خبراء: الاردن واحة استقرار وذكرى الاستقلال يوم عربي مجيد

خبراء: الاردن واحة استقرار وذكرى الاستقلال يوم عربي مجيد

أكد خبراء في الشؤون التاريخية والسياسية والاقتصادية اليوم ان الاردن رسخ مكانته كواحة استقرار في منطقة تشهد اضطرابات عديدة، وذلك بفضل تراكم تاريخي ومؤسساتي يعود الى الحضارات القديمة وبناء الدولة الحديثة.

وشدد المختصون على ان نهج الحوار وتوثيق السردية الوطنية وتعزيز الاستثمار والتعليم، شكلت ركائز اساسية في مسيرة الدولة الاردنية منذ الاستقلال.

الاردن مقر حضاري عريق

وبين عالم الاثار الاردني زيدان كفافي ان الاردن يمثل مقرا حضاريا وليس مجرد ممر للحضارات، مستعرضا شواهد على الوجود الانساني المتواصل في المملكة منذ الاف السنين، من بينها قرى يعود عمر بعضها الى نحو 10 الاف عام.

وقال كفافي ان الاردن يعمل على توثيق السردية الوطنية استنادا الى مصادر اصلية تشمل الاثار والوثائق المكتوبة والتوثيق الشعبي، بهدف ابراز انجازات الاردنيين عبر العصور وتأكيد عمق الحضور الحضاري للمملكة.

واضاف ان السردية الاردنية ليست رواية انشائية بل بناء معرفي موثق، مشيرا الى ان وزارة الثقافة اطلقت منصة خاصة لتوثيق الرواية الوطنية اعتمادا على الادلة التاريخية والاثرية.

واشار الى ان المكتشفات الاثرية تعكس تفردا حضاريا اردنيا، الى جانب نشأة المدن وتطور الحياة الزراعية والغذائية، بما في ذلك صناعة الخبز التي قال انها تعود الى جذور حضارية عميقة في الاردن.

واعتبر كفافي ان تراكم المنجزات الفكرية والحضارية عبر العصور يشكل جزءا اساسيا من الهوية الوطنية الاردنية والسردية التاريخية للمملكة.

الاستقلال يوم عربي كبير

ومن جهته قال المختص في الشأن الثقافي والتاريخي الاردني محمد العبادي ان ذكرى الاستقلال شكلت يوما عربيا كبيرا، مشيرا الى ان الحدث حظي بتغطية واسعة من الصحف العربية، اضافة الى حضور عدد كبير من الاحرار العرب الى عمان للمشاركة في الاحتفالات.

واضاف العبادي ان الاردنيين يعتزون بقيادتهم الهاشمية وقربها من قلوبهم، مؤكدا ان الشعب الاردني خاض نضالا طويلا وصولا الى الاستقلال.

الاستقلال نتيجة جهد وطني متواصل

وقال مدير مركز التوثيق الملكي الاردني الهاشمي مهند المبيضين ان الاستقلال جاء نتيجة جهد وسعي ومطالب وطنية، وما تبعه من تأسيس دولة القانون وبناء المدارس وتطوير التعليم والصحة يدل على مسار طويل جدا من الحركة النهضوية وبناء المؤسسات.

واوضح المبيضين ان الاردن حافظ على معدل استقرار عال خلال ال 80 عاما الماضية منذ استقلال الاردن.

وتحدث عن اهتمام القيادة الهاشمية بالتعليم عبر بناء المدارس والجامعات في مختلف مناطق المملكة.

واشار المبيضين الى الشهداء الذين قدمهم الاردن على ابواب القدس دفاعا عن القضية الفلسطينية.

واستعرض نسخا ووثائق من جريدة الاردن تتعلق بذكرى الاستقلال، مشيرا الى ان الغاية من التوثيق هي توفير الرواية الاصلية للاردنيين.

واختتم المبيضين حديثه بالاشارة الى اسهام الاردن بانقاذ الوثائق الخاصة باللاجئين في قطاع غزة، مشيرا الى اهمية هذه الوثائق بالحفاظ على حقوق الفلسطينيين التي تعد من القضايا الرئيسة في الاردن.

الاستقلال عزز جاذبية الاردن الاستثمارية

وقالت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الاردني نسرين بركات ان المسح الذي يقوم به منتدى الاستراتيجيات يوضح ان ثمة تفاؤلا اكبر في البيئة الاستثمارية الجاذبة في الاردن.

واوضحت بركات انه يوجد تدفقات في الاستثمارات المحلية او الاجنبية، مشيرة الى وجود اكثر من 40 مليار دينار اردني تدفقات استثمار اجنبي حتى عام 2024.

ولفتت الى ان الاستقلال مسيرة انجاز على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية، مؤكدة ان الاردن واحة استقرار وامان في منطقة ملتهبة، ومؤكدة اهمية رؤية التحديث في تطوير هذه المجالات وغيرها.

وفي الجانب الاقتصادي اوضحت ان الاردن حافظ على النمو وعلى تدفقات الاستثمار، كما حافظ بسياسة نقدية على الدينار الاردني، مشيرة الى ان الاردن استطاع في حزمة الحماية الاجتماعية سواء بخدمات الرعاية الاجتماعية مثل التعليم والصحة ان ينهض بمواطنه.

واكدت ان الاردن يطمح لتحقيق نمو مستقر ومستدام، الامر الذي يتطلب ان يكون هناك قطاع خاص قوي واستثمارات محلية واجنبية قادرة على خلق وظائف وتكون نوعية بحيث تحسن القيمة المضافة للصادرات التي تجاوزت 13 مليار الى اكثر من 150 سوقا خلال عام 2025.

واشارت الى ان هذه الانجازات جاءت في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة حالة من عدم الاستقرار.

واكدت اهمية رؤية التحديث الاقتصادي التي هي عابرة للحكومات، مبينة ان من اهم مفاصل هذه الرؤية انها تركز على ثلاثة امور تعد ضمن الامن الوطني للاردن: امن الطاقة وامن المياه والامن الغذائي.

استقرار الاردن نابع من نهج الحوار

واكد عضو مجلس الاعيان وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الاسبق خالد الكلالدة ان سر استمرار الدولة الاردنية وتميز تجربتها السياسية على مدى العقود الماضية يكمن في الاعتماد على الحوار والابتعاد عن العنف، مشددا في الوقت ذاته على ان العبور الناجح نحو المئوية الثانية يستوجب منح الشباب المزيد من الحريات واعادة النظر في النهج الاقتصادي السائد.

وقال الكلالدة ان الاردن تميز تاريخيا بكونه مجتمعا منفتحا يتقبل الاخر ويستمع الى الراي البديل، مشيرا الى ان النظام السياسي امتلك دائما القدرة على استيعاب رغبات الشارع ومطالبه، وهو ما جعل المملكة ملاذا امنا للمناضلين العرب ومحيطا مستقرا في منطقة تعصف بها الازمات.

وفي قراءته لكيفية تعزيز الانتماء الوطني لدى الاجيال الصاعدة دعا الكلالدة الى تغيير النظرة التقليدية تجاه الشباب واصفا اياهم بانهم اذكياء ويمتلكون قدرات هائلة.