ وعمق الأثر الاقتصادي والتنموي، وليس من الاكتفاء بالعناوين العامة.
وبيّن أنه على صعيد الاستقرار الاقتصادي الكلي، نجح الأردن في الحفاظ على استقرار مالي ونقدي رغم بيئة اقليمية مضطربة، مؤكدًا أن هذا الاستقرار شكّل شرطاً أساسياً لتهيئة بيئة النمو، إلا أنه لا يكفي وحده لتحقيق معدلات نمو مرتفعة أو إحداث التحول الاقتصادي المنشود.
وأوضح المشاقبة أنه تم إطلاق مشروعات استراتيجية مهمة في قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية، من بينها مشروع الناقل الوطني، وتوسعة مشروع الباص السريع ليشمل الربط مع مادبا والسلط، إضافة إلى مشروعات لوجستية مشتركة مع شركاء عرب، مبينا أن الفترة الماضية شهدت إصلاحات تشريعية واجرائية وتقدماً في الأتمتة وتحسنا بالعديد من الخدمات.
وأضاف إن الرؤية وضعت أهدافاً واضحة لعشر سنوات، تشمل خلق مئة ألف فرصة عمل سنويًا، واستقطاب استثمارات عامة وخاصة بقيمة 41 مليار دينار، وتحسين نوعية حياة المواطن، مؤكدا أن البنية التشريعية والتنظيمية التي تأسست تشكّل قاعدة يمكن البناء عليها لتحقيق نتائج أكبر في السنوات المقبلة.
وأضاف أن المتابعة الملكية السامية، وتطوير قدرات الجهاز التنفيذي والإداري، من شأنه أن ينقل الرؤية من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الأثر الملموس، مؤكدا أن الأردن يمتلك اليوم فرصة حقيقية في ظل الاستقرار المالي والنقدي، والموقع الجيوسياسي المهم، ورأس المال البشري عالي الكفاءة، وشهية استثمارية يمكن تحفيزها في حال استكمال الاصلاحات التنفيذية.
وأكد أن حسن إدارة الشراكات، وتسريع المشروعات، وتحسين بيئة الاعمال، قد يفتح الباب أمام قفزة نوعية في النمو وفرص العمل وجودة الحياة خلال السنوات المقبلة، مشددا على أن الطريق ما يزال طويلاً، لكن المستقبل واعد، والمملكة قادرة كما كانت دائماً على تحويل التحديات إلى فرص، والمضي بثبات نحو اقتصاد أقوى وأكثر استدامة.
بدوره، قال أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتور رعد التل، إن رؤية التحديث الاقتصادي لم تُصمم كمجموعة مبادرات قصيرة الأجل، وإنما كبرنامج تحول اقتصادي يمتد لعقد كامل، لافتا الى عدة مؤشرات تحققت على مدار السنوات الماضية منها المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي رغم بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، شملت تداعيات الأزمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة عالمياً واضطرابات سلاسل التوريد.
وأضاف "بالرغم من ذلك حافظ الاقتصاد الأردني على معدلات نمو إيجابية واستقرار نقدي ومالي، واستمرت الاحتياطيات الأجنبية عند مستويات مريحة، مع بقاء معدلات التضخم ضمن حدود معتدلة مقارنة بالعديد من دول المنطقة".
وأوضح أن المرحلة الماضية شهدت إطلاق عدد من المشروعات الاستثمارية الكبرى في قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية، إلى جانب تسريع العمل في مشروعات استراتيجية من شأنها تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ورفع قدرته على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وبيّن التل أن الإصلاحات التشريعية والمؤسسية يمكن اعتبارها من أبرز ما تحقق، حيث جرى تحديث عدد من القوانين الاقتصادية والاستثمارية، وإعادة هندسة الإجراءات الحكومية، وتبسيط العديد من الخدمات المرتبطة بالأعمال والاستثمار، بما ينسجم مع هدف تحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة القطاع العام، مؤكدا ان الرؤية نجحت في تحويل الاستثمار إلى أولوية وطنية من خلال إنشاء منظومة مؤسسية وتشريعية أكثر وضوحاً.
ولفت التل إلى وجود تقدم ملموس في عدد من المحركات الاقتصادية التي حددتها الرؤية، مثل الصناعات ذات القيمة المضافة، والخدمات الرقمية، والسياحة، واللوجستيات، والطاقة الخضراء، وهي قطاعات يُعوّل عليها مستقبلاً لرفع معدلات النمو وتوليد فرص العمل.
وبين أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على تسريع النمو ورفع التشغيل وتعظيم العائد الاجتماعي والاقتصادي للمشروعات والإصلاحات المنفذة، بما يضمن تحقيق المستهدفات الطموحة للرؤية بحلول عام 2033.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور باسم اللوزي، أن رؤية التحديث الاقتصادي قامت على منهجية حديثة تعتمد على "سلاسل القيمة" بدلاً من التقسيمات القطاعية التقليدية، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز مستويات التنسيق الأفقي بين الوزارات والمؤسسات بما يدعم تحقيق أهداف الرؤية.
وأوضح أن الرؤية صُممت لتكون "عابرة للحكومات"، إلا أن التنفيذ ما يزال يرتبط إلى حد كبير بالأطر الحكومية القائمة، ما أوجد تفاوتاً نسبياً بين التصميم العام ومتطلبات التطبيق العملي، مشيراً إلى أن تقليص هذا التفاوت يستدعي تطوير أدوار الجهاز التنفيذي وآليات عمله بما ينسجم مع أهداف الرؤية.
