حذرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) اليوم من تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي العالمي في حال استمر إغلاق مضيق هرمز، مبينا أن مسؤولا أمميا حذر من "أزمة إنسانية ضخمة" خلال أسابيع.
وتفرض واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل/نيسان، فيما ردت طهران بإغلاق المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وقال كبير الخبراء الاقتصاديين بالمنظمة الأممية ماكسيمو توريرو في مقابلة مع قناة "سي إن إن" إن الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز "سيؤثران بشكل هائل في الأمن الغذائي".
وأوضح أن نحو 35% من صادرات النفط الخام العالمية تمر عبر المضيق، إضافة إلى 20% من الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الأسمدة النيتروجينية.
واضاف توريرو أن ما بين 20 و30% من الأسمدة الجاهزة تمر أيضا عبر المضيق، إلى جانب نحو 50% من الكبريت.
وأشار إلى أن هذه المواد تمثل "مدخلات أساسية للزراعة"، محذرا من أن ارتفاع تكاليفها سيرفع كلفة الإنتاج الزراعي خلال الموسم المقبل، مما سينعكس على الأسعار في النصف الثاني من عام 2026 وكذلك في عام 2027.
ولفت إلى أن دول الخليج تُعد من أكبر مستوردي الغذاء عالميا بنسبة تراوح بين 55 و80%، مما يعني أن أي اضطراب في المنطقة سيؤثر أيضا في الدول المصدرة إليها.
وأوضح توريرو أن الأزمة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والكبريت، وهو ما سيدفع المزارعين إلى تقليص استخدام المدخلات الزراعية، الأمر الذي سينعكس على الإنتاجية الزراعية والمحاصيل.
واضاف أن التأثير سيمتد إلى إنتاج البذور وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، مما سيؤدي إلى تراجع توفر الغذاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية والتضخم الغذائي عالميا.
كما حذر من أن "التضخم سيرتفع بشكل عام، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي، لأن الدول، وخاصة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم الغذائي".
تحذيرات من أزمة إنسانية وشيكة
حذر رئيس فريق عمل تابع للأمم المتحدة من أن التقييد المستمر لمرور الأسمدة في مضيق هرمز يُنذر بـ"أزمة إنسانية ضخمة" خلال أسابيع.
وقال خورخي موريرا دا سيلفا، رئيس الفريق المعني بتأمين سلامة مرور الأسمدة، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية "أمامنا أسابيع قليلة لتجنب ما يُرجح أن يكون أزمة إنسانية ضخمة".
واضاف قد نشهد أزمة تُجبر 45 مليون شخص إضافي على مواجهة المجاعة.
وفي مارس، شكّل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش فريق عمل برئاسة موريرا دا سيلفا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، لوضع آلية لعبور الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها، مثل الأمونيا والكبريت واليوريا.
ويقول المسؤول الأممي إنه التقى ممثلين لأكثر من 100 دولة لحشد الدعم، لا سيما من الأعضاء في الأمم المتحدة، لهذه الآلية، إلا أن الأطراف التي شملها الصراع، أي الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج، لا تزال غير مقتنعة.
"مسألة وقت" قبل تفاقم الأزمة
يشير موريرا دا سيلفا إلى أن "المشكلة تكمن في أن موسم الزراعة لا ينتظر"، موضحا أن المواعيد المحددة لبعض عمليات الزراعة تنتهي في غضون أسابيع قليلة في الدول الأفريقية.
ويلفت إلى أن السماح بمرور خمس سفن تحمل الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها يوميا، من شأنه أن يمنع حدوث أزمة للمزارعين.
ويقول "إنها مسألة وقت، إذا لم نعالج السبب الجذري للأزمة سريعا، فسيتعين علينا إدارة التداعيات بالمساعدات الإنسانية".
وصرح المسؤول في الأمم المتحدة بأنه في حال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، يمكن تفعيل الآلية في غضون سبعة أيام، لكن حتى لو أُعيد فتح المضيق فورا، فإن عودة الأمور إلى سابق عهدها ستستغرق ما بين ثلاثة وأربعة أشهر.
وعلى الرغم من أن أسعار المواد الغذائية لم ترتفع بشكل حاد بعد، يتحدث موريرا دا سيلفا عن "زيادة كبيرة" في تكلفة الأسمدة، وهو ما يقول الخبراء إنه سيؤدي حتما إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية، يتبعه ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية.
ويقول "لا يمكننا تاجيل ما هو ممكن وعاجل: السماح بمرور الأسمدة عبر المضيق، وبالتالي تقليل خطر حدوث انعدام حاد في الأمن الغذائي العالمي".
وعقب بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها في 28 فبراير/شباط، أغلقت إيران عمليا مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة ثلث صادرات الأسمدة العالمية، وتتجه الصادرات التي تمر عبر هذا الممر المائي الإستراتيجي للتجارة البحرية العالمية عموما إلى البرازيل والصين والهند وأفريقيا.





