أعاد تفشي فيروس هانتا على متن سفينة سياحية هولندية القلق الذي رافق بداية جائحة كورونا، بعد تسجيل ثلاث وفيات وعدد من الاصابات بين الركاب، وسط تحركات دولية لاحتواء العدوى وتتبع المخالطين في عدة دول.
لكن مسؤولي الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية يؤكدون أن الوضع الحالي لا يشير إلى بداية جائحة عالمية جديدة، رغم خطورة الفيروس وارتفاع معدل الوفيات المرتبط به.
وذكرت مجلة نيوزويك الامريكية ان السلطات الصحية الدولية تواجه سلسلة من الاسئلة المعقدة المتعلقة بكيفية ادارة الركاب الموجودين على متن السفينة، وتتبع الحالات المحتملة عبر الحدود، ومنع انتقال العدوى داخل المستشفيات وخارجها.
هانتا لا يشبه كورونا في الانتشار
وفي السياق نفسه، قال موقع اكسيوس في تقرير للكاتبة افري لوتز ان تفشي فيروس قاتل على متن سفينة سياحية قد يبدو مالوفا بعد تجربة كورونا، لكن مسؤولي الصحة يرفضون المقارنة بين الحالتين، ويؤكدون ان فيروس هانتا لا ينتشر بالطريقة نفسها.
اما صحيفة ذا هيل فنقلت عن خبراء ومسؤولين صحيين قولهم ان الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضا، رغم حالة القلق التي اثارها احتجاز الركاب داخل السفينة وبدء تعقب واسع للمخالطين.
وبحسب تقرير نيوزويك، طلب من جميع ركاب السفينة البقاء داخل مقصوراتهم، بينما بدا تعقيم واسع، مع عزل اي شخص تظهر عليه الاعراض فورا.
خبراء من الصحة العالمية بالسفينة
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس ادهانوم غيبريسوس ان المنظمة ارسلت فريقا من الخبراء الى السفينة خلال توقفها في الراس الاخضر، بمشاركة اطباء من هولندا وخبراء من المركز الاوروبي للوقاية من الامراض.
واضاف تيدروس، وفقا لما نقلته نيوزويك، ان المنظمة تضع ارشادات تفصيلية لضمان نزول الركاب والطاقم بطريقة "امنة ومحترمة" عند وصول السفينة الى جزر الكناري، بعدما غادرت الراس الاخضر متجهة الى ميناء غرانديا الاسباني.
وذكرت ذا هيل ان بعض الركاب، بينهم ستة امريكيين، غادروا السفينة خلال توقفها في جزيرة سانت هيلينا النائية بالمحيط الاطلسي، قبل اكتشاف وجود تفش للفيروس على متنها، وهو ما زاد المخاوف بشان احتمال انتقال العدوى الى دول مختلفة.
السلالة المكتشفة
وتوضح اكسيوس وذا هيل ان السلالة المكتشفة هي "فيروس الانديز"، وهو النوع الوحيد المعروف من فيروسات هانتا القادر على الانتقال بين البشر، لكن الخبراء يشددون على ان هذا الانتقال يتطلب احتكاكا وثيقا وممتدا، مثل افراد العائلة الواحدة او الشركاء المقربين او الطواقم الطبية.
ونقلت اكسيوس عن ماريا فان كيركوف، المديرة الموقتة لادارة الاوبئة والجوائح في منظمة الصحة العالمية، قولها: "هذا ليس كوفيد، وليس انفلونزا، طريقة انتشاره مختلفة تماما".
كما نقلت ذا هيل عن كارلوس ديل ريو، الرئيس السابق لجمعية الامراض المعدية الامريكية، قوله ان معظم انواع فيروس هانتا "لا تنتقل بسهولة بين البشر"، لكنه حذر في الوقت نفسه من ان العلماء لا يزالون يجهلون الكثير عن طبيعة انتقال هذا الفيروس.
