مضيق هرمز يختنق: الاف البحارة عالقون وسط ازمة انسانية

مضيق هرمز يختنق: الاف البحارة عالقون وسط ازمة انسانية

تحول مضيق هرمز، الشريان الحيوي لحركة التجارة العالمية، الى سجن بحري مفتوح، حيث يواجه الاف البحارة ظروفا قاسية بسبب استمرار التوترات الاقليمية وتعطيل حركة الملاحة.

وكشفت تقارير حديثة عن وجود نحو 20 الف بحار عالقين داخل الخليج العربي، يواجهون نقصا حادا في الامدادات الغذائية والطبية، ويعيشون تحت وطاة التهديدات الامنية المتزايدة.

واضافت التقارير ان البحارة يقضون ايامهم في ترقب التعليمات العسكرية والتحذيرات المتكررة، بينما اصبحت العودة الى الموانئ او محاولة العبور عبر المضيق محفوفة بالمخاطر.

شهادات من قلب الازمة

وروى ضابط الملاحة البنغلاديشي شميم صبير، العامل على متن ناقلة نفط صينية، تفاصيل معاناتهم بعد شهرين من التعطل داخل المضيق، مشيرا الى ان الامدادات الغذائية بدات تنفد.

وقال صبير ان سفينته كانت ضمن مئات السفن التي تنتظر السماح لها بالمغادرة، موضحا ان الطائرات المسيرة تحلق باستمرار فوق السفن العالقة، بينما تعج قنوات الاستغاثة البحرية بنداءات طلب الطعام والمياه والمساعدة الطبية.

واضاف ان رد البحرية الايرانية على استفسارات الطواقم كان ثابتا: المنطقة خطيرة جدا، انها منطقة حمراء.

وبين بحارة اخرون ان بعض السفن اضطرت الى التخلص من النفايات الفاسدة في البحر، فيما بدا الطعام ينفد تدريجيا على متن السفن.

المنظمة البحرية الدولية تحذر

واكدت المنظمة البحرية الدولية ان ما لا يقل عن عشرة بحارة لقوا حتفهم منذ بدء الازمة، بينما تعرضت اكثر من 30 سفينة لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ.

واوضحت المنظمة ان الازمة الانسانية تتفاقم بشكل متسارع، خصوصا على السفن التي تعاني نقصا في المياه العذبة والادوية والوقود.

واشار بحار هندي الى ان سفينته نفدت منها المؤن والمياه، فيما دخل اثنان من افراد الطاقم في حالة صحية حرجة، كما افاد بحار روسي بان طاقمه لم يتبق له سوى الماء والارز، مع نقص الادوية.

واضاف خبراء شحن ان الازمة مرشحة للتفاقم خلال الاسابيع المقبلة، مع ازدياد اعداد السفن التي تتخلى عنها الشركات المالكة بسبب الخسائر المالية الضخمة وارتفاع تكاليف التامين.

تداعيات اقتصادية وخسائر فادحة

والقت الازمة بظلالها الثقيلة على قطاع الشحن العالمي، حيث ارتفعت اقساط التامين على السفن الموجودة داخل المضيق الى مستويات غير مسبوقة.

وتقول شركات شحن ان كثيرا من ملاك السفن باتوا عاجزين عن تحمل التكاليف المتزايدة، فيما بدات الخلافات تتصاعد بين بعض الشركات واطقم السفن بسبب تاخر الرواتب ونقص الامدادات.

واكد اتحاد عمال النقل الدولي انه تلقى الاف طلبات الاستغاثة من بحارة عالقين، نصفها يتعلق بعدم دفع الرواتب، بينما ترتبط مئات البلاغات الاخرى بنقص الطعام والوقود والمياه.

وقال منسق الاتحاد في الشرق الاوسط محمد العرشدي ان ما يجري غير مسبوق في تاريخ الملاحة الحديثة.

محاولات يائسة وتحديات مستمرة

وفي محاولة للحصول على مرور امن، بدات بعض السفن تغيير اعلامها او كتابة عبارات معينة على اجهزة التعريف الخاصة بها، بينما لجات سفن اخرى الى اطفاء اجهزة التتبع والابحار باستخدام المناظير فقط.

ورغم ذلك، لم تتمكن سوى اعداد محدودة من السفن من عبور المضيق خلال الايام الاخيرة.

وفي ظل استمرار الازمة، يحاول البحارة الحفاظ على توازنهم النفسي بوسائل بسيطة، بينما يواجهون نقصا حادا في الامدادات الاساسية.

واضاف صبير ان طاقمه بدا يقتصد فيما تبقى من الطعام، الذي يقتصر حاليا على الشعيرية سريعة التحضير وبعض الخضراوات، مؤكدا ان الوضع اصبح حرجا للغاية.

ومع استمرار اغلاق المضيق وتصاعد المخاوف من مواجهات بحرية جديدة، يبقى الاف البحارة عالقين في انتظار اجابة عن السؤال الذي يحدد مصيرهم ومصير جزء كبير من حركة التجارة والطاقة العالمية: متى سيعاد فتح مضيق هرمز؟