تستعد إسرائيل لمحاكمة نخبة مقاتلي حركة حماس المتهمين بتنفيذ هجوم 7 أكتوبر، وسط مداولات مستمرة في الكنيست لإقرار القانون الخاص بهم، وتجري الاستعدادات في القدس، تحديدا داخل مباني مطار قلنديا المحتل منذ عام 1967، حيث تخطط الحكومة لإقامة حي استيطاني يهودي.
وخلال هذه الفترة، يتم تجميد المشروع الاستيطاني مؤقتا، لان الجيش يركز على المحاكمة التي ستستغرق عدة سنوات، وتجري حاليا تجهيزات المباني، بما في ذلك حظائر الطائرات، لاستقبال جلسات المحاكمة.
ولا تزال هوية وعدد المتهمين قيد السرية، لكن تسريبات تشير إلى أن عددهم يبلغ نحو 350 شخصا، ويعتقد مسؤولو الشرطة والمخابرات وجود أدلة كافية لإدانتهم، وفرض حكم الإعدام على بعضهم، مع احتمال تبرئة البعض الآخر لضمان محاكمة عادلة.
موعد المحاكمات وتفاصيلها
من المقرر افتتاح المحاكمات في 7 أكتوبر المقبل، لكن قد يتم تأجيلها لعدة أشهر، ويتكون فريق القضاة من 15 عسكريا، بعضهم محامون من جيش الاحتياط.
وستعقد الجلسات بمعدل خمسة أيام في الأسبوع، بواقع ثماني ساعات يوميا، وتتنوع التهم الموجهة إليهم، بما في ذلك تهم تصل عقوبتها إلى الإعدام، وستكون بعض الجلسات مباشرة، بينما ستُقدم شهادات أخرى خلف أبواب مغلقة.
وأسفر هجوم حماس عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي، وردت إسرائيل بشن حرب انتقامية على غزة، أدت إلى مقتل نحو 73 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، وتشريد مليوني شخص.
واعتبر الجيش الإسرائيلي والمخابرات الهجوم فشلا إسرائيليا، وأقر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، وقائد سلاح الجو المنتهية ولايته، تومر بار، وخلفه عومر تيشلر، بفشل الجيش في 7 أكتوبر.
وقال رئيس الأركان، إيال زامير، خلال مراسم استبدال بار، ان هذا الفشل يلاحقهم يوميا، ويلزمهم بتحمل المسؤولية والتحقيق في الأمر.
بينما ترفض القيادة السياسية، وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحمل المسؤولية عن هذا الإخفاق، وترفض التحقيق الرسمي فيه، وتحاول البحث عن طرق استعراضية للتعاطي معه للتغطية على إخفاقاتها، وتعتبر محاكمة ما يسمى نخبة نشطاء حماس جزءا من هذه المحاولات.
التحضير للمحاكمة
وخلال المداولات السرية والعلنية بشأن القانون الخاص لمحاكمة نخبة حماس، التي جرت في لجنة فرعية سرية تابعة للجنة الدستور والقانون والعدالة البرلمانية، طيلة سنتين وأكثر، كانت الأسئلة المطروحة تدور حول كيفية تحقيق أقصى استفادة من هذه المحاكمة، وتحديد هوية محامي الدفاع، وماذا سيحدث في حال تبرئة المتهمين، وما الذي سيتذكره الإسرائيليون والعالم من هذا اليوم، وهل ستكون هذه معركة من أجل العدالة أم معركة من أجل الرواية.
يذكر أن صاحبة مشروع القانون هي النائبة في الكنيست يوليا مالينوفسكي، وهي من أصول روسية تنتمي لحزب يسرائيل بيتنا المعارض الذي يقوده أفيغدور ليبرمان.
وتقول مالينوفسكي انه لا شيء أفضل من الإجراءات القانونية لسرد القصة، من خلال لائحة اتهام مدعومة بشهادات وأدلة، داخل جدران المحكمة، من أجل الأجيال القادمة، لتروي قصة الضحايا، وتكريم عائلاتهم، ومنحهم فرصة لمواجهة القتلة وجها لوجه، وأشارت إلى أن المسؤولين في النيابة العامة يؤكدون وجود أدلة ضد الجميع، وقدرتهم على سرد القصة كاملة.