اعراض المرض
ووفقا لتقرير نيوزويك، تظهر الاعراض الاولية عادة بعد اسبوع الى ثمانية اسابيع من التعرض للقوارض المصابة او افرازاتها، وتشمل الحمى والارهاق والام العضلات والصداع والدوار والغثيان والام البطن.
واضافت نيوزويك ان المرض قد يتطور سريعا الى صعوبات تنفسية خطيرة نتيجة تراكم السوائل في الرئتين، وهي الحالة التي تعرف بمتلازمة هانتا القلبية الرئوية، وقد تصل نسبة الوفيات فيها الى نحو 38%.
اما ذا هيل، فاشارت الى ان معدل الوفيات المرتبط بفيروس الانديز يتراوح بين 20 و40%، في حين تؤكد منظمة الصحة العالمية ان العدوى البشرية لا تزال نادرة نسبيا.
وبحسب نيوزويك، ينتقل فيروس هانتا في الاساس عبر ملامسة بول القوارض او فضلاتها او لعابها، بينما يعد انتقاله بين البشر محدودا للغاية، كما لا يوجد حتى الان لقاح معتمد او علاج نوعي مباشر للفيروس.
لا علاجات متاحة حاليا
واضافت ذا هيل ان العلاج المتاح حاليا يقتصر على الرعاية الداعمة والعناية المركزة للحفاظ على حياة المرضى حتى يتمكن الجسم من مقاومة الفيروس، ونقلت عن كارلوس ديل ريو قوله ان هناك حاجة "ملحة" لتطوير لقاحات وعلاجات جديدة.
واشارت الصحيفة الى ان شركة موديرنا تجري ابحاثا اولية لتطوير لقاح محتمل ضد فيروس هانتا بالتعاون مع معهد الابحاث الطبية التابع للجيش الامريكي، لكن المشروع لا يزال في مراحله المبكرة.
وفي ملف الاستجابة الدولية، ذكرت نيوزويك وذا هيل ان عدة دول بدات مراقبة ركاب السفينة والمخالطين لهم، ففي فرنسا، جرى تتبع شخص شارك رحلة جوية مع احد المصابين، وفي هولندا، خضعت مضيفة طيران لفحوص بعد مخالطتها امراة توفيت لاحقا بسبب الفيروس.
كما بدات ولايات امريكية عدة، بينها جورجيا واريزونا وكاليفورنيا وفرجينيا، مراقبة ركاب عادوا من الرحلة، واكدت السلطات الصحية في هذه الولايات ان الاشخاص الخاضعين للمراقبة لا تظهر عليهم اعراض حتى الان.
ضرورة التنسيق الدولي
ونقلت اكسيوس عن منظمة الصحة العالمية قولها ان فترة حضانة الفيروس قد تمتد لاسابيع، مما يعني احتمال ظهور حالات اضافية خلال الفترة المقبلة، وهو ما يستدعي استمرار التنسيق الدولي وتعقب المخالطين.
وفي المقابل، اثارت الاستجابة الامريكية بعض الانتقادات، اذ نقلت ذا هيل عن خبراء استغرابهم من غياب فرق ميدانية تابعة لمراكز السيطرة على الامراض والوقاية منها، على خلاف ما كان يحدث خلال الازمات الصحية السابقة.
وذكرت الصحيفة ان ادارة الرئيس دونالد ترمب سحبت الولايات المتحدة رسميا من منظمة الصحة العالمية مطلع العام الجاري، متهمة المنظمة بسوء ادارة جائحة كورونا وفرض اعباء مالية غير عادلة على واشنطن.
ورغم ذلك، شدد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس ادهانوم غيبريسوس، في تصريحات نقلتها اكسيوس وذا هيل، على ان مواجهة الاوبئة تتطلب تعاونا دوليا واسعا، قائلا: "افضل مناعة نملكها هي التضامن، الفيروسات لا تهتم بالسياسة ولا بالحدود".
-
-
-
-
-
غزة: نقص الانسولين يهدد حياة اطفال السكري2026-05-07
