نمط حياة صحي طريقك للوقاية من الأمراض المزمنة

نمط حياة صحي طريقك للوقاية من الأمراض المزمنة

يمثل نمط الحياة الصحي حجر الزاوية في الوقاية من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، ومع التطور المتسارع في أنماط الحياة الحديثة، تفاقمت السلوكيات غير الصحية كقلة الحركة وسوء التغذية، مما أدى إلى انتشار هذه الأمراض بصورة ملحوظة، لذا، أصبح تبني عادات صحية يومية ضرورة ملحة للحفاظ على صحة الجسم وتجنب المضاعفات الخطيرة، ويشمل ذلك التغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني المنتظم، والحفاظ على الصحة النفسية.

اهمية نمط الحياة الصحي

يعتبر نمط الحياة من بين العوامل العديدة التي تؤثر على الصحة العامة ومقاومة الأمراض، فهو العامل الأهم والأكثر قابلية للتحكم فيه، وتمثل الأمراض غير المعدية أكثر من 60% من الوفيات حول العالم، ونتيجة لذلك، يمثل الارتفاع المستمر في حالات الأمراض المزمنة التحدي الأكبر الذي يواجه الصحة العالمية، وفي معظم الدول الصناعية، أصبحت الأمراض المزمنة السبب الرئيسي لسوء الصحة والإعاقات والوفاة المبكرة، وبالتالي تستحوذ على نسبة كبيرة من نفقات نظام الرعاية الصحية.

ويشكل النظام الغذائي الصحي وممارسة الرياضة المعتدلة والمنتظمة والحصول على قسط كاف من النوم الجيد، أساس نمط حياة صحي، ويمكن للاختيارات الغذائية الصحية وممارسة الرياضة البدنية بانتظام أن تؤخر أو تمنع بشكل كبير الإصابة بالأمراض المزمنة، كما يعتبر النوم عاملا مهما آخر لتعزيز الصحة، ولكنه لا يزال مهملا في المجتمعات الحديثة، ويستمر متوسط ساعات نوم الأفراد في التناقص، بينما يتزايد انتشار اضطرابات النوم، ويمكن لتبني عادات وسلوكيات صحية على المدى الطويل أن يقي من الأمراض المزمنة أو يسيطر عليها بفاعلية.

واضافت الدراسات أن مراعاة التوقيت في التدخلات المتعلقة بنمط الحياة قد يؤدي إلى فوائد صحية إضافية، وفي الوقت نفسه تحسين الالتزام، وتلقي الدراسات في هذا العدد الخاص ضوءا جديدا على الإيقاعات السلوكية وتأثيرها على الاضطرابات الأيضية والسرطان، ومع تطور المرض، تطور معظم الخلايا السرطانية أنماطا أيضية محددة، مما يجعلها شديدة الحساسية للتغيرات في إمدادات العناصر الغذائية والحالة الأيضية العامة، وقد لفتت هذه التأثيرات انتباه أطباء الأورام وباحثي السرطان إلى التدخلات الغذائية.

واوضحت الدراسات ان خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم يتأثر بشكل ملحوظ بالأنماط الغذائية وتكوين الميكروبيوم المعوي، ومع ذلك، لا يزال التفاعل بين هذين العاملين غير واضح حتى الآن، وقد تناولت دراسة هذه العلاقة، مفترضة أن أنواعا مختلفة من التركيب الغذائي قد تؤثر بشكل متفاوت على خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الأفراد، وذلك تبعا لتركيب الميكروبيوم المعوي.

وبينت الدراسات ان اتباع نظام غذائي صحي قائم على الخضروات والفواكه ومنتجات الألبان يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الأفراد الذين لديهم النمط المعوي الأول (الذي تهيمن عليه بكتيريا Bacteroides وLachnoclostridium ) والنمط المعوي الثاني من الميكروبات المعوية، بنسبة احتمالات معدلة قدرها 0.66، كما يؤثر تركيب النظام الغذائي وتنظيم الميكروبيوم بشكل مماثل على أمراض أيضية محددة، مثل مرض الكبد الدهني المرتبط بالأيض MASLD المعروف سابقا باسم NAFLD والذي يعد حاليا أحد أكثر الاضطرابات الأيضية شيوعا في العالم، وبالتالي، لا تزال تعديلات نمط الحياة العلاج الأكثر فاعلية لمرض الكبد الدهني المرتبط بالمتوسط MASLD ومضاعفاته، مثل التهاب الكبد الدهني المرتبط بالمتوسط MASH وتليف الكبد حتى الآن.

النظام الغذائي والتغذية السليمة

يعتبر النظام الغذائي الصحي أساسيا للصحة والتغذية السليمة، فهو يحميك من العديد من الأمراض المزمنة غير المعدية، مثل أمراض القلب والسكري والسرطان، ويعد تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة، والتقليل من استهلاك الملح والسكريات والدهون المشبعة والدهون المتحولة المصنعة، من أهم عناصر النظام الغذائي الصحي.

  • يتكون النظام الغذائي الصحي من مزيج من الأطعمة المختلفة، نذكر منها الأطعمة الأساسية كالحبوب مثل القمح والشعير والذرة أو الأرز، والجذور النشوية مثل البطاطا والقلقاس، والبقوليات مثل العدس والفاصوليا، والفاكهة والخضروات، والأطعمة من مصادر حيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض والحليب.
  • واستنادا إلى توصيات منظمة الصحة العالمية لاتباع نظام غذائي صحي وفوائده، يبدأ النظام الغذائي الصحي في سن مبكرة، فالرضاعة الطبيعية تعزز النمو السليم، وقد تكون لها فوائد صحية طويلة الأمد، مثل تقليل خطر زيادة الوزن أو السمنة والإصابة بالأمراض غير المعدية لاحقا، ويعد إرضاع الأطفال الرضع حصريا بحليب الأم من الولادة وحتى عمر 6 أشهر أمرا بالغ الأهمية لنظام غذائي صحي، ومن المهم أيضا إدخال مجموعة متنوعة من الأطعمة التكميلية الآمنة والمغذية عند بلوغ الطفل 6 أشهر، مع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية حتى يبلغ الطفل عامين أو أكثر.
  • وتناول الكثير من الخضروات والفواكه، فهي مصادر مهمة للفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية والبروتين النباتي ومضادات الأكسدة، ويتمتع الأشخاص الذين يتبعون نظاما غذائيا غنيا بالخضروات والفواكه بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري وأنواع معينة من السرطان.
  • والتقليل من تناول الدهون، فالدهون والزيوت مصادر مركزة للطاقة، والإفراط في تناولها، وخاصة أنواع الدهون غير الصحية، مثل الدهون المشبعة والدهون المتحولة المصنعة، قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد استخدام الزيوت النباتية غير المشبعة (زيت الزيتون وزيت الصويا وزيت دوار الشمس أو زيت الذرة) بدلا من الدهون الحيوانية أو الزيوت الغنية بالدهون المشبعة (الزبدة والسمن وزيت جوز الهند وزيت النخيل) على استهلاك دهون صحية.
  • وتجنب زيادة الوزن غير الصحية، فيجب ألا يتجاوز استهلاك الدهون 30% من إجمالي الطاقة المتناولة.
  • والحد من استهلاك السكريات، فللحصول على نظام غذائي صحي، يجب ألا تتجاوز نسبة السكريات 10% من إجمالي الطاقة المتناولة، ويحقق خفضها إلى أقل من 5% