مصير وقف النار بجنوب لبنان رهن واشنطن.. ضغوط أمريكية مرتقبة

مصير وقف النار بجنوب لبنان رهن واشنطن.. ضغوط أمريكية مرتقبة

تتضارب تفسيرات القوى السياسية اللبنانية حول اسباب تعليق الهدنة التي كان من المفترض ان تبدا. وقد تم خرقها من قبل اسرائيل ورد حزب الله، واصبح كل طرف ينتظر الاخر في ظل غياب اي موقف واضح حيال عدم الالتزام بوقف اطلاق النار.

ويبدو الطرفان اكثر ترقبا لتعثر المفاوضات الايرانية الاميركية في ظل ارتفاع منسوب التهديدات التي يطلقها الرئيس الاميركي للقيادة الايرانية. وذلك على الرغم من ان الوسيط الباكستاني اعاد تشغيل محركاته لتفادي اندلاع الحرب مجددا. في حين ان اسرائيل تضغط بالنار على لبنان لابقاء بند نزع سلاح حزب الله على طاولة المفاوضات.

واضاف مصدر سياسي مطلع ان الادارة الاميركية تقف الان امام توفير جرعة من الدعم للرئيس عون بعدما استجاب لطلبها الدخول بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل ورفع مستوى التمثيل واشراك عسكريين. ما يقوي موقفه في وجه الحملات التي يتزعمها حزب الله بتمسكه بالمفاوضات غير المباشرة. وما يتطلبه ذلك من ممارسة الضغط على اسرائيل لزامها بتثبيت وقف النار ما يشكل احراجا للحزب ما لم يتجاوب معه.

من يبادر اولا؟

بين المصدر انه على الرغم مما تردد بان عدم التوصل لوقف النار يكمن في ان الحزب لن يبادر للموافقة على تثبيت الهدنة بل سيترك لاسرائيل ان تبادر اولا. وذلك بذريعة انها كانت اول من خرق اتفاق وقف الاعمال العدائية الاول الذي رعته واشنطن وباريس. في حين ان الحزب التزم بتطبيقه على امتداد 15 شهرا.

ولفت المصدر الى ان اصرار الحزب على ان تكون اسرائيل هي البادئة بالالتزام يكمن من وجهة نظره في انه يسوق لحاضنته السياسية والشعبية موقفا معنويا بذريعة انه اجبرها على الرضوخ لطلبه. بخلاف ما هو حاصل في الميدان من تجريف للبلدات وتدمير ممنهج للمنازل وتهجير السكان.

وسال المصدر حزب الله عن صمته حيال المساعي الرامية لوقف النار والتمسك برفض المفاوضات المباشرة. وقال ان حزب الله يترقب الوضع على الجبهة الايرانية في حال تعثرت المفاوضات ما يفتح الباب على مصراعيه امام تجدد الحرب.

ولم تستبعد المصادر تصاعد وتيرة الحرب بين اسرائيل وحزب الله الا اذا قررت واشنطن ممارسة ضغوط كبيرة لزام اسرائيل بوقف النار مقابل ان يتدخل بري لدى الحزب لانتزاع موافقته. ولا سيما انه القائل اعطوني وقف النار والباقي علينا وهو ما اكده باتصالاته المفتوحة بعون.

واشار المصدر الى ان الحزب يتجاهل اي اشارة لوقف النار لانه مصر على ربط مصير لبنان بايران ويخشى بالتالي ان يؤدي وقف النار الى تشريع الابواب امام حل قد ينهي الحرب.

ويتساءل مراقبون هل يؤدي رفع الضغوط الاميركية للتوصل الى هدنة او ان للطرفين اي اسرائيل وحزب الله حسابات اخرى بحسب ما سيؤول اليه الوضع على الجبهة الايرانية ليكون في وسع كل منهما ان يبني على الشيء مقتضاه.

جدول انسحاب ولجنة ثلاثية

كشف المصدر ان المسار الامني سيناقش امكانية التوصل لجدول زمني لانسحاب اسرائيل من الجنوب في مقابل تعهد الحكومة بتطبيق حصرية السلاح على مراحل من دون ان تلجا الى السلاح لنزعه من حزب الله. واكد ان واشنطن اقترحت امكانية انشاء لواء خاص من الجيش اللبناني للانتشار في جنوب الليطاني لكنه لا يزال مدار بحث وتقييم داخل المؤسسة العسكرية بالتواصل مع عون.

ولم يستبعد المصدر ضم ضابط برتبة عالية الى الوفد اللبناني المفاوض على ان يشارك في الاجتماع المخصص للبحث في المسار الامني. مرجحا ان يقع الخيار على قائد منطقة عمليات جنوب الليطاني العميد نيقولا تابت باعتبار انه يمتلك الخبرة الميدانية ولديه المام كاف بهذه المنطقة التي يفترض ان ينتشر فيها الجيش اللبناني وصولا الى الحدود الدولية بالتوازي مع انسحاب اسرائيل من الجنوب.

كما لم يستبعد ان يدرج على جدول اعمال الاجتماع كل ما يتعلق بانتشار الجيش في الجنوب وضرورة تجهيزه وتدعيمه لبسط سلطة الدولة بالتلازم مع وضع جدول زمني لسحب سلاح حزب الله. متوقعا في الوقت نفسه ان ينبثق عن الاجتماع وربما لاحقا تشكيل لجنة ثلاثية اميركية لبنانية اسرائيلية تكون بمنزلة لجنة ارتباط توكل اليها مهمة متابعة تنفيذ الاتفاق والتدخل في حال حصول خروقات من الطرفين.

واوضح المصدر ان اللجنة الثلاثية تكون اقرب الى اللجنة العسكرية المشكلة من لبنان واسرائيل وقيادة قوات الطوارئ الدولية يونيفيل وهي تتولى تحضير الاجواء للاتفاق على المرجعية البديلة عن يونيفيل فور انتهاء مهامها في نهاية العام الحالي.

ويبقى السؤال هل تبقى الهدنة حبرا على ورق او ان واشنطن ستتدخل للافراج عن وقف النار بالزام اسرائيل به. ما يشكل احراجا لحزب الله الذي لن يجد امامه من خيار سوى التسليم بالامر الواقع استجابة للمزاج العام للجنوبيين الذين ينشدون الاستقرار ولا يرون من مبرر لعدم تجاوبه في ظل الاختلال في ميزان القوى. وكان من نتائجه تجريف جنوب الليطاني وتدميره امتدادا الى شماله. ولا سيما ان تدخل واشنطن ينم عن رغبتها في توفير الاجواء لاستمرار المفاوضات بدلا من ان تبقى تحت النار؟