خلافات تعرقل حل القضية الكردية في تركيا

خلافات تعرقل حل القضية الكردية في تركيا

تباين في المواقف يلقي بظلاله على عملية السلام مع الأكراد في تركيا، وسط حالة من الغموض تحيط بالجدول الزمني المحدد لنزع أسلحة حزب العمال الكردستاني بعد حله، واستمرار الخلافات حول وضع الزعيم عبد الله أوجلان.

ويقول قياديو حزب العمال الكردستاني من جبل قنديل في شمال العراق، إن عملية السلام، التي تصفها الحكومة التركية بـ"تركيا خالية من الإرهاب"، قد توقفت بسبب عدم اتخاذ أنقرة خطوات لإقرار تدابير قانونية مقترحة وتحسين وضع أوجلان، وذلك ردا على الخطوات التي اتخذها الحزب استجابة لدعوة قائده لحله وإلقاء أسلحته.

ويرفض حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الممثل للأكراد في البرلمان التركي، الحديث عن الجمود، ويفضل توصيف الوضع بأنه انسداد أو عقبات تحتاج إلى تحرك سريع من البرلمان والحكومة لوضع التدابير القانونية.

مطالب كردية

ونظم الحزب مسيرات في أنحاء تركيا استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل السبت إلى الأحد، تحت شعار خطوة نحو السلام بمناسبة الاحتفال بيوم اللغة الكردية.

وخلال المسيرة التي خرجت في العاصمة أنقرة، طالب الرئيس المشارك للحزب تونجر باكيرهان الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة في سبيل تحقيق السلام، وإنهاء العنف الذي استمر قرابة نصف قرن عبر الحوار والتفاوض.

وقال باكيرهان إنه مع دعوة أوجلان إلى السلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها في 27 فبراير، تعيش تركيا أياما تاريخية بالغة الأهمية، لكن هذه العملية التي استمرت نحو عام ونصف العام اتخذت فيها حتى الآن خطوات أحادية الجانب في الغالب.

وانتقد باكيرهان عدم اتخاذ أي خطوة بعد انتهاء لجنة التضامن الوطني والاخوة والديمقراطية البرلمانية من عملها ورفع تقريرها النهائي في 18 فبراير الماضي، المتضمن اقتراحات التدابير القانونية التي يتعين اتخاذها على أساس قيام حزب العمال الكردستاني بإلقاء أسلحته، بما في ذلك عدم الإفراج عن السجناء السياسيين والاستمرار في ممارسات اعتقال وعزل رؤساء البلديات المنتخبين بإرادة الشعب وتعيين أوصياء عليها، واضاف طالبنا بتحسين ظروف أوجلان فيما يتعلق بحرية التواصل والمعيشة والعمل، وما زلنا لا نفهم ما الذي ينتظره المسؤولون، مؤكدا ضرورة اتخاذ خطوات في هذا الشأن لكي تتقدم عملية السلام.

بدورها قالت الرئيسة المشاركة للحزب تولاي حاتم أوغولاري التي تقدمت مسيرة خطوة نحو السلام التي خرجت في مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية ليل السبت، إن دعوة أوجلان تحمل أهمية تاريخية لتركيا، وندرك جميعا وجود بعض العقبات في عملية السلام وضرورة اتخاذ خطوات لتذليلها، مؤكدة أنه لا يمكن حل القضية الكردية عبر تصنيفها على أنها إرهاب.

كما شددت على ضرورة تحديد وضع أوجلان وتهيئة الظروف المناسبة له للعمل والعيش بحرية بشكل عاجل، وإلغاء نظام الوصاية وإعادة المسؤولين المنتخبين إلى مناصبهم في البلديات، وتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن السياسيين المعتقلين.

إردوغان ينفي وجود عقبات

في المقابل أكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أن عملية تركيا خالية من الإرهاب هي هدف من شأنه تعزيز وحدة وتضامن وأخوة شعبها، وأن تحالف الشعب عازم على تحقيقه ويتخذ خطوات حازمة وحكيمة وشجاعة برؤية مشتركة.

واضاف اردوغان في تصريحات لصحافيين لدى عودته من زيارة لكازاخستان نشرت السبت، أنه خلال الـ18 شهرا الماضية أحرزنا تقدما ملحوظا وتغلبنا على العديد من التحديات العلنية والسرية، مثل الهجوم الإرهابي على شركة توساش للصناعات الجوية في أنقرة، ووضعت لجنتنا البرلمانية خريطة طريق قائمة على التوافق يجب تنفيذها بنهج موجه نحو الحلول، ويعمل جهاز مخابراتنا على تسريع عملية نزع أسلحة حزب العمال الكردستاني.

في الوقت ذاته بدأت تتكشف تفاصيل مسودة القانون المعدة لدعم عملية نزع الأسلحة، وأفادت تقارير بأنه سيتم إنشاء لجنة مراقبة وتنسيق الاندماج الاجتماعي لمتابعة هذه العملية وتنفيذ جهود الاندماج الاجتماعي لأعضاء العمال الكردستاني الذين سيلقون أسلحتهم بناء على مقترح قانون الاندماج الاجتماعي والتضامن الوطني الذي طرحته اللجنة البرلمانية.

وذكرت مصادر من حزب العدالة والتنمية أن اللجنة ستضم ممثلين عن جهاز المخابرات ووزارات الدفاع والداخلية والعدل والأسرة والعمل والضمان الاجتماعي والصحة، وستتولى التنسيق بين المؤسسات وستراقب الإجراءات المطبقة على أعضاء حزب العمال الكردستاني الذين يلقون أسلحتهم استنادا إلى المعلومات الواردة من الميدان ووضع خطط لدمجهم في الحياة الاجتماعية.

في غضون ذلك يتواصل الجدل بعد دعوة رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي لمنح أوجلان وضعا قانونيا من خلال إنشاء ما سماه مكتب تنسيق عملية السلام والتسييس.

وقالت مصادر حزب العدالة والتنمية إن الاتجاه العام داخل الحزب يقبل بتخفيف بعض القيود على أوجلان والسماح له بعقد لقاءات مع شرائح مختلفة من المجتمع لكن دون إعطائه أي وضع قانوني أو منحه صفة منسق أو كبير المفاوضين كونه سجينا مدانا.