توقعات الفائدة الامريكية الجديدة في ظل المتغيرات العالمية

توقعات الفائدة الامريكية الجديدة في ظل المتغيرات العالمية

تتجه أنظار المستثمرين نحو حقبة جديدة في سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مع ترقب قيادة أكثر مرونة نقديا، إلا أن الواقع قد يحمل مسارا أكثر تعقيدا لأسعار الفائدة.

وكان اجتماع الفيدرالي الأخير، الذي اختتم يوم الأربعاء، يفترض أن يكون الأخير برئاسة جيروم باول، وسط توقعات بتولي كيفن وارش المنصب، المعروف بدعمه لخفض أسعار الفائدة، لكن الانقسامات التي ظهرت في قرار الفيدرالي كشفت عن تحديات أمام التيسير النقدي.

وقد ساهمت سياسة خفض الفائدة في العامين الماضيين، والتوقعات بمزيد من التيسير، في دعم الأصول عالية المخاطر، ولكن مسارا أكثر تشددا قد يثقل كاهل الأسهم وسوق السندات، وفي المقابل، اتجه بعض المستثمرين لتعديل محافظهم تحوطا من التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.

وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس: "الأسواق والمتابعون للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالا للتيسير، بغض النظر عن الظروف، لكن مع اقتراب المرحلة، ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة، يصبح من غير الواضح ما إذا كان الفيدرالي سيخفض أو ينبغي أن يخفض".

وبالفعل، أظهرت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع أن الأسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.

إشارة تحذير من الفيدرالي الامريكي

أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في قراره الأخير، وهو ما كان متوقعا على نطاق واسع، إلا أن القرار جاء الأكثر انقساما منذ عام 1992، مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للإبقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

وقال كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة ماي لإدارة رؤوس الأموال: "هذه المعارضة تمثل إشارة تحذير لوارش"، وأضاف: "المعارضون يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمرا مسلما به، وأعتقد أن كثيرا من الدراما قادم".

والقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الأميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام، وقفزت أسعار النفط يوم الأربعاء، حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل، مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وبعد قرار الفيدرالي، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر، حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متأخر من الأربعاء.

واختتم مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تداولاته دون تغيير يذكر بعد تراجعه في البداية، عقب قرار الفيدرالي، بينما واصل مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.

توقعات بتغيير مسار الفائدة في 2026

خفض الفيدرالي سعر الفائدة الأساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقرا ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام، ومع التوجه نحو عام 2026، كانت الأسواق تتوقع خفضين إضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلصا تلك التوقعات.

وقال جوزيف بيرتل، مدير المحافظ في شركة نيوبيرغر، بداية العام: "كان لدى الفيدرالي مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الإيراني وصدمة أسعار النفط غيرا كل ذلك".

وبعد اجتماع الأربعاء، أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيرا يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، وفق بيانات إل إس إي جي.

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة ماكنزي إنفستمنت في تورونتو: "شهدنا انتقال بعض الأعضاء الأكثر ميلا للتيسير نحو الوسط، والسؤال الحقيقي الآن هو: هل يمكن لـ(الفيدرالي) رفع الفائدة، أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟".

وكان ترمب قد واصل انتقاد باول - الذي تولى رئاسة الفيدرالي عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب - بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر، ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفا أكثر ميلا للتيسير، لكنه قال في جلسة تأكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض الفائدة.

وقال غريغ أبيلا، الرئيس التنفيذي لشركة إنفستمنت بارتنرز لإدارة الأصول: "إن وارش لا يزال يتعامل مع إدارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة، في وقت قد لا يكون مبررا تماما، لأن سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد، سأفاجأ إذا تمكن فورا من إقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل".

ولم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام، إذ قال محللو سيتي في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن "خفض الفائدة يمكن أن يعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط".

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في غلينميد: "إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة".

واضاف: "أنا متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالا من خفضها".