ارتفاع اسعار الوقود يضع ادارة ترمب في موقف صعب

ارتفاع اسعار الوقود يضع ادارة ترمب في موقف صعب

تواجه الولايات المتحدة الامريكية صدمة كبيرة في اسعار الوقود، تعتبر الاعنف بين دول مجموعة السبع، وذلك نتيجة للحرب التي شنتها ادارة الرئيس الامريكي السابق دونالد ترمب على ايران، حيث تشهد اسعار البنزين والديزل ارتفاعات متسارعة تفوق مثيلاتها في الاقتصادات الكبرى مثل بريطانيا وكندا.

وتسبب هذا الارتفاع الحاد في توجيه ضربة مباشرة للمستهلكين الامريكيين، كما ادى الى تعثر جهود ترمب الرامية الى كبح جماح التضخم، مما يضع رئاسته امام اختبار حقيقي قبل انتخابات منتصف المدة الحاسمة.

واشارت البيانات الصادرة عن مصرف جي بي مورغان الى ان اسعار البنزين في المحطات الامريكية قفزت بنسبة 42 في المائة منذ الايام التي سبقت اندلاع الحرب في اواخر فبراير، وفق صحيفة فاينانشال تايمز، وبالمقارنة، سجلت كندا زيادة بنسبة 24 في المائة، والمملكة المتحدة 19 في المائة، بينما لم تتجاوز الزيادة في ايطاليا 4.6 في المائة.

وذكر المصرف لعملائه يوم الجمعة ان حفنة من الدول الاسيوية فقط، مثل ميانمار وماليزيا وباكستان، واجهت زيادة اسرع في اسعار البنزين بسبب نقص الامدادات المادية الذي ادى الى تحليق اسعار المحطات باكثر من 50 في المائة.

وتوضح ناتاشا كانيفا المحللة في المصرف ان الاضطراب المادي الاكثر مباشرة قد شعر به في جنوب شرقي اسيا، نظرا لاعتماد المنطقة الكبير على التدفقات عبر الشرق الاوسط، وبشكل غير متوقع الى حد ما، برزت الولايات المتحدة لتكون ثانية اكثر المناطق تضررا من حيث الاسعار.

وقفز متوسط اسعار البنزين بمقدار 9 سنتات يوم الجمعة ليصل الى 4.39 دولار للغالون، وهو الاعلى منذ عام 2022 في اعقاب الغزو الروسي لاوكرانيا، ومرتفعا من 2.98 دولار ما قبل الحرب، وفقا لمجموعة ايه ايه ايه، وفي كاليفورنيا، يدفع السائقون 6.06 دولار للغالون، وتاتي هذه الطفرة قبل اسابيع من بدء موسم القيادة الصيفي الذي ينطلق في يوم الذكرى اواخر مايو.

ورغم الارتفاع الاخير، لا يزال معظم المستهلكين الامريكيين يدفعون اقل من نظرائهم في دول مجموعة السبع، حيث بلغ متوسط سعر لتر البنزين في امريكا 1.17 دولار، بينما يدفع الكنديون 1.43 دولار، والبريطانيون 2.12 دولار.

ويعزو المحللون هذا الارتفاع القياسي في السوق الامريكية الى طبيعة الضرائب المنخفضة على الوقود مقارنة بالدول الاخرى، ففي حين تفرض الحكومات في اوروبا وكندا ضرائب مرتفعة تمتص جزءا من تقلبات السوق، تنعكس تحركات اسعار الخام مباشرة وبقوة على المستهلك الامريكي.

وبينما لجأت حكومات عالمية لتقديم اعانات او خفض الضرائب لتخفيف الصدمة، ترك المستهلك في الولايات المتحدة وحيدا في مواجهة التكاليف المتصاعدة، في وقت تزيد فيه الصادرات الامريكية القياسية من النفط نحو اسيا من حدة الازمة محليا مع تراجع المخزونات قبيل موسم القيادة الصيفي.

وعلى الصعيد السياسي، يبدو ان قرار ترمب بمهاجمة ايران قد اتى بنتائج عكسية لوعوده الانتخابية، وكان ترمب تعهد في حملته الانتخابية بتحرير شركات النفط من القيود لتمكينها من الحفر يا عزيزي الحفر، ودفع الاسعار الى اقل من دولارين للغالون، الا ان الحرب تسببت في صدمة طاقة عالمية دفعت الاسعار لمستويات قياسية، ويتزامن هذا مع تراجع شعبية الرئيس الى ادنى مستوياتها (34 في المائة).

وقالت شركتا اكسون موبيل وشيفرون يوم الجمعة انهما ستمتنعان عن زيادة الانتاج بما يتجاوز خططهما الحالية رغم ارتفاع الاسعار، كما ترتفع اسعار المنتجات المكررة الاخرى في امريكا بشكل اسرع من معظم دول مجموعة السبع واسيا، فقد قفز سعر الديزل عصب الصناعة الامريكية بنسبة 48 في المائة ليصل الى5.57 دولار، وهو الان على بعد 24 سنتا فقط من مستواه القياسي التاريخي.

الصناعة في وضع متوتر

ونقلت فاينانشال تايمز عن توم كلوزا كبير مستشاري الطاقة في غوف اويل ان الصناعة اصبحت متوترة بشان كيفية تاثير هذه الاسعار على الطلب، مشيرا الى ان احد اكبر المخاوف هو احتمال وصول اسعار الديزل الى 10 دولارات، وهو ما لا تستطيع معدات ومضخات التوزيع التعامل معه.

واضاف ان ادارة ترمب ستواجه ضغوطا لحظر صادرات المنتجات اذا ظلت الاسعار مرتفعة.

ومن جانبه قال ترمب يوم الجمعة ان ارتفاع الاسعار مؤقت، مشيدا بتجارة التصدير الامريكية المزدهرة، وعندما تنتهي هذه الحرب، سيسقط البنزين والنفط وكل شيء لدينا انتاج نفط الان اكثر من اي وقت في التاريخ.

وكان ترمب التقى منذ ايام كبار المسؤولين التنفيذيين لشركات النفط والغاز، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون مايك ويرث، لمناقشة تداعيات الحرب واحتمالية استمرار الحصار المفروض على ايران لاشهر طويلة.

وركز الاجتماع الذي حضره وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب الرئيس فانس، على كيفية الحفاظ على الحصار مع محاولة تقليل الضرر الواقع على المستهلك الامريكي.

ورغم ان البيت الابيض اتخذ خطوات تقنية لمحاولة كبح الاسعار، مثل تعليق قانون جونز لتسهيل حركة الشحن بين الموانئ المحلية، فان المحللون يجمعون على ان هذه الحلول تظل محدودة الاثر امام صدمة السوق العالمية، خاصة مع الاغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط المنقول بحرا في العالم.