ليبيا ترفض توطين المهاجرين وتكثف جهود العودة الطوعية

ليبيا ترفض توطين المهاجرين وتكثف جهود العودة الطوعية

جددت السلطات في بنغازي بشرق ليبيا رفضها القاطع لتوطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية، وذلك بالتزامن مع تكثيف جهاز مكافحة الهجرة لرحلات "العودة الطوعية" شبه اليومية.

وبحثت السلطات في بنغازي أوضاع السودانيين الفارين، وذلك بالتعاون مع مفوضية شؤون اللاجئين، بينما يواصل جهاز مكافحة الهجرة تنظيم رحلات العودة الطوعية بشكل شبه يومي.

وقال وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب، ان وزيرها عبد الهادي الحويج بحث مع رئيسة بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا كارمن صخر، مساء الاحد، اوضاع السودانيين في ليبيا وسبل تعزيز التنسيق المشترك، خاصة فيما يتعلق ببرامج "العودة الطوعية".

وتحدث الحويج عن "الاعباء التي تتحملها ليبيا في ظل ظروف معقدة، مع وجود الاف المهاجرين غير النظاميين على ارضها"، ولكنه جدد "رفضه القاطع لاي شكل من اشكال التوطين داخل الاراضي الليبية".

ودعا الحويج المفوضية الى "تكثيف جهودها في اطار ادارة انسانية ومنظمة لملف النزوح والهجرة"، كما شدد على "ضرورة تزويد الوزارة بنسخ من الخطط والتقارير الدورية المتعلقة بانشطة المفوضية داخل ليبيا لضمان شفافية العمل بها".

وقدر تقرير حديث صادر عن مركز الهجرة المختلطة لشمال افريقيا وجود نحو 700 الف سوداني في ليبيا حتى نهاية العام الماضي، ويوجد غالبيتهم في مدينة الكفرة جنوب شرق ليبيا.

وشدد الحويج على "اهمية الاهتمام بالجوانب الصحية، بما يشمل توفير المستلزمات الطبية، ودراسة امكانية انشاء مراكز عزل مؤقتة لحين استكمال اجراءات اعادة السودانيين الى بلادهم بالتنسيق مع الشركاء المحليين الحكوميين المختصين".

وقال مصدر بجهاز الهجرة غير النظامية في شرق ليبيا ان الاجهزة الامنية "تعمل بشكل متسارع على مواجهة تدفقات المهاجرين الى البلاد عبر الحدود المترامية من الحالمين بالهروب الى السواحل الاوروبية".

واضاف المصدر، الذي رفض ذكر اسمه لانه غير مخول بالحديث الى الاعلام، ان الاجهزة تواصل شن حملات على الاماكن التي يوجد بها المهاجرون في الاسواق والشوارع لـ"التصدي للمخالفين ممن لا يحملون مستندات رسمية"، ومع مطلع مايو بدات السلطات الليبية في ترحيل 12 سودانيا الى بورتسودان عبر 6 رحلات.

وقال طارق لملوم، الحقوقي الليبي المعني بشؤون اللاجئين والمهاجرين، في تصريح صحافي، ان اولى رحلات السودانيين العائدين التي انطلقت من مطار معيتيقة بطرابلس وصلت الاثنين الى مطار بورتسودان، في خطوة عد انها "تعكس بداية مسار العودة لمن تحسنت اوضاعهم ويرغبون في الرجوع الى بلادهم".

واستعرضت رئيسة بعثة المفوضية السامية للامم المتحدة مسار عملها في ليبيا و"التطورات التي شهدتها برامجها، لا سيما في ضوء التحديات الاقليمية، مع التركيز على برامج (العودة الطوعية) للنازحين والمهاجرين غير النظاميين".

وفي ختام اللقاء، اكد الجانبان اهمية مواصلة التنسيق والتعاون بما يعزز الاستجابة الانسانية وفق القوانين الوطنية والاعراف الدولية.

ووفقا لمركز الهجرة المختلطة لشمال افريقيا، يبلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في ليبيا حتى مارس الماضي نحو 110 الاف، ويشكل السودانيون النسبة الكبرى منهم.

ومنذ بداية العام الماضي، اطلقت السلطات الليبية في شرق ليبيا وغربها حملة موسعة لترحيل المهاجرين غير النظاميين الى دولهم بمساعدة المنظمة الدولية، التي سبق ان رصدت وجود 704 الاف و369 مهاجرا غير نظامي، 11 في المائة منهم نساء، و10 في المائة اطفال.

ومنذ عام 2015، ساعدت المنظمة الدولية للهجرة ما يزيد على 80 الف مهاجر على العودة من ليبيا الى بلدانهم الام عبر برنامج "العودة الطوعية"، الذي تقول انه قدم "طوق نجاة بالغ الاهمية للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل من اكثر من 49 جنسية مختلفة من افريقيا واسيا كانوا يرغبون في العودة الى اوطانهم واعادة بناء حياتهم".

وتسرب العدد الاكبر من السودانيين الفارين من الحرب عبر حدود مدينة الكفرة المتاخمة، حيث اقاموا بها بعد ان قالت حكومة اسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب، انها وفرت لهم المساعدات اللازمة ودمجت بعضهم في المجتمع.

وتقع مدينة الكفرة في شرق ليبيا على مسافة نحو 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس، وتعد احدى النقاط الرئيسية التي تمر عبرها طرق الهجرة غير النظامية القادمة من عمق القارة الافريقية.

ونوه جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا بانه رحل 34 مهاجرا مصريا عبر منفذ امساعد البري مساء الاحد، وذلك "ضمن الجهود المستمرة التي يبذلها لتنظيم ملف الهجرة داخل ليبيا".

وعد المركز "هذه الخطوة في اطار تطبيق القوانين واللوائح المعمول بها، وبما يعكس حرص الجهاز على تعزيز الامن والاستقرار، والتعامل مع هذا الملف وفق الاطر القانونية والانسانية، وبالتنسيق مع الجهات المختصة ذات العلاقة"، ويلقى كثير من المهاجرين حتفهم غرقا في "المتوسط" خلال عمليات تهريبهم عبر البحر بواسطة قوارب متهالكة.

وسبق ان افادت جمعية الهلال الاحمر الليبي في نهاية ابريل الماضي بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة لمهاجرين، وفقدان تسعة اخرين، في حين تم انقاذ سبعة اشخاص بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية ايام.