كشفت إدارة مهرجان جرش للثقافة والفنون عن قائمة الفنانين الأردنيين والعرب المشاركين في فعاليات دورته الأربعين، التي تُقام هذا العام تحت الرعاية الملكية السامية، في الفترة الممتدة من 22 تموز وحتى 2 آب 2026، على مسارح المدينة الأثرية في جرش، في دورة استثنائية تحمل رمزية خاصة، تجمع بين الاحتفاء بتاريخ المهرجان والانفتاح على تحولات المشهد الفني العربي عموما.
ويأتي برنامج جرش 2026 ليؤكد أن الدورة الأربعين لن تكون مجرد محطة رقمية في مسيرة المهرجان، بل لحظة مفصلية تعكس تطور رؤيته الفنية، من خلال برنامج متنوع يوازن بين أسماء راسخة في ذاكرة الجمهور الأردني والعربي، وأخرى تصعد بقوة في السنوات الأخيرة، في محاولة لخلق حالة فنية جامعة تستقطب مختلف الأذواق والفئات.
افتتاح أردني بهوية راسخة
تنطلق فعاليات المهرجان مساء الأربعاء 22 تموز، بحفل افتتاح يقام على خشبة المسرح الشمالي، في ليلة تحمل طابعًا احتفاليًا يعكس الهوية الثقافية الأردنية ورسالة الدولة الحضارية. ويتصدر هذه الليلة الفنان عمر العبداللات، الذي يعود إلى مسرح جرش للمرة السادسة عشرة في مسيرته، مسجلًا بذلك رقمًا قياسيًا كأكثر الفنانين مشاركة في تاريخ المهرجان.
وفي سياق التحضيرات المكثفة، أنجز المدير التنفيذي لـ مهرجان جرش للثقافة والفنون، أيمن سماوي، مختلف اتفاقيات برنامج المهرجان بمساراته الفنية والثقافية والفلكلورية، في خطوة تعكس إدارة دقيقة ورؤية واضحة لإعادة ترسيخ مكانة الحدث على خارطة المهرجانات العربية. ويُحسب لسماوي نجاحه في إعادة الألق لاسم المهرجان خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت دوراته حضورًا نوعيًا واهتمامًا متزايدًا من كبار نجوم الغناء العربي، الذين باتوا يرون في جرش منصة جماهيرية وثقافية مهمة، تتيح لهم لقاء الجمهور الأردني والعربي ضمن أجواء تحمل خصوصية المكان وعراقته.
ويستعد العبداللات لتقديم باقة من أعماله الجديدة إلى جانب أشهر أغانيه التي شكّلت جزءًا من الذاكرة الغنائية الأردنية والعربية، في حفل يُنتظر أن يشهد حضورًا جماهيريًا واسعًا، نظرًا لمكانته كأحد أبرز الأصوات التي أسهمت في ترسيخ الأغنية الأردنية وتعزيز حضورها عربيًا. كما تشارك في حفل الافتتاح الفنانة ديانا كرزون، في حضور يعكس ثقة إدارة المهرجان بقدرتها على تمثيل الأغنية الأردنية، حيث يجمع الافتتاح بين صوتين يشكلان معًا صورة معاصرة للهوية الموسيقية المحلية.
عودة الكبار وحنين إلى الطرب الأصيل
على المسرح الجنوبي، الذي يشكل القلب النابض لفعاليات المهرجان، تبدأ الليالي الغنائية بزخم لافت، حيث تعود الفنانة ماجدة الرومي إلى جرش بعد غياب منذ عام 2021، في إطلالة ثامنة لها، مساء الخميس 23 تموز، في أمسية يتوقع أن تحمل طابعًا كلاسيكيًا يمزج بين الرقي الموسيقي والرسائل الإنسانية التي تميز أعمالها.
ويجدد «سلطان الطرب» جورج وسوف لقاءه مع جمهور جرش يوم السبت 25 تموز، في سهرة تسبقها وصلة موسيقية بقيادة المايسترو إيلي العليا، حيث يُنتظر أن يستعيد خلالها أبرز محطاته الغنائية التي شكّلت جزءًا من تاريخ الأغنية العربية.
حضور أول ومفاجآت جماهيرية
وفي خطوة تعكس توجه المهرجان نحو استقطاب نجوم المرحلة الحالية، يشارك الفنان المصري أحمد سعد للمرة الأولى في جرش، يوم الأحد 26 تموز، في حفل يُتوقع أن يكون من أكثر الليالي حيوية، نظرًا لشعبيته المتصاعدة وأسلوبه الغنائي الذي يجمع بين الإيقاع المعاصر والطابع الشعبي.
كما يشهد المهرجان أول ظهور للفنان السعودي عبادي الجوهر، الملقب بـ»أخطبوط العود»، يوم الأربعاء 29 تموز، في ليلة خليجية ينتظرها عشاق الطرب الكلاسيكي، لما يحمله من إرث موسيقي عريق يمتد لعقود.
ليلة نسائية وحضور مزدوج لكرزون
ومن أبرز محطات الدورة الأربعين، الأمسية النسائية التي تجمع بين ديانا كرزون وإليسا، يوم الخميس 30 تموز، في ليلة طربية يتقاطع فيها الأداء القوي مع الإحساس العالي، في توليفة فنية تحظى بقبول واسع لدى الجمهور.
وتسجل كرزون حضورًا استثنائيًا هذا العام، إذ تعد الفنانة الوحيدة التي ستطل مرتين على جمهور المهرجان، بين مشاركتها في حفل الافتتاح، وإحيائها حفلًا مستقلًا على المسرح الجنوبي، في دلالة على مكانتها الخاصة وقدرتها على استقطاب الجمهور في أكثر من مناسبة.
جيل جديد على مسرح جرش
وفي إطار سعيه لمواكبة التحولات الفنية، يفتح المهرجان أبوابه أمام جيل الشباب، حيث يشارك الفنان السوري الشامي لأول مرة يوم الجمعة 31 تموز، في واحدة من أبرز مفاجآت الدورة، وتسبقه الفنانة الشابة لين حايك، في إشارة واضحة إلى اهتمام المهرجان بالأصوات الجديدة.
رومانسية الختام وطاقة الجماهير
ومع دخول فعاليات المهرجان أيامها الأخيرة، يلتقي الجمهور يوم السبت 1 آب مع الثنائي مروان خوري وعبير نعمة، في أمسية رومانسية تتقاطع فيها الكلمة الراقية مع اللحن العميق، لتمنح الجمهور لحظة هدوء وسط زخم الفعاليات.
ويُسدل الستار على الدورة الأربعين يوم الأحد 2 آب، بحفل يحييه «نجم الجيل» تامر حسني، في ختام جماهيري ضخم يُتوقع أن يسجل حضورًا قياسيًا، نظرًا لشعبيته الواسعة وقدرته على تقديم عروض حية عالية الطاقة.
رؤية فنية متوازنة
يعكس البرنامج المعلن للدورة الأربعين من مهرجان جرش توجهًا واضحًا نحو تحقيق التوازن بين الأصالة والتجديد، من خلال الجمع بين أسماء مخضرمة تمثل ذاكرة الطرب العربي، وأخرى شابة تعبّر عن تحولات الذائقة الموسيقية المعاصرة.
كما يؤكد هذا التنوع حرص إدارة المهرجان على تقديم تجربة فنية متكاملة، لا تقتصر على الحفلات الغنائية، بل تتجاوزها لتكون مساحة تلتقي فيها الثقافات، وتُروى من خلالها حكايات المكان والإنسان.
وفي ظل هذا الزخم، تبدو جرش هذا الصيف أكثر من مجرد مدينة أثرية؛ إنها مسرح مفتوح على احتمالات الفن، وذاكرة حية تعيد تعريف نفسها مع كل دورة، محافظةً على إرثها، ومنفتحة في الوقت ذاته على المستقبل
-
رحيل "أمير الغناء" .. وفاة الفنان هاني شاكر2026-05-03 -
-
-
-
