كشف استطلاع حديث أجراه البنك المركزي الأوروبي عن توقعات مقلقة بشان موجة تضخمية جديدة قد تضرب منطقة اليورو في حال استمرار الحرب الدائرة وتفاقمها، مما يثير مخاوف بشأن استقرار الاقتصاد.
واظهر الاستطلاع الذي نشر يوم الاثنين، أن الشركات في منطقة اليورو تتوقع ارتفاعا مماثلا للتضخم كتلك التي شهدتها فترة ما بعد جائحة كوفيد-19، وذلك في حال استمرت الحرب لاشهر عدة، مما قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات الوقود والهيدروجين والهيليوم.
وبين البنك المركزي الأوروبي أنه كان قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأسبوع الماضي، ولكنه ناقش بجدية خيار رفعها بهدف مواجهة التضخم المتصاعد، مشيرا إلى احتمال بدء تشديد السياسة النقدية في شهر يونيو.
زيادات في الأسعار وتوقعات بارتفاعها
واوضح الاستطلاع الفصلي الذي اجراه البنك أن الشركات الكبرى في قطاعات حيوية كالسفر الجوي والخدمات اللوجستية والكيميائيات والبلاستيك والتعبئة والتغليف، قد رفعت أسعارها بالفعل في كثير من الحالات بنسب كبيرة، أو أعلنت عن زيادات مستقبلية، وذلك انعكاسا لارتفاع أسعار النفط منذ بداية النزاع.
ورغم ذلك، اشار البنك إلى أن انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية السلع والخدمات سيكون أكثر تدرجا مقارنة بما حدث عقب الغزو الروسي لاوكرانيا في عام 2022، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تحوط الشركات الكبرى ضد تقلبات أسعار الطاقة.
وقال البنك: "يسهم هذا التحوط في الحد من التأثير قصير الأجل، اذ ان انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى هذه الشركات يتم بشكل أقل مباشرة، وغالبا عبر موردين أصغر غير متحوطين يسعون إلى تمرير زيادات في أسعار المدخلات".
مخاطر تضخمية جديدة تلوح في الأفق
واضاف البنك المركزي الأوروبي أنه في حال استمرار الحرب وما يصاحبها من اضطرابات في مضيق هرمز، فإن الشركات تتوقع خطر اندلاع موجة تضخمية جديدة مماثلة للفترة بين عامي 2022 و2023.
واشار إلى أن استمرار النزاع لاشهر، مع إغلاق محتمل لمضيق هرمز، أو تصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة، قد يؤدي إلى نقص عالمي لا يقتصر على الوقود، بل يمتد إلى منتجات تعتمد على المشتقات النفطية، مثل الهيدروجين والهيليوم.
عوامل قد تخفف من حدة التأثير
وفي المقابل، اوضح البنك أن هناك عوامل قد تحد من شدة الصدمة مقارنة بفترة ما بعد الجائحة، من أبرزها ضعف الطلب العالمي، خصوصا من الصين، وغياب انتعاش قوي في قطاع الخدمات، إلى جانب تراجع مستويات التحفيز الحكومي.
واكد البنك المركزي الأوروبي أنه قد أجرى مقابلات مع 67 شركة من خارج القطاع المالي، معظمها خلال الفترة بين 23 اذار و1 نيسان.





