يشهد الأردن هذه الأيام ظاهرة فلكية مميزة تتمثل في اقتراب كوكبي المشتري والزهرة في كوكبة التوأمان، حيث يمكن رؤية هذا المشهد بالعين المجردة بسهولة بعد غروب الشمس باتجاه الأفق الغربي.
وبين رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي أن الكوكبين يظهران كنقطتين لامعتين في السماء بعد الشمس والقمر، ويزداد التقارب بينهما تدريجيا.
واضاف السكجي أن ذروة هذا الاقتراب ستكون في مساء يوم محدد، حيث تفصل بينهما مسافة زاوية صغيرة جدا، ما يجعل المشهد مرئيا بشكل واضح من مختلف أنحاء الأردن والمنطقة العربية بعد غروب الشمس مباشرة.
وأكد السكجي أن المشتري، وهو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، سيعانق ظاهريا كوكب الزهرة في لوحة سماوية تزين الأفق الغربي، ويمكن متابعة هذا المشهد من بعد الغروب وحتى وقت متاخر.
وأشار السكجي إلى أن هذا الاقتراب هو اقتراب ظاهري ناتج عن اصطفاف هندسي كما يرى من الأرض، على الرغم من أن المسافة الحقيقية بين الكوكبين تبلغ مئات الملايين من الكيلومترات.
ومبينا أن المشتري يبعد عن الأرض في تلك الليلة مسافة كبيرة، فيما يبعد الزهرة مسافة اقل.
واوضح السكجي أن الزهرة يعد ألمع كواكب السماء وأكثرها حضورا في الذاكرة الإنسانية، وقد عرفته الحضارات القديمة رمزا للحب والجمال والخصوبة، في حين ارتبط المشتري عبر التاريخ بالهيبة والسلطة والملوكية.
وقال السكجي إن اقتران المشتري بالزهرة ارتبط في عدد من الحضارات القديمة بعلامات سماوية استثنائية، ورمز إليه أحيانا بالسلام والمصالحة والحب والجمال.
واضاف السكجي أن هذا الاقتران يعكس من منظور فلسفي محاولات الإنسان القديمة لفهم الكون والأحداث الفلكية من خلال الرموز والدلالات السماوية، مشيرا إلى أن تطور العلم الحديث حول هذه الظواهر إلى أحداث يمكن حسابها بدقة باستخدام قوانين الميكانيكا السماوية.
ودعا السكجي هواة الفلك والتصوير الفلكي إلى توثيق هذا الحدث الفلكي لما يحمله من مشهد بصري مميز يبرز جمال السماء والحركة الكونية.
وأشار السكجي إلى أن اقترانات المشتري والزهرة تتكرر كل عدة أشهر أو سنوات بدرجات متفاوتة، إلا أن بعضها يكون استثنائيا من حيث شدة اللمعان وقرب الكوكبين ظاهريا.
لافتا إلى أن العالم شهد اقترانا جميلا بينهما في عام سابق، فيما يعد اقتران عام سابق من أشهر الاقترانات الحديثة بعد أن بدا الكوكبان حينها وكأنهما نجمة واحدة شديدة السطوع، مع توقع حدوث اقترانات جديدة خلال أعوام قادمة.
واوضح السكجي أن المشهد الفلكي لن يقتصر على اقتران المشتري والزهرة، إذ سيظهر إلى يمينه النجمان في كوكبة التوأمان، فيما يظهر كوكب عطارد منخفضا قرب الأفق الغربي، ما يضيف مزيدا من الجمال إلى هذه اللوحة السماوية.





