وصول السفينة الموبوءة بفيروس هانتا إلى تينيريفي وسط قلق متصاعد

وصول السفينة الموبوءة بفيروس هانتا إلى تينيريفي وسط قلق متصاعد

وصلت سفينة سياحية موبوءة بفيروس هانتا إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية في جزر الكناري، وسط حالة من الذعر بين السكان والعاملين في الميناء، وخشية متصاعدة من انتقال العدوى إلى الجزيرة التي تعتمد بشكل كبير على السياحة والحركة البحرية.

وكشفت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل ست حالات إصابة مؤكدة بفيروس هانتا من بين ثماني حالات مشتبه بها، بما في ذلك ثلاث وفيات جراء هذا الفيروس النادر الذي لا يوجد له أي لقاح أو علاج.

وبينت المنظمة أن هذا المرض يمكن أن يسبب متلازمة تنفسية حادة، مؤكدة أنه ليس مثل كوفيد-19 الذي تسبب في جائحة عالمية.

ودخلت سفينة "إم في هوندوس" ميناء غراناديا دي أبونا الصغير في جنوب جزيرة تينيريفي في المحيط الأطلسي، وذكرت مصادر مطلعة أن جزءا من الطاقم سيبقى على متن السفينة التي ستواصل رحلتها إلى هولندا.

واوضحت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا غوميز أن جميع الترتيبات جاهزة لوصول السفينة مع توفير جميع الضمانات الصحية العامة اللازمة.

واضافت أن نتيجة فحص لمريضة نقلت إلى المستشفى في أليكانتي جاءت سلبية لفيروس هانتا.

ووفق بيان صادر عن الشركة الهولندية المشغلة للسفينة، فمن المقرر أن تبدأ عمليات الإجلاء بعد وصول السفينة.

واكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن إسبانيا جاهزة ومستعدة، مبينا أنه لا توجد حتى الآن حالات جديدة ظهرت عليها أعراض الإصابة بفيروس هانتا على متن السفينة.

ويوجد على متن السفينة ركاب وطاقم من 23 دولة.

استعدادات مكثفة

وشوهدت استعدادات أمنية وصحية مكثفة على رصيف ميناء غراناديا الصناعي قبل ساعات من وصول السفينة التي تحمل على متنها مصابين بالفيروس، بينما حاولت السلطات الإسبانية احتواء مخاوف الأهالي الذين قابلوا قرار استقبال السفينة بسلسلة احتجاجات دفعت مدريد إلى اختيار ميناء بعيد نسبيا عن الحركة التجارية والسياحية المعتادة.

وقال مراسل الجزيرة أيمن الزبير إن السلطات الإسبانية اختارت ميناء غراناديا بعناية لتقليل فرص الاحتكاك المباشر بين الركاب وسكان الجزيرة، موضحا أن السفينة لن ترسو داخل مرافق الميناء الرئيسية، بل ستبقى في حوض الميناء، حيث ستتولى قوارب صغيرة نقل الركاب على دفعات محدودة لا تتجاوز خمسة أشخاص في كل مرة.

وبحسب الترتيبات الموضوعة، فسيتم نقل الركاب فور وصولهم مباشرة إلى مطار الملكة صوفيا القريب من الميناء، تمهيدا لإجلائهم إلى بلدانهم بأسرع وقت ممكن، في محاولة واضحة لمنع بقائهم داخل الجزيرة لفترة طويلة.

وتشهد العملية تنسيقا دوليا واسعا، إذ أرسلت عدة دول طائرات خاصة لإجلاء رعاياها، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا وإسبانيا، فيما خصص الاتحاد الأوروبي طائرتين إضافيتين لنقل المواطنين الأوروبيين الذين لم تتمكن دولهم من إرسال رحلات خاصة.

قلق شعبي

ورغم هذه الترتيبات، لم تهدأ مخاوف السكان الذين يخشون أن يؤدي مجرد رسو السفينة إلى انتقال الفيروس إلى العمال أو فرق الإنقاذ أو العاملين في المطار والميناء، خاصة مع الغموض الذي يحيط بطبيعة العدوى وإمكانية انتشارها.

وأدى تصاعد القلق الشعبي إلى توتر بين الحكومة المحلية في جزر الكناري والحكومة المركزية في مدريد، مع اتهامات متبادلة بشأن طريقة إدارة الأزمة ومستوى الشفافية في التعامل مع المخاطر الصحية المحتملة.

ودفعت الحكومة الإسبانية بعدد من كبار مسؤوليها إلى الجزيرة، بينهم وزيرة الصحة ووزير الداخلية ووزير الإعداد الترابي، في خطوة تعكس حساسية العملية وتعقيداتها، خاصة أن السفينة تضم عشرات الركاب من جنسيات متعددة، فيما تسابق السلطات الزمن لإتمام الإجلاء قبل أن تتحول الأزمة الصحية إلى حالة هلع أوسع داخل الجزيرة السياحية الهادئة.