الدكتور محمد الهواوشة يكتب: *من كليفلاند إلى عمّان... الأردن حاضر في القلوب*

الدكتور محمد الهواوشة يكتب:  *من كليفلاند إلى عمّان... الأردن حاضر في القلوب*


الجالية الأردنية الموحدة في أوهايو تحتفل بالذكرى الثمانين لاستقلال المملكة بحضور جماهيري ورسمي أمريكي لافت.

رغم آلاف الكيلومترات التي تفصلهم عن وطنهم الأم، أثبت الأردنيون في ولاية أوهايو الأمريكية أن الأردن ليس مجرد مكان على الخريطة، بل هو هوية وانتماء وذاكرة تسكن القلوب أينما حلّ أبناؤه.

ففي مشهد وطني مهيب امتزجت فيه مشاعر الفخر والحنين والاعتزاز، احتفلت الجالية الأردنية الموحدة في أوهايو بالذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، في واحد من أكبر وأجمل الاحتفالات التي شهدتها الولاية، حيث تحولت منطقة Lagoon Picnic Area إلى قطعة من الأردن نابضة بالحياة والتراث والألوان الوطنية.

منذ الساعات الأولى للاحتفال، توافدت العائلات الأردنية من مختلف مدن أوهايو والولايات المجاورة، حاملين الأعلام الأردنية ومشاعر الفخر بوطنهم، ليؤكدوا أن الأردن حاضر في وجدان أبنائه مهما ابتعدت المسافات.

ولم يكن الحضور مقتصراً على أبناء الجالية فحسب، بل شهد الاحتفال مشاركة عدد من المسؤولين والشخصيات السياسية الأمريكية الذين حرصوا على مشاركة الأردنيين فرحتهم الوطنية. وكان من أبرز الحضور عضو مجلس نواب ولاية أوهايو النائب كريس غلاسبرن، الذي قدّم إعلاناً وشهادة تقدير رسمية للدكتور محمد الهواوشة رئيس الجالية الأردنية الموحدة في أوهايو، تقديراً لجهودهم في خدمة الجالية وتعزيز دورها الثقافي والمجتمعي.

كما شاركت النائبة منيرة عبدالله، عضو مجلس نواب ولاية أوهايو، والتي عبّرت عن إعجابها الكبير بحجم الحضور والتنظيم المتميز، مؤكدة أن ما شاهدته يعكس قوة وتماسك الجالية الأردنية ومساهمتها الإيجابية في المجتمع الأمريكي. كما حضرت عمدة مدينة نورث أولمستد نيكول جونز، إلى جانب عدد من المسؤولين المنتخبين وأعضاء مجلس التعليم وشخصيات سياسية ومجتمعية أمريكية.

وشكل هذا الحضور الرسمي الأمريكي رسالة واضحة تعكس المكانة التي باتت تحتلها الجالية الأردنية في ولاية أوهايو، والدور الإيجابي الذي يقوم به أبناؤها في بناء جسور الصداقة والتعاون بين الأردن والولايات المتحدة.

وعلى امتداد ساعات الاحتفال، عاش الحضور أجواء أردنية خالصة، حيث ارتفعت الأعلام الوطنية في كل مكان، وتعالت الأهازيج والأغاني الوطنية، فيما أبدعت فرق الدبكة الشعبية في تقديم لوحات تراثية أعادت إلى الأذهان جمال الموروث الأردني الأصيل.

كما استقطب بيت الشعر البدوي الأردني اهتمام الزوار، إلى جانب لوحات الفسيفساء المستوحاة من مدينة مادبا ومجسم البتراء من عجائب الدنيا السبع ومعروضات جسدت تاريخ الأردن العريق وحضارته الممتدة عبر آلاف السنين.

وكان للأطفال حضور استثنائي خطف الأنظار، حيث ارتدى العديد منهم الأزياء التراثية الأردنية وحملوا الأعلام الوطنية بفخر واعتزاز، في صورة جسدت نجاح الأسر الأردنية في غرس حب الوطن في نفوس الأجيال الجديدة رغم نشأتهم بعيداً عن أرض الآباء والأجداد.

ومن أجمل فقرات الاحتفال وأكثرها تأثيراً، كانت مسيرة السيارات والأعلام الأردنية التي انطلقت بمشاركة كبيرة من أبناء الجالية. عشرات المركبات المزينة بالأعلام الأردنية جابت شوارع المنطقة في موكب وطني مهيب، وسط تفاعل واسع من سكان المدن المجاورة الذين خرجوا لمشاهدة المسيرة والتلويح للمشاركين والتقاط الصور معهم.

ولم تكن المسيرة مجرد استعراض احتفالي، بل تحولت إلى رسالة محبة وفخر بالأردن، حيث شارك الكثير من سكان المنطقة أبناء الجالية فرحتهم بهذه المناسبة، لتصبح ذكرى استقلال الأردن مناسبة احتفى بها الأردنيون وأصدقاؤهم الأمريكيون على حد سواء.

وفي مشهد مؤثر يعكس اهتمام الجالية بأبنائها المتميزين، جرى تكريم مجموعة من الخريجين والخريجات الأردنيين من مختلف الجامعات الأمريكية، حيث تم توزيع الهدايا وشهادات التقدير عليهم وسط تصفيق الحضور وفرحتهم، تقديراً لإنجازاتهم الأكاديمية وتشجيعاً لهم على مواصلة مسيرة النجاح والتميز، ليبقوا سفراء مشرفين للأردن في مختلف الميادين.

وأكد الدكتور محمد الهواوشة خلال كلمته أن الاحتفال بالاستقلال هو احتفال بتاريخ وطن صنع المعجزات رغم التحديات، ووطن بقي شامخاً بقيادته الهاشمية الحكيمة وشعبه الوفي. وأضاف أن أبناء الأردن في المهجر سيبقون أوفياء لوطنهم وهويتهم وتراثهم، وسيواصلون العمل على إبراز الصورة المشرقة للأردن في مختلف أنحاء العالم.

واختُتم الاحتفال وسط أجواء من الفرح والفخر الوطني، حيث تجمّع الحضور تحت الأعلام الأردنية مرددين الأغاني الوطنية، ومتبادلين التهاني بهذه المناسبة العزيزة، في مشهد أكد أن الأردن لا يغيب عن قلوب أبنائه، وأن حب الوطن يبقى أقوى من المسافات وأعمق من الحدود.

*ثمانون عاماً من الاستقلال... وثمانون عاماً من الإنجاز والبناء والعطاء.*

أما الرسالة التي حملها أبناء الجالية الأردنية من كليفلاند إلى الأردن، فكانت واضحة وصادقة:

*نحن هنا... لكن قلوبنا هناك.*
*كل عام والأردن بخير، وكل عام ورايته خفاقة بالعزة والكرامة والمجد.*