وأكد اللوزي أن نجاح رؤية التحديث الاقتصادي يرتبط بالقدرة على تحويل الإنفاق الرأسمالي إلى أثر اقتصادي حقيقي، مبيناً أن كل دينار يُنفق يجب أن يُقاس بعائده على الإنتاجية والنمو، وليس بحجمه في بنود الموازنة.
وأوضح أنه يمكن تعزيز إنتاجية الاقتصاد الوطني من خلال تطوير المهارات، وتحسين استخدام التكنولوجيا، وتحديث أساليب الإدارة في القطاعين العام والخاص، معتبراً أن رفع الإنتاجية هو المسار الوحيد لتحقيق نمو اقتصادي مستدام يتجاوز معدلات النمو السكاني.
وأكد اللوزي أن نجاح الرؤية يتطلب تحويل المحافظات إلى مراكز نمو اقتصادي فاعلة، مشدداً على أن اللامركزية الاقتصادية لم تعد خياراً سياسياً فحسب، بل أصبحت ضرورة تنموية لتعزيز العدالة المكانية وتحفيز النمو في مختلف مناطق المملكة.
بدوره، أوضح الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب، أن أفضل طريقة لقياس أثر الرؤية اليوم تتمثل في النظر إلى حجم التحولات الاقتصادية التي شهدتها المملكة، وليس فقط إلى المؤشرات التقليدية للنمو، فقد أصبح الناتج المحلي الإجمالي يقترب من 40 مليار دينار، فيما انتقلت المملكة لمرحلة تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى ستشكل محركات نمو رئيسية خلال السنوات المقبلة.
وبين أن من أبرز التحولات التي قادتها الرؤية إعادة توجيه الاقتصاد نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة المرتفعة، حيث شهدت قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا توسعاً ملحوظاً، وأصبحت تشكل ركائز أساسية في عملية النمو الاقتصادي وجذب الاستثمار.
وأشار الحدب إلى أن السنوات الأربع الماضية شهدت إطلاق أو تسريع العمل في مجموعة من أكبر المشروعات الاقتصادية في تاريخ المملكة، من بينها مشروع الناقل الوطني للمياه، وسكة حديد العقبة إضافة إلى مشروع التوسع الجنوبي لشركة البوتاس العربية، إلى جانب مشروعات تنموية واستثمارية وصناعية متعددة في مختلف المحافظات.
وأكد أن هذه المشروعات لا تمثل مجرد استثمارات رأسمالية، بل تشكل بنية تحتية اقتصادية جديدة ستنعكس آثارها على النمو والإنتاجية والتشغيل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني لعقود مقبلة.
وأشار إلى أن الاستثمار كان في صلب رؤية التحديث الاقتصادي، وهو ما انعكس على أرض الواقع من خلال ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للمملكة وصولا إلى 2.2 مليار دولار خلال العام الماضي ما يعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني رغم التحديات الإقليمية.
وقال إن ملف التشغيل شكل أحد المحاور الرئيسية للرؤية، حيث بدأت المؤشرات تظهر تحسناً تدريجياً في سوق العمل، وانخفض معدل البطالة لإجمالي السكان إلى 16.1 بالمئة خلال الربع الأول من عام 2026، كما ارتفع معدل المشاركة الاقتصادية إلى 40.5 بالمئة، وزادت مشاركة المرأة الاقتصادية لنحو 19 بالمئة، وهي تطورات إيجابية تعكس التحسن التدريجي في النشاط الاقتصادي وفرص العمل.
وأوضح أن الصادرات الوطنية واصلت أداءها القوي خلال السنوات الأخيرة، مدعومة بنمو الصادرات الصناعية والتعدينية، ونجاح المنتجات الأردنية في الوصول إلى أسواق جديدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا، الأمر الذي عزز قدرة الاقتصاد الوطني على توليد العملات الأجنبية وزيادة الاعتماد على القطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن التحول الرقمي يمثل أحد أبرز إنجازات الرؤية إذ توسعت الخدمات الحكومية الإلكترونية بصورة كبيرة، وتجاوز عدد الحسابات المفعلة على تطبيق "سند" مليوني مستخدم، ما أسهم برفع كفاءة الخدمات الحكومية وتحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات أمام المواطنين والمستثمرين.
وأكد الحدب أن من أهم ما حققته رؤية التحديث الاقتصادي هو تعزيز التنمية الاقتصادية في المحافظات، من خلال توجيه الاستثمارات والمشروعات الكبرى نحو مختلف مناطق المملكة، بما يسهم في خلق فرص العمل محلياً وتحفيز النشاط الاقتصادي وتحقيق تنمية أكثر توازناً وشمولاً.
واعتبر أن الإنجاز الأهم للرؤية حتى الآن يتمثل في نجاحها في الانتقال بالمملكة من مرحلة إدارة التحديات إلى مرحلة صناعة الفرص، وتحويل الرؤية الاقتصادية إلى مسار تنفيذي واضح بدأت نتائجه تظهر على الاستثمار والتشغيل والبنية الاقتصادية للمملكة.
وقال إن السنوات المقبلة ستكون مرحلة جني ثمار المشروعات الكبرى والإصلاحات التي تم إطلاقها، بما يعزز النمو الاقتصادي ويرفع تنافسية الأردن ويحقق المزيد من الفرص الاقتصادية والتنموية للأردنيين في مختلف المحافظات.
بترا - وعد ربابعة





