مخاوف من عسكرة مضيق ملقا الحيوي.. هل يصبح بديلا لهرمز؟

مخاوف من عسكرة مضيق ملقا الحيوي.. هل يصبح بديلا لهرمز؟

على شاطئ ماليزيا، تنتظر مئات القوارب الصغيرة في مضيق ملقا لتزويد السفن الضخمة بالاحتياجات من تموين وصيانة، ما يمثل جزءا من النشاط الاقتصادي الذي يستفيد منه سكان ضفتي المضيق في ماليزيا وإندونيسيا، إضافة إلى سنغافورة وتايلاند.

واكد عضو البرلمان الماليزي محمد بكري جمال الدين، أن العديد من الموانئ الصغيرة والإستراتيجية تشكل رافدا للخطوط التجارية العالمية، مثل ميناءي كلانغ وبيتانغ الرئيسيين وموانئ بتروناس وكوالا لينغي وتانجون برواس، موضحا أن ما بين ربع إلى ثلث تجارة العالم تعبر من خلاله، وبالنسبة للصين، يمثل المضيق أهمية بالغة حيث تعبر منه 80% من وارداتها من النفط والغاز.

ويربط مضيق ملقا بين المحيطين الهندي والهادئ، ويصل شرق آسيا بأوروبا مرورا بالشرق الأوسط، ويبلغ طوله حوالي 900 كيلومتر، بينما يبلغ أضيق عرض له حوالي 2.8 كيلومتر، مما يجعله أطول المضائق وأكثرها ازدحاما، مشيرا إلى ازدياد مطرد في أعداد السفن التي تعبر من خلاله، حيث سجلت دائرة الملاحة الماليزية عبور أكثر من 104 آلاف سفينة في عام 2023، مقابل 94 ألف سفينة في العام الذي سبقه.

تاريخ وأهمية مضيق ملقا

واضاف أن المستعمرين أدركوا مبكرا الأهمية الإستراتيجية لمضيق ملقا، حيث سيطر عليه البرتغاليون عام 1511 وأطاحوا بالسلطنة التي كانت تحكم شبه جزيرة الملايو، مشيرا إلى أن المنطقة خضعت للاستعمار لنحو أربعة قرون ونصف.

واظهر الصراع حول مضيق هرمز مخاوف من تدخل عسكري أجنبي في مضيق ملقا، نظرا لأهميته الإستراتيجية المتزايدة، وتزداد هذه المخاوف مع احتمال اندلاع توتر أو حرب في بحر جنوب الصين وتايوان.

تداعيات إغلاق هرمز

وبين أن إغلاق مضيق هرمز في غرب آسيا ذكر بما أسماه خبراء صينيون "معضلة ملقا"، أي الخشية من إغلاق المضيق والتسبب في إرباك إمدادات الطاقة وخطوط التجارة.

ويقول المحلل السياسي رفيق محيي الدين إن تداعيات إغلاق مضيق هرمز تتجاوز ارتفاع أسعار المحروقات وغلاء المعيشة، وتمتد إلى الخشية من آثار إستراتيجية وأمنية تهدد السيادة، مثل احتمال تدخل عسكري أجنبي بدعوى حمايته، وهو ما قد يتسبب بأزمة جيوسياسية في منطقة جنوب شرق آسيا.

واوضح محيي الدين، أن هذا الأمر دفع الدول المطلة على مضيق ملقا إلى الإعلان عن تسيير دوريات مشتركة ومنفردة ومراقبة جوية لتأمين المضيق من أعمال القرصنة والتهريب، خاصة البترول، تجنبا للعقوبات الدولية.

واشار إلى أن الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين توليان أهمية كبيرة للمضيق، ومن هنا تزداد أهمية تعاون الدول الأربع للحفاظ على سيادتها على المضيق وأمنه.

واكد محيي الدين على تعاون الدول المطلة على المضيق في مجال تبادل المعلومات واحترام السيادة، مبينا أن كل دولة مسؤولة عن أمن المناطق الخاصة بها وتتعاون ميدانيا في منع أي تدخل عسكري أجنبي، دون وجود اتفاقية رسمية وإنما تفاهم عملي يمارس على الأرض.

رسوم العبور وتأثيرها

لكن التكاليف الأمنية تقتضي فرض رسوم عبور على السفن، كما لوحت كل من سنغافورة وإندونيسيا، وهو ما عارضته ماليزيا، معتبرة ذلك مخالفا لمبدأ حرية الملاحة ويدفع السفن للبحث عن خطوط بديلة.

والى ذلك، أشار بكري محيي الدين إلى أن فرض رسوم على السفن قد يتسبب في بحث شركات الشحن عن خطوط ملاحة أخرى، مثل البحث عن طرق من المحيط الهندي عبر مضيق سوندا ومضيق سيلاواسي، ثم إلى بحر جنوب الصين وتايوان.

وبين محيي الدين أن فرض رسوم عبور سيتسبب في زيادة تكلفة النقل، ولن يكون المتضرر من ذلك هو اليابان والصين وحدهما، بل ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة كذلك.

بدائل صعبة لمضيق ملقا

وشدد على أن جميع البدائل عن مضيق ملقا تبدو إما مكلفة جدا أو غير متوفرة، وهو ما يضمن عدم فقدانه لأهميته الإستراتيجية في المستقبل القريب، مبينا أن البحث عن خطوط بحرية بين الجزر الإندونيسية يزيد التكلفة والوقت.

  • فقد اقترحت تايلاند إقامة مشروع جسر بري يربط بين بحر أندامان على المحيط الهندي ببحر جنوب الصين، لكن خبراء يشككون في أن يحل الجسر مشكلة التكاليف والوقت.
  • وكانت ماليزيا دشنت قبل 10 سنوات مشروع خط سكة حديد الساحل الشرقي بهدف إيجاد بديل عن المضيق عبر أراضيها، يربط بين ضفتي شبه جزيرة الملايو.
  • ودشنت الصين منذ سنوات الممر الاقتصادي عبر باكستان وصولا إلى ميناء غوادر على بحر العرب، لكن الممر الذي يوفر لصادراتها طريقا آمنا لن يسعفها في استيراد النفط والغاز من الشرق الأوسط.

لذلك فإن المعضلة تبقى قائمة، والحل برأي كثير من المراقبين في جنوب شرق آسيان يكمن في تجنيب المضيق التوترات والأزمات والعسكرة.