إسبانيا تستعد لاستقبال سفينة هانتا وسط إجراءات احترازية مشددة

إسبانيا تستعد لاستقبال سفينة هانتا وسط إجراءات احترازية مشددة

تترقب جزيرة تينيريفي الإسبانية في أرخبيل جزر الكناري وصول السفينة السياحية "إم في هونديوس" التي ظهرت بها إصابات بفيروس هانتا، وسط إجراءات احترازية مكثفة تتخذها السلطات لإجلاء الركاب ومنع أي احتكاك بينهم وبين السكان المحليين.

ورصد مراسل الجزيرة، أيمن الزبير، من موقع الحدث الاستعدادات الجارية من قبل السلطات الإسبانية، ومن المتوقع وصول وزيري الداخلية والصحة الإسبانيين، إضافة إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، للإشراف المباشر على عملية إجلاء الركاب.

ونقل الزبير عن مصادر حكومية في الجزيرة أن عملية الإجلاء ستتم وفق إجراءات دقيقة، مبينا أن الفرق المتخصصة ستدخل السفينة فور وصولها، والتي من المتوقع أن يكون بعد ثماني ساعات، لتقييم أوضاع الركاب.

ولفت إلى أنه سيتم نقل الركاب، بعد التأكد من سلامتهم النسبية، عبر قوارب صغيرة إلى ميناء غراناديا، ومن ثم إلى مطار الملكة صوفيا القريب، حيث ستكون الطائرات بانتظارهم.

وبين أن العملية تتضمن مراحل مختلفة، إذ سيتم نقل المواطنين الإسبان إلى المستشفى العسكري في مدريد، وذلك تنفيذا لأمر قضائي يلزمهم بالدخول في حجر صحي بسبب مخالطتهم لمصابين في وقت سابق.

ووفقا للزبير، تحاول الحكومة الإسبانية طمأنة سكان الجزيرة من خلال تطبيق إجراءات مشددة لمنع أي اتصال بينهم وبين ركاب السفينة.

وذكر أنه تم تخصيص حافلات لنقل الركاب مباشرة إلى المطار، مؤكدا أنه لن يسمح لأي راكب من ركاب السفينة، الذين يحملون جنسيات مختلفة، بالنزول قبل وصول الطائرات التي ستقلهم إلى بلدانهم.

وفي سياق متصل، توقعت الشركة المشغلة للسفينة السياحية الهولندية "إم في هونديوس" وصول السفينة إلى جزيرة تينيريفي في وقت مبكر من صباح اليوم.

وقالت شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز" في بيان لها، إن الاستعدادات المتعلقة بنقطة الوصول، وإجراءات الحجر الصحي، والفحص الشامل لجميع الركاب، وخطط السفر اللاحقة للطاقم والركاب المتضررين، تتم بإشراف منظمات من دول عدة.

وتابعت الشركة أنه لم تظهر أي أعراض على أي شخص على متن السفينة حتى مساء أمس.

واضافت أنه بعد رسو السفينة في ميناء غراناديلا في جزيرة تينيريفي، ستتولى السلطات المسؤولية الكاملة عن الإجراءات الطبية وعودة الركاب المحتملة إلى بلادهم.

دول تسعى لإجلاء مواطنيها

وكان وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، قال إن ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وأيرلندا وهولندا سترسل طائرات لإجلاء رعاياها من على متن السفينة السياحية.

وأضاف مارلاسكا أن الاتحاد الأوروبي سيرسل طائرتين إضافيتين لنقل باقي المواطنين الأوروبيين.

وأوضح أن الولايات المتحدة وبريطانيا أكدتا أيضا أنه يجري الترتيب لإرسال طائرات ووضع خطط طوارئ للمواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي الذين لم تتمكن بلدانهم من إرسال طائرات لنقلهم.

واكد وزير الداخلية الإسباني أن عملية استقبال ونقل مسافري السفينة باتت جاهزة، قائلا إن السلطات الصحية هي الجهة المخولة بتقرير كيفية نقل المسافرين من السفينة إلى البر.

تطورات الإصابات

من جهتها، قالت وزارة الصحة الإسبانية إن مواطنة إسبانية تتلقى العلاج في مستشفى أليكانتي ظهرت عليها بعض أعراض فيروس هانتا، بعد أن كانت على متن الطائرة نفسها التي نقلت مصابة بالفيروس توفيت لاحقا، مشيرة إلى أنها تخضع حاليا لفحوصات دقيقة.

وأضافت الوزارة أن مواطنة أخرى في برشلونة كانت على متن الطائرة نفسها ستخضع للفحوصات اللازمة، مؤكدة أن المواطنين الإسبان الموجودين على متن السفينة المنكوبة لم تظهر عليهم أي أعراض حتى الآن.

وفي يوم الجمعة، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن ثمانية أشخاص أصيبوا بالعدوى، بينهم ثلاثة توفوا، موضحة أنه تم تأكيد ست حالات، فيما تم تصنيف حالتين على أنهما محتملتان.

وقالت المنظمة إن ست حالات تأكدت إصابتها بسلالة الأنديز، وهي إحدى سلالات فيروس هانتا، عبر اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل.

وكانت السفينة تقل 147 راكبا وطاقما عندما أُعلن عن تفشي المرض في الثاني من شهر مايو الجاري، بينما كان 34 آخرون قد غادروا السفينة بالفعل.

ولا يزال أربعة مرضى يتلقون العلاج في المستشفيات في جنوب أفريقيا وهولندا وسويسرا، في حين جاءت نتيجة اختبار حالة مشتبه بها أُرسلت إلى ألمانيا سلبية.

وغادرت السفينة الرأس الأخضر في السادس من مايو الجاري، وهي تبحر حاليا إلى جزر الكناري الإسبانية، حيث من المتوقع أن ينزل الركاب.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن الخطر على السكان حول العالم منخفض عموما، إلا أن الخطر على ركاب السفينة وطاقمها يعتبر متوسطا.

وذكرت المنظمة أن الحالة الأولى قد تكون أصيبت بالعدوى قبل الصعود إلى السفينة، ربما أثناء السفر في الأرجنتين وتشيلي، مرجحة أن يكون الانتشار قد حدث لاحقا على متن السفينة.

وفيروس "هانتا" هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساسا عبر القوارض، وتحديدا الفئران، إذ يعيش الفيروس في بولها وبرازها ولعابها.

ويمكن أن يصاب الإنسان عند استنشاق جزيئات ملوثة في الهواء، أو عبر ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم، وعلى عكس بعض الفيروسات الأخرى، فإن انتقاله بين البشر نادر جدا.