أثار إعلان شركة سبيريت إيرلاينز عن وقف عملياتها بشكل فوري حالة من الاستنفار في قطاع الطيران الأمريكي، وذلك بعد فشل مفاوضات اللحظات الأخيرة مع الدائنين والإدارة الأمريكية لإنقاذ الشركة المتعثرة ماليا.
وأعلنت الشركة مساء الجمعة إلغاء جميع رحلاتها والبدء في الوقف التدريجي لأنشطتها، بعد أشهر من محاولات إعادة الهيكلة عقب إعلان إفلاسها للمرة الثانية خلال أقل من عام.
وقالت الشركة في بيان إن الارتفاع الكبير مؤخرا في أسعار النفط وغير ذلك من الضغوط التي واجهت الأعمال أثر بشكل كبير في الآفاق المالية لشركة سبيريت.
واضاف البيان انه مع عدم توفر أي تمويل إضافي للشركة لم يكن أمام سبيريت أي خيار سوى بدء عملية التصفية هذه.
وتعهدت الشركة برد المبالغ المدفوعة للمسافرين.
استنفار في شركات الطيران
وعقب الإعلان سارعت شركات طيران أمريكية كبرى بينها أمريكان إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز وساوث ويست وجيت بلو إلى إطلاق عروض وأسعار تفضيلية للركاب المتضررين، مع تعزيز الرحلات على الوجهات المشتركة مع سبيريت.
كما أعلنت عدة شركات وضع آليات لإعادة أفراد الطواقم العالقين وتوظيف بعضهم، في محاولة لتخفيف تداعيات انهيار الشركة التي كان يعمل بها نحو 7500 موظف حتى نهاية العام الماضي.
ووجهت النقابات التي تمثل الموظفين انتقادات حادة للفشل الذي انتهت إليه جهود الإنقاذ.
وقال اتحاد طياري الخطوط الجوية إن ألم هذا القرار لن يشعر به أحد في غرف مجالس الإدارة، بل سيشعر به الطيارون ومضيفو الطيران والميكانيكيون ومراقبو العمليات وفرق الخدمات الأرضية، وكذلك العائلات والمجتمعات التي تعتمد عليهم.
وفي مؤتمر صحفي أمس السبت اكد وزير النقل الأمريكي شون دافي أن حاملي تذاكر الشركة سيتم تعويضهم بالكامل.
واضاف كان الرئيس دونالد ترمب مصرا على إيجاد طريقة لإنقاذ شركة سبيريت، لكنه أوضح أن المسألة تخص الدائنين ولهم الكلمة الفصل في تحديد ما إذا كانوا سيتعاملون مع الحكومة أم لا.
الوقود يعمق الأزمة
وبحسب تقارير أمريكية كانت الإدارة الأمريكية تدرس تقديم حزمة إنقاذ لشركة سبيريت بقيمة 500 مليون دولار مقابل سندات قابلة للتحويل إلى أسهم، مما يمنح الحكومة حصة قد تصل إلى 90% من الشركة، غير أن بعض الدائنين رفضوا الخطة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة ديفيد ديفيس للحفاظ على العمليات كان سيتطلب الأمر مئات الملايين من الدولارات الإضافية نقدا، وهو ما لم يكن متوفرا لشركة سبيريت ببساطة ولم تستطع الحصول عليه.
ويرى محللون أن الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط سرع انهيار الشركة.
وقال الخبير في شؤون الطيران ريتشارد ابوالعافية إنه ليس قلقا على قطاع الطيران ككل على الأقل في الوقت الراهن، معتبرا أن مصير سبيريت كان محتما بسبب سوء إستراتيجيتها.
واضاف أن ارتفاع أسعار الكيروسين سرع الانهيار ليس إلا.
من جهته قال الخبير برادلي اكوبويرو إن الوقود ربما شكل الضربة القاضية، لكن سبيريت كانت أصلا في وضعية بالغة الصعوبة، مشيرا إلى أن الشركة واجهت ضغوطا مالية كبيرة جدا وهامش ضئيل للمناورة الإستراتيجية وأفق اندماج مسدود ونموذج طيران منخفض التكلفة أصبح تشغيله أكثر تعقيدا.
ارقام عن شركة سبيريت ايرلاينز
- تعد سبيريت إيرلاينز التي تاسست عام 1992 وتشتهر بطائراتها الصفراء الزاهية من أوائل شركات الطيران منخفضة التكلفة في السوق الأمريكية.
- 17 الف وظيفة ستتاثر بتوقف عمليات شركة سبيريت ايرلاينز.
- بحسب بيانات وزارة النقل الأمريكية سبيريت إيرلاينز هي تاسع أكبر شركة طيران أمريكية من ناحية عدد الركاب، إذ بلغ عدد ركابها 28 مليونا بين فبراير وشباط ويناير وكانون الثاني.
- عانت سبيريت من صعوبات مالية منذ جائحة كورونا متاثرة بارتفاع التكاليف التشغيلية وارتفاع حجم ديونها.
- عندما تقدمت الشركة بطلب للحماية من الإفلاس في نوفمبر تشرين الثاني كانت قد خسرت أكثر من 2.5 مليار دولار منذ بداية عام 2020.
- سعت شركة الطيران الأمريكية للحماية من الإفلاس مرة أخرى في اغسطس اب عندما افادت بان لديها ديونا تصل إلى 8.1 مليارات دولار.
- مقابل ذلك اعلنت ان اصولها تبلغ 8.6 مليارات دولار وفقا لملفات المحكمة.
- 500 مليون دولار مبلغ اقترحه ترمب لانقاذ سبيريت ايرلاينز.





