وسط حالة من التقلبات المتزايدة نتيجة للاحداث العالمية، عدل بنك انجلترا عن اصدار توقعات اقتصادية موحدة في تقرير السياسة النقدية لشهر ابريل 2024، وقدم بدلا من ذلك ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.
وفيما يلي ابرز ملامح السيناريوهات الثلاثة المطروحة:
السيناريو الاول: اقل تضخما
تفترض هذه الحالة ان اسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الاجلة، مع تسجيل تراجع في انفاق الاسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الاسر الى تعزيز الادخار واعادة ترتيب اولويات الانفاق.
ويرى البنك ان اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبيا مع ضعف الطلب سيكون كافيا لاحتواء اي اثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.
ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلا 3.5 في المائة بنهاية عام 2024، قبل ان يتراجع تدريجيا الى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات، كما يتوقع ان تكون اسعار الفائدة خلال هذه الفترة اعلى من تقديرات الاسواق في فبراير.
السيناريو الثاني
تصل اسعار الطاقة الى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الاول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة اطول، ويفترض ان سلوك الادخار لدى الاسر يظل متماشيا مع الانماط السابقة، مع تاثيرات ثانوية محدودة.
ويبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلا على 3.5 في المائة بنهاية 2024، ثم يتراجع تدريجيا ليقترب من 2 في المائة، كما يتوقع ان تبقى اسعار الفائدة اعلى من توقعات الاسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.
السيناريو الثالث: الاكثر تضخما
يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل اكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة اطول، ما يؤدي الى اثار ثانوية اقوى بكثير.
ويصل التضخم الى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2025، قبل ان يتراجع الى نحو 2.5 في المائة بنهاية الافق الزمني، اي اعلى من مستهدف البنك، وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الامر رفع سعر الفائدة المصرفية الى مستويات اعلى بكثير مما كانت تتوقعه الاسواق المالية في منتصف ابريل، بهدف اعادة التضخم الى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلبا على النمو ويرفع معدلات البطالة.
وقال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك لويدز: "الموقف يميل الى التيسير اكثر مما كان متوقعا، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الاجل الناتجة عن الاحداث العالمية، انه نهج حذر ومتان، ولا يبدو ان البنك في عجلة من امره في الوقت الراهن".
واضاف اد هاتشينغز، رئيس قسم اسعار الفائدة في افيفا انفستورز، قائلا: "في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسخها، يصبح رفع اسعار الفائدة سيناريو مرجحا للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو، وبالنظر الى هذه الخلفية، الى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط، وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد اكثر جاذبية".
وبين ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في شرودرز: "لم يشهد اليوم اي تغيير في اسعار الفائدة او في نبرة البنك المتشددة، ومع ارتفاع التضخم الرئيسي الى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الاجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في ان تصبح هذه الصدمة اكثر استدامة".
واوضح: "كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقا هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة الى اسعار المواد الغذائية، فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، الى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الانتاج مثل الاسمدة، قد يؤدي الى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التاخر الزمني، وقد اسهمت مخاطر استمرار التضخم، الى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية الى مستويات تقترب من اعلى مستوياتها في نحو عقدين".
وتابع: "ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع اسعار الفائدة قائمة بقوة، لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو اذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح ان يتجه البنك الى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قويا بما يكفي لاستيعابه".