وتضيف مالينوفسكي، في حديث مع صحيفة يديعوت أحرونوت، ان التفكير في هذه القضية بدأ في نوفمبر 2023، بعد شهر من المجزرة، حيث كان الجميع في حالة صدمة، وشعرت بعجز وخوف شديدين، واكدت انه كان من الضروري تقديمهم للعدالة.
وتكشف مالينوفسكي عن سرّ التوصل إلى قرار بتحميل الجيش مسؤولية المحاكمة، مع أن قادته لم يبدوا حماسا لهذه المهمة، وقالت ان المنطق يقتضي أن تتولى الدولة محاكمة المجرمين الذين ألحقوا بها الضرر، لكن في حالة وجود مئات المتهمين وآلاف الشهادات، كان النظام القضائي الإسرائيلي سينهار تحت وطأة الضغط الهائل.
محاكاة لمحاكمة النازيين
وتوضح صاحبة مشروع القانون أنها تريد أن تكون المحاكمة شبيهة بمحاكمات كبرى في التاريخ، مثل محاكمات نورنبورغ في ألمانيا، ومحاكمات طوكيو، ومحكمة لاهاي الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.
وسبق أن جرت محاكمة استعراضية ضخمة في إسرائيل للضابط النازي الكبير، أدولف آيخمان، في الستينات، لكن الفرق الجوهري هنا هو أن محاكمة آيخمان اقتصرت على متهم واحد، بينما نتحدث هنا عن مئات.
وبينت عضو الكنيست أن هيئة المحكمة ستكون خاضعة رسمياً لمحكمة اللدّ العسكرية، الموجودة على الورق فقط، وستعمل من مرافق خاصة بها في عطروت، وهو الاسم العبري لمطار قلنديا، بمحاذاة رام الله وسجن عطروت، مع حراسة مشددة، خوفا من هرب المعتقلين أو تنفيذ اعتداءات عليهم من متطرفين يهود.
تجهيزات خاصة للمحكمة
وعين الجيش العميد (احتياط) يائير بركات، وهو رئيس سابق للشرطة العسكرية، مسؤولاً عن المشروع، وباشر بركات العمل، رغم أن القانون لم يُستكمل بعد.
وتم العثور على أرض لبناء مجمع يضم قاعة مركزية للمحكمة، وقاعات لجلسات استماع متوازية، وقاعات عرض للجمهور.
وتنص الخطة على أن تبدأ المحكمة عملها في غضون ستة أشهر إلى سنة، وأن تنتهي في غضون بضع سنوات، مع تخصيص بعض الجلسات لتكون مفتوحة للجمهور، وبثها مباشرة، والكشف عن كثير من الشهادات لأول مرة.
تقول مالينوفسكي ان كل ما رأيناه حتى الآن في وسائل الإعلام لا يُقارن بما ورد في الشهادات، وأن أشخاصا لم يسمع بهم أحد سيتحدثون الآن، وستُرفق أقوالهم بمواد تحقيقية موثقة ومعتمدة، وسيتم الكشف عن كثير من المواد والصور لأول مرة خلال المحاكمة.
ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت تقريرا، ذكرت فيه أن القانون المقترح ينص على أن تكون التهمة القتل الجماعي، لكن رئيس لجنة الدستور البرلمانية، سمحا روتمان، ووزراء آخرين يطالبون بأن تكون التهمة هي التخطيط وبدء تنفيذ الإبادة الجماعية لليهود.
ولفت بعض النواب إلى أنه ليس من السهل إثبات هذه التهمة، وقد يكون وضعها بمثابة فتح طاقة لتبرئتهم، لذلك، لن يكون هذا البند الوحيد في لائحة الاتهام، وسيتمكن الادعاء من الاختيار بين مجموعة من الجرائم: الإبادة الجماعية وانتهاك السيادة، وجرائم الإرهاب الجماعي، والتسلل تحت غطاء القوة المسلحة، وصولا إلى جرائم أقل خطورة.
-
توغل اسرائيلي جديد في وادي الرقاد بدرعا2026-05-07 -
-
-
-
الامارات ترد على تصريحات ايران وتؤكد سيادتها2026-05-06
