تعاونت المملكة العربية السعودية ودولة الكويت بشكل وثيق للحد من تأثيرات الأزمات الإقليمية على تدفق التجارة، خاصة بعد التحديات التي واجهت الممرات الملاحية الحيوية، حيث عمل البلدان على تنويع المسارات اللوجستية وإيجاد حلول استراتيجية لضمان استمرار وصول السلع وتلبية احتياجات الأسواق.
وشكل هذا التعاون نموذجا يحتذى به في التكامل اللوجستي، مما ساهم في بناء أساس قوي لمنظومة تعاون خليجية أوسع نطاقا، تهدف إلى تحويل التحديات إلى فرص واعدة، كما أظهرت المملكة من خلال هذا التعاون قدرتها على مساعدة جيرانها الخليجيين في التغلب على الصعوبات الناجمة عن التوترات الإقليمية وتهديدات الملاحة.
الاستفادة من الموقع الجغرافي
وكان الموقع الجغرافي المتميز لكل من السعودية والكويت عاملا مهما في إنشاء شبكة تواصل متكاملة، ساهمت في تسهيل حركة البضائع وتقليل التكاليف اللوجستية، وكذلك توفير فرص استثمارية كبيرة، مما ساهم في تسريع مشاريع التكامل الثنائي، حيث تمتلك المملكة بنية تحتية متطورة وموانئ على سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر، بالإضافة إلى القدرات اللوجستية والاستثمارية لدولة الكويت، مما يعزز فرص التعاون وتعميق التكامل بين البلدين ورفع كفاءة سلاسل الإمداد وتسهيل حركة التجارة الإقليمية والدولية.
واكد راكان العطيشان رئيس اللجنة الوطنية اللوجستية في اتحاد الغرف السعودية، ان مستقبل التعاون والشراكة اللوجستية بين السعودية والكويت واعد جدا ويحمل فرصا كبيرة.
وشدد العطيشان على أهمية تحقيق التكامل الاستراتيجي في جميع المجالات، وخاصة في القطاع اللوجستي، من خلال الربط السككي والبري والبحري والجوي، وأشار إلى أهمية الاستثمار في المناطق اللوجستية في المنطقة الشرقية أو الغربية، لتكون بمثابة مراكز ومستودعات لتخزين البضائع للقطاع الخاص، سواء للمستثمرين الكويتيين أو غيرهم، مما يساعد في مواجهة أي تحديات مستقبلية في سلاسل الإمداد.
خطوات استباقية لمواجهة التحديات
وقال العطيشان ان دول مجلس التعاون الخليجي اتخذت خطوات استباقية واضحة لضمان استدامة سلاسل الإمداد، من خلال وضع خطط متكاملة لمواجهة أي تحديات محتملة قد تؤثر على حركة التجارة، وهذا يدل على مستوى عال من الجاهزية والاستعداد.
واضاف العطيشان ان من أهم الدروس المستفادة هي عدم الاعتماد على مسار واحد للموارد، بل يجب إيجاد بدائل متعددة، مثل التواجد في موانئ البحر الأحمر من خلال إنشاء مراكز لوجستية ومستودعات للتخزين الاستراتيجي.
وبين العطيشان ان الاستثمار في المستودعات والأمن الغذائي والتخزين من قبل شركات القطاع الخاص الخليجية في موانئ البحر الأحمر والمملكة والمنطقة الشرقية سيساعد على تقليل التكاليف ومعالجة أي تحديات مستقبلية قد تؤثر على سلاسل الإمداد في الخليج العربي أو مضيق هرمز.
نحو منظومة لوجستية إقليمية متكاملة
من جهته، أوضح رباح الرباح المدير العام لغرفة تجارة وصناعة الكويت، ان التكامل اللوجستي بين الكويت والسعودية يهدف إلى الانتقال من مجرد تسهيل عبور السلع إلى بناء منظومة لوجستية إقليمية متكاملة، تشمل الموانئ والنقل البري والجوي، مع التوجه نحو الربط السككي في المستقبل.
واكمل الرباح ان الشراكة اللوجستية بين البلدين لن تقتصر على تسهيل حركة البضائع، بل ستتجه نحو إعادة تشكيل أنماط التجارة وتوزيع الأدوار اللوجستية في المنطقة، مما قد يحولهما معا إلى مركز رئيسي ضمن شبكة تجارية إقليمية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.
وذكر الرباح ان هذا التكامل يظهر في تعزيز دور الموانئ السعودية كمراكز إقليمية لإعادة التوزيع، وتحسين كفاءة المنافذ البرية، وتسهيل الإجراءات الجمركية، مما يقلل وقت العبور ويعزز حركة التجارة.
وبين الرباح ان الشراكة اللوجستية الثنائية ساعدت على تقليل تأثير أزمة سلاسل الإمداد، حيث قللت من مخاطر النقص الفوري من خلال إتاحة إعادة توجيه السلع عند تعطل بعض المسارات البحرية، وكذلك مخاطر ارتفاع التكاليف، مما يوسع خيارات الوصول ويقلل الاعتماد على قناة واحدة.
تنويع المسارات التجارية ضرورة ملحة
وحسب الرباح، فان التعاون في الموانئ السعودية سيساهم في فتح مسارات تجارية جديدة للكويت، وهذا يعتبر تحولا استراتيجيا يضع الدولة ضمن شبكة التجارة الإقليمية من خلال منظومة أوسع وبكفاءة أعلى وعبر مسارات مختلفة، مؤكدا أن تنويع المسارات التجارية أصبح ضرورة وليس خيارا في ظل الأزمات العالمية.
واكد الرباح ان الأثر الكامل للتعاون اللوجستي سيظهر بشكل أكبر مع تقدم مشاريع الربط السككي بين الكويت والسعودية، حيث يمثل النقل السككي عاملا حاسما في تعزيز كفاءة الممرات التجارية وخفض التكاليف وزيادة القدرة الاستيعابية لنقل البضائع.
وتطرق الرباح إلى إمكانية تحويل هذا التعاون الثنائي إلى نموذج خليجي أوسع في مجال سلاسل الإمداد، من خلال بناء إطار مؤسسي متكامل لإدارة سلاسل الإمداد على مستوى إقليمي، وعبر توحيد وتنسيق الإجراءات الجمركية، وربط الأنظمة الرقمية لتبادل البيانات بين المنافذ، وتبسيط متطلبات العبور.
شراكة استراتيجية تدعم الاقتصاد
وتابع الرباح ان نجاح النموذج الكويتي السعودي سيشكل نواة لمنظومة خليجية أوسع، تقوم على تكامل البنية التحتية وتوحيد الإجراءات وتعزيز الحوكمة المشتركة لسلاسل الإمداد، مما يحول المنطقة إلى منصة لوجستية إقليمية متكاملة.
واكد الرباح ان زيارة وفد ميناء نيوم السعودي إلى الكويت مؤخرا تؤكد أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين في مجالات الاستيراد والتصدير، والعمل على بناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد بينهما، إلى جانب تطوير خطوط تجارية أكثر كفاءة واستدامة.
وعلى صعيد المؤشرات الداعمة للتعاون الثنائي، تعكس الكفاءة التشغيلية للمنافذ البرية تصاعد وتيرة التكامل بين الجانبين، حيث أظهرت إحصائيات نشاطا مكثفا لحركة الشاحنات عبر المنافذ الحدودية، مما يؤكد الدور المهم لهذه المنافذ في تيسير سلاسل الإمداد.
وفي موازاة الدور الذي تؤديه المنافذ البرية، يبرز النقل الجوي مسارا مكملا يعزز من المنظومة اللوجستية الثنائية.
وإجمالا، فإن هذا التكامل الثنائي على مختلف المسارات والقطاعات يشكل نموذجا للشراكة الاستراتيجية من خلال توظيف طاقات البلدين في بناء منظومة جاذبة لكبرى الشركات العالمية، وداعمة لاستقرار الاقتصادين الإقليمي والدولي.





