مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، يواجه المستخدمون تحديات في إدارة استهلاك الموارد، خاصة مع نماذج مثل "كلود" من شركة "أنثروبيك"، حيث أقرّت الشركة بأن النسخة الأحدث من نموذجها قد تصل إلى حدود الاستخدام بسرعة أكبر من المتوقع، وهو ما دفع المبرمجين والمستخدمين للبحث عن طرق مبتكرة لتقليل هذا الاستهلاك وتخفيض التكاليف التي قد تصل إلى مئات الدولارات شهريا.
وتعتمد هذه الطرق بشكل أساسي على تغيير طريقة استخدام النموذج والتواصل معه، بالإضافة إلى بناء مكتبة مخصصة من الأوامر التي يمكن العودة إليها مباشرة، بهدف الحفاظ على حدود الاستهلاك، كما تركز على التعامل مع النموذج كأداة لتعزيز الإنتاجية وتسريع العمل، بدلا من اعتباره مساحة حوار مفتوحة تستهلك موارد الحوسبة في الرد على التفاصيل الصغيرة.
تجنب المحادثات المطولة مع كلود
أظهر تقرير صادر عن موقع "بي سي ورلد" التقني، أن الحفاظ على المحادثات قصيرة مع "كلود" يعد من أهم النصائح لتوفير التوكنز، فكلما كانت المحادثة أقصر، كان النموذج قادرا على استعادتها وقراءتها بسرعة، دون استهلاك العديد من التوكنز.
وبين التقرير أن المحادثات الطويلة تزيد من استهلاك التوكنز بشكل كبير، لأن النموذج يحتاج إلى إعادة قراءة واستقبال كافة الرسائل الموجودة في المحادثة لبناء ما يعرف بـ "نافذة السياق"، والتي تشير إلى السياق العام الجاري في المحادثة.
واقترح التقرير تلخيص المحادثات والنتائج التي يتم التوصل إليها في نهاية كل محادثة، ثم الانتقال إلى محادثات جديدة بشكل تدريجي للحفاظ على حجم المحادثات صغيرا قدر الإمكان.
واقترح أحد المستخدمين عبر منصة "إكس" تقسيم المحادثات الطويلة إلى مشاريع، وإنشاء محادثة جديدة في كل مرة يرغب المستخدم في التحدث مع النموذج.
الاستفادة القصوى من مزايا كلود
يمتلك نموذج "كلود" مجموعة كبيرة من المزايا التي يمكن أن تقلل من حجم الاستهلاك وتجعله مناسبا لجميع المستخدمين، ومن بينها ميزة المشاريع.
وتسمح ميزة المشاريع للمستخدمين بحفظ التعليمات والتوجيهات والنتائج التي يتم التوصل إليها في شكل قوالب جاهزة يمكن الرجوع إليها في كل مرة تبدأ فيها محادثة جديدة مع النموذج، دون الحاجة إلى قراءة كل تفاصيل المحادثة ومراجعة جميع النتائج الخاصة بها.
ونصح خبير الذكاء الاصطناعي، مايلز دويتشير، بإنشاء ملفات برمجية مخصصة تتضمن التعليمات والتوجيهات التي يرغب المستخدم في الاحتفاظ بها داخل ذاكرة "كلود".
وشدد على ضرورة أن تتضمن هذه الملفات جميع التفضيلات والتصحيحات التي قام بها المستخدم، وحتى الأنماط والنتائج التي يرغب في الوصول إليها، لكي يتمكن "كلود" من تذكره دائما.
اختيار النموذج الأنسب
يتضمن نموذج "كلود" للذكاء الاصطناعي عدة إصدارات، لكل منها مزايا واستخدامات مخصصة.
وأوضح دويتشير أنه يجب على المستخدمين الاعتماد على كل إصدار من النموذج بما يتناسب مع آلية الاستخدام، مبينا أن إصدار "هايكو" مناسب للاستخدام اليومي الذي يعتمد على البحث في الإنترنت، بينما يناسب إصدار "أوبس" الأحدث الاستخدام في البرمجة والمهام المعقدة.
تجنب الملفات الطويلة
يعد إرسال الملفات الطويلة والكبيرة إلى النموذج من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها المستخدمون مع نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث يجبر هذا النموذج على قراءة الملف والتعرف عليه بالكامل قبل العمل عليه، وقد يحتوي هذا الملف على معلومات غير مهمة أو غير مؤثرة في المهمة.
لذا، ينصح دائما بتقديم الملفات بشكل مصغر إلى النموذج، ومحاولة الحفاظ على حجم قاعدة معلومات المحادثة صغيرة قدر الإمكان لخفض الاستهلاك الخاص بالنموذج.
توجيه أوامر دقيقة إلى كلود
يقع العديد من المستخدمين في خطأ عند استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو توجيه أوامر عامة للنموذج، مما يجعله يستهلك الكثير من الوقت والسعة لتحديد ما يحتاجه المستخدم.
وبين الخبراء أنه كلما زاد تخصيص الأمر الموجه للنموذج وأصبح محددا أكثر، حصل المستخدم على نتيجة أفضل وأكثر دقة باستهلاك أقل.
الذكاء الاصطناعي ليس مكانا للحديث الحر
تعتمد جميع النصائح التي يقدمها الخبراء في قطاع الذكاء الاصطناعي لخفض استهلاك السعة والتوكنز على تحسين وتعزيز آلية استخدام النموذج وتوجيه الأوامر إليه، ولكن هذه النصائح لن تكون مجدية إذا كان المستخدم ينظر إلى النموذج على أنه مساحة حوار حر.
وشدد المختصون على ضرورة أن يدرك المستخدم أن مساحة الحديث مع نماذج الذكاء الاصطناعي محدودة، وأن كل أمر يوجه إلى النموذج يكلف المستخدم أموالا من سعة الاستهلاك الخاصة به إذا كان الاستخدام باشتراك شهري.
لذلك، يجب على المستخدم توجيه الأوامر بشكل دقيق ومحدد، والتحدث مع الذكاء الاصطناعي بشكل واضح ومقتضب قدر الإمكان للاستفادة من قدرات النماذج بأعلى شكل ممكن.
-
-
-
هل يقتل الشحن السريع بطارية الهاتف في صمت؟2026-05-04 -
-
