احتفلت المملكة الاردنية الهاشمية بعيد الاستقلال الثمانين بحضور جلالة الملك عبدالله الثاني، وشهد الاحتفال مضامين وطنية وثقافية وفنية عكست مسيرة الدولة الاردنية وهويتها الجامعة، اذ تميزت المناسبة بطابع استثنائي بمناسبة مرور ثمانية عقود على الاستقلال.
وحملت منصات الاوركسترا دلالات مستمدة من المدرجات الرومانية التاريخية المنتشرة في الاردن، وذلك عبر تشكيلات نصف دائرية متدرجة تعكس رمزية الارث الحضاري والثقافي للمملكة.
وأحيط المسرح بثمانية اعمدة ترمز الى مرور ثمانية عقود على استقلال المملكة، ونقشت عليها قيم وطنية تمثل ركائز الهوية الاردنية، وهي: الكرامة، والوئام، والتاريخ، والنخوة، والعز، والسند، والكرم، والعزيمة.
وتضمن الاحتفال فقرات فنية ووطنية متعددة، من بينها اغنية جديدة بعنوان يا بلادي، وقدمت مفهوما عصريا للاغنية الوطنية، وحملت رسائل تعبر عن محبة الوطن والانتماء اليه، الى جانب فقرة المدلي التي اعادت تقديم اغاني الفلكلور والموروث الشعبي الاردني باسلوب حديث يستهدف الاجيال الجديدة.
كما تضمن الاحتفال كلمة مباشرة لجلالة الملك عبدالله الثاني، وحملت رسائل طمانة اكدت منعة الاردن واستقراره وقدرته على الصمود في ظل الظروف الاقليمية الراهنة.
وشارك في انتاج الحفل عدد من المؤسسات الوطنية والمبدعين الاردنيين، من بينهم المركز الوطني للثقافة والفنون، واوركسترا المعهد الوطني للموسيقى، وجوقة موزاييكا، والملحنان ناصر البشير ويعرب سميرات، الى جانب مصممة الازياء نور الحنيطي.
وتخلل الاحتفال عرض مجموعة من الافلام القصيرة التي وثقت محطات وطنية وانسانية مرتبطة بالاستقلال، فيما استعرض الفيديو الافتتاحي بشكل رمزي القيم التي تجمع الاردنيين، مستحضرا التاريخ والهوية الوطنية.
كما قدم فيلم تاريخ الاستقلال مادة توثيقية بدات باقتباس من خطاب جلالة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين عقب وصوله الى عمان عام 1921، مرورا بقرارات المجالس البلدية المطالبة بالاستقلال، وصولا الى خطاب اعلان استقلال البلاد الاردنية في قصر رغدان بتاريخ 25 ايار 1946، واختتم الفيلم بمشاهد للاحتفالات الشعبية ووثيقة الاستقلال.
اما فيلم الاردن بعيون ابنائه وبناته، فوثق مشاعر الاردنيين تجاه وطنهم من خلال شهادات عفوية تحدثوا فيها عن ذكرياتهم وحبهم للاردن، مؤكدا ان الانتماء للوطن يتجاوز الوصف ليصبح احساسا متوارثا بين الاجيال.
وسلط فيديو المكرمين الضوء على انجازات الشخصيات والمؤسسات التي كرمها جلالة الملك خلال الاحتفال، باسلوب مختلف عن الاعوام السابقة، اذ اعتمد على روايات اشخاص مقربين من المكرمين تحدثوا عن اثرهم الانساني والمهني في حياتهم، وما قدموه من اسهامات في مجالات التنمية والعمل العام والاستثمار في الانسان.
وجاء تصميم مسرح الاحتفال مستوحى من عناصر الهوية الاردنية وتاريخها الثقافي والطبيعي، اذ استلهم من الخيمة البدوية التقليدية باعتبارها رمزا للكرم والضيافة وروح الجماعة، فيما ترجمت عناصر التطريز المرقوم الى صياغة معمارية حديثة تعكس ارتباط الاردنيين بموروثهم الثقافي.
كما استحضر التصميم ملامح المدن الاردنية وتضاريسها المتنوعة، من خلال السلالم والممرات المتدرجة والارتفاعات المختلفة التي تميز مدنا مثل عمان والسلط، حيث وزعت عناصر الاوركسترا وجوقة الكورال على مستويات متعددة تحاكي الطابع العمراني للمكان الاردني.
وفي ختام الاحتفال، شمل التكريم الملكي مجموعة من الطاقات والكفاءات الاردنية التي تميزت في مجالات العمل العام والابتكار والريادة والعمل الاغاثي والصحافة والفنون والموسيقى والرياضة، اضافة الى مبادرات وطنية اجتماعية وخيرية ذات اثر في المجتمع.
وعكس الاحتفال في مجمله صورة عن الاردن الحديث، المستند الى ارثه التاريخي وهويته الوطنية، والمنفتح في الوقت ذاته على الابداع والتجديد وصناعة المستقبل.
-
-
-
-
-
الاردن يعيد الحياة لمدرسة جورة اللوت في غزة2026-05-25
