صندوق النقد ينتقد تجاهل اوروبا لتحذيرات دعم الطاقة

صندوق النقد ينتقد تجاهل اوروبا لتحذيرات دعم الطاقة

انتقد صندوق النقد الدولي معظم الحكومات في الاتحاد الاوروبي لفشلها في توجيه خفض ضرائب الوقود وتدابير دعم اسعار الطاقة نحو المستهلكين الاكثر ضعفا. وذلك على الرغم من التحذيرات من ان التكتل قد يواجه رد فعل عكسيا من الاسواق اذا استمرت الدول في تقديم اجراءات دعم شاملة وباهظة الثمن.

وبحسب بحث اجراه صندوق النقد، فان ثلثي الاعانات الحكومية والتخفيضات الضريبية في انحاء الاتحاد الاوروبي الرامية الى تخفيف وطاة ازمة الطاقة كانت غير موجهة. ويأتي هذا في وقت يحث فيه الصندوق وصناع السياسات في بروكسل الدول على ابقاء هذه الاجراءات مؤقتة ومحدودة النطاق.

وقال مدير الادارة الاوروبية في صندوق النقد الدولي الفريد كامر لصحيفة فاينانشيال تايمز انه حتى لو كانت الجهود الاولية لحماية المستهلكين من ارتفاع اسعار الطاقة الناتج عن الصراع في الشرق الاوسط متواضعة، فان الحكومات الاوروبية ستجد صعوبة سياسية في التراجع عنها. مما سيؤدي الى تصاعد الاعباء المالية بمرور الوقت.

واكد كامر ان الحكومات الاوروبية بكل وضوح لا تاخذ دروس عام 2022 في الاعتبار. مشيرا الى الفترة التي اعقبت الغزو الروسي الشامل لاوكرانيا حين استحدثت دول عديدة اجراءات مكلفة لدعم الاسر والشركات لمواجهة الارتفاع الحاد في اسعار الغاز. واضاف انه ليست كل الدول حذرة بشان استخدام مساحتها المالية في الازمة الحالية.

واضاف كامر نحن بحاجة الى اجراء حوار مع الشعوب لتوضيح ان الانفاق على التدابير الشاملة وسيلة مكلفة للغاية لاستخدام ايرادات الضرائب. خاصة عندما تكون هناك احتياجات انفاق اخرى. وحذر من ان الحكومات التي تعاني من ضعف في ماليتها العامة بحاجة الى ايجاد مدخرات في مجالات اخرى اذا ارادت تجنب رد فعل سلبي في اسواق السندات.

وقد لامست تكاليف الاقتراض لبعض دول منطقة اليورو اعلى مستوياتها منذ سنوات منذ بدء الصراع. مع تزايد قلق المستثمرين بشان تاثير صدمة الطاقة على المالية العامة. وتتعرض الحكومات حول العالم لضغوط متزايدة لبذل المزيد من الجهد لحماية الاسر والشركات من اثار الصراع في الشرق الاوسط الذي دفع اسعار النفط لتصل الى 126 دولارا للبرميل في مرحلة ما من هذا الاسبوع مع جفاف الشحنات عبر مضيق هرمز.

وعلى سبيل المثال، اعلنت المانيا عن خفض لمدة شهرين في ضرائب البنزين والديزل لجميع المواطنين. بينما تنفق اسبانيا 3.5 مليار يورو لخفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة. كما قامت رئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني باجراء تخفيضات مؤقتة في رسوم الاستهلاك على الوقود.

لكن في اجزاء كبيرة من الاتحاد الاوروبي، تبدو المالية العامة في حالة هشة. نظرا للتكاليف المالية التي تم تكبدها خلال جائحة كوفيد 19 وازمة الطاقة التي اعقبت غزو اوكرانيا. ووفقا لتقرير الراصد المالي للصندوق الصادر الشهر الماضي، تعد ايطاليا وفرنسا وبلجيكا واليونان من بين اكثر اقتصادات منطقة اليورو مديونية.

ويقدر صندوق النقد الدولي ان حكومات الاتحاد الاوروبي انفقت 2.5 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي على تدخلات الطاقة بعد اندلاع حرب اوكرانيا. وبالمقارنة، فان الاجراءات المعلنة في الاتحاد الاوروبي حتى الان لا تتجاوز في المتوسط 0.18 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي. وفقا لبيانات الصندوق. لكن كامر حذر من ان هذا العبء المالي المتواضع نسبيا سيزداد اذا ثبت ان القيود على امدادات الطاقة ستكون طويلة الامد.

وقال كامر المشكلة في هذه الاجراءات هي انك تبداها، وقد تكون ازمة الطاقة اكثر استدامة مما نتوقع. وعندها ستتصاعد التكاليف وستجد نفسك مقيدا بها. وحذر بشكل خاص من اجراءات مثل سقف الاسعار او التخفيضات الضريبية التي تحجب اشارات السوق الناتجة عن ارتفاع الاسعار. مما قد يؤدي الى استمرار الطلب المرتفع في سوق تعاني من قيود الامداد. بينما تضعف الحوافز للتحول الى مصادر طاقة مستقلة مثل المتجددة.

واظهر تحليل صندوق النقد الدولي ان اكثر من 90 في المائة من دول الاتحاد الاوروبي اتخذت اجراء واحدا على الاقل مشوها للاسعار خلال الازمة الحالية. واختتم كامر الذي يستعد للتقاعد من الصندوق بعد 34 عاما تصريحاته بالقول عندما يكون لديك هذا الارتفاع في الاسعار، فان ذلك يستوجب التحول الى طاقات بديلة. ولكن بازالة اشارة السعر فانك تسلب ذلك الحافز والدافع.