تفشي ايبولا في الكونغو: ارتفاع الوفيات وسلالة نادرة تعيق الاحتواء

تفشي ايبولا في الكونغو: ارتفاع الوفيات وسلالة نادرة تعيق الاحتواء

أعلن وزير الصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية صامويل روجيه كامبا عن ارتفاع حصيلة تفشي فيروس ايبولا، حيث بلغت الوفيات 131 حالة من بين 513 حالة يشتبه باصابتها.

وتشير هذه الارقام الى قفزة حادة مقارنة بحصيلة السبت الماضي التي سجلت 91 وفاة من 350 حالة، وهو ما يكشف عن وتيرة انتشار وصفها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس بانها تثير قلقا عميقا.

وكان تيدروس قد أعلن في وقت سابق أن التفشي يشكل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا، وهو أعلى مستوى تاهب يمكن للمنظمة اعلانه وفق اللوائح الصحية الدولية.

واكد المدير العام في كلمته ان لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة ستنعقد لتقديم توصياتها الفنية.

غير ان سؤالا واحدا يطرح نفسه بقوة: لماذا يصعب احتواء هذا التفشي تحديدا؟

وتتقاطع الاجابة في ثلاثة عوامل رئيسية: سلالة فيروسية لا يوجد لقاح مرخص لها، وبيئة نزاع وتعدين تشهد حركة سكانية عالية، وفجوة في الكشف امتدت لثلاثة اسابيع قبل تاكيد التشخيص.

سلالة نادرة بلا لقاح معتمد

تنتمي الموجة الحالية الى سلالة بونديبوغيو، وهي احدى اربع سلالات للايبولا التي تصيب البشر.

وتظهر هذه السلالة للمرة الثالثة فقط في التاريخ بعد تفشي اوغندا وتفشي اقليم اورينتال الكونغولي.

واشارت بيانات منظمة الصحة العالمية الى ان نسبة الوفيات في التفشيين السابقين تراوحت بين 30 و50%، وهو الحد الاعلى الذي حذر منه وزير الصحة الكونغولي.

وعلى عكس سلالة زائير التي يتوفر لها لقاح، لا يوجد حتى الان لقاح او علاج مرخص ضد سلالة بونديبوغيو.

لكن التجارب اثبتت ان لقاح ايرفيبو قد يوفر حماية متقاطعة جزئية ضد بونديبوغيو، وهو ما تدرسه لجنة الطوارئ ومركز افريقيا لمكافحة الامراض ضمن خيارات الاستجابة.

بؤرة في قلب منطقة نزاع وتعدين

تقع بؤرة التفشي في اقليم ايتوري شمال شرق الكونغو الديمقراطية، على الحدود مع اوغندا وجنوب السودان.

وهي منطقة غنية بمناجم الذهب تشهد منذ عقود نزاعات مسلحة على السيطرة على مواردها.

وقد بدات الموجة في منطقة تعدين مزدحمة بمنطقة مونغبوالو الصحية، قبل ان ينتقل المصابون الى منطقتي بونيا ورامبارا طلبا للعلاج، فاتسعت رقعة الانتشار الى ثلاث مناطق صحية على الاقل.

ووصلت تقارير الاصابة الى نحو 200 كيلومتر من نقطة الصفر، وعبرت الحدود.

وحذر مركز افريقيا لمكافحة الامراض من ان كثافة الحركة السكانية وهشاشة الوضع الامني وتحديات الوصول الميداني، عوامل قد ترفع وتيرة الانتشار.

اذ تبعد بؤرة التفشي نحو 1800 كيلومتر عن العاصمة كينشاسا، وعبر شبكة طرق متهالكة، ما يضاعف التكلفة اللوجستية لكل وحدة معدات او فريق طبي يصل الى الميدان.

ثلاثة اسابيع من الكشف المتاخر

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية ان السلطات الصحية لم تعلم بالتفشي الا بعد ثلاثة اسابيع من ظهور اول حالة موثقة.

واشارت الصحيفة الى ان نحو 50 شخصا توفوا قبل ان تتحرك السلطات.

وبينت منظمة الصحة العالمية ان الاختبارات الاولية بحثت عن سلالة زائير الاكثر شيوعا، فجاءت النتائج سلبية كاذبة، قبل ان يؤكد المعهد الوطني للبحث الطبي الحيوي في كينشاسا ان السلالة هي بونديبوغيو.

وقد سمح هذا التاخير الفني للفيروس بالانتشار عبر ثلاث مناطق صحية قبل تفعيل الاستجابة.

ويعد هذا التفشي السابع عشر للايبولا في الكونغو الديمقراطية منذ عام 1976.

بعد إقليمي وردود الفعل

سجلت الجارة اوغندا حالتين مؤكدتين مخبريا في العاصمة كمبالا.

واكد الرئيس الاوغندي يوري موسيفيني انه لا داعي للهلع فالوضع تحت السيطرة.

فيما تواصل السلطات فحص العابرين عند معبر بوسونغا الحدودي مع الكونغو.

وأغلقت رواندا حدودها مع جارتها الكونغو في خطوة احترازية.

واعلنت البحرين تعليق دخول القادمين الاجانب من الكونغو واوغندا وجنوب السودان لمدة 30 يوما.

ودعت منظمة الصحة العالمية الدول المجاورة الى تفعيل انظمة ادارة الطوارئ وتعزيز الفحص عند المعابر، لكنها حذرت من اغلاق الحدود لان ذلك قد يدفع الى عبور غير منظم يقوض جهود التتبع.