القطاع الخاص السعودي يتحدى الصعاب ويسجل نموا ملحوظا

القطاع الخاص السعودي يتحدى الصعاب ويسجل نموا ملحوظا

سجل القطاع الخاص السعودي غير النفطي تحولا ايجابيا خلال شهر ابريل، حيث استعاد زخم نموه رغم الضغوط الجيوسياسية واضطرابات الملاحة الدولية.

وسجل مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات ارتفاعا ليصل الى 51.5 نقطة، متجاوزا المستوى المحايد البالغ 50 نقطة، ويعكس هذا التعافي قدرة الشركات على زيادة معدلات انتاجها استجابة لتدفق الاعمال الجديدة والتقدم المحرز في المشاريع القائمة، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية في المنطقة واضطرابات سلاسل التوريد العالمية التي لا تزال تضغط على قرارات انفاق العملاء.

وقال الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، ان هذه النتائج تؤكد سير القطاع غير المنتج للنفط في مسار بناء ومرن، وهو ما يخدم الاهداف الاستراتيجية للتنويع الاقتصادي ضمن رؤية المملكة 2030، واشار الى ان عودة المؤشر لنطاق التوسع تثبت ان الظروف الاساسية لقطاع الاعمال لا تزال قوية بشكل جوهري، حيث استطاعت القوة الشرائية والطلب المحلي تعويض الضعف الملحوظ في طلبات التصدير، مما يسلط الضوء على الاهمية المتزايدة للمحرك الاقتصادي الداخلي للمملكة في تقليل الاعتماد على الدورات الخارجية.

وشهد شهر ابريل زيادة سريعة وغير مسبوقة في اعباء التكاليف، حيث ارتفعت اسعار مستلزمات الانتاج باسرع وتيرة لها منذ بدء الدراسة في اغسطس 2009، وقد ادى الارتفاع الحاد في اسعار المواد الخام وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية نتيجة الاضطرابات الاقليمية الى دفع الشركات نحو زيادة شبه قياسية في اسعار مبيعاتها لتمرير هذه التكاليف الى العملاء.

واضاف الغيث بان ديناميكيات سلسلة التوريد تظل مجالا رئيسيا للتركيز، خاصة مع استمرار استطالة مدد التسليم، مما دفع الشركات الى انتهاج سلوك استباقي من خلال زيادة المخزون كاجراء احترازي لضمان استمرارية النشاط.

ورغم ان وتيرة التوسع التجاري العام لا تزال بطيئة بالمعدلات التاريخية بسبب حذر المستثمرين والعملاء المحيط بالصراع في الشرق الاوسط، فان التوقعات المستقبلية تظل مفعمة بالتفاؤل، فقد اظهرت الدراسة تحسنا في درجة ثقة الشركات تجاه النشاط التجاري للاشهر الـ 12 المقبلة، مدفوعة بوقائع التوسع طويلة المدى ومشاريع البنية التحتية المحلية الكبرى.

ويرى الغيث ان استقرار الاسس الاقتصادية المتينة للمملكة يضعها في موقع متميز لمواصلة النمو والاستقرار على المدى الطويل، مؤكدا ان عوامل التفاؤل والطلب المحلي القوي تعزز الثقة في مسيرة التحول الاقتصادي للمملكة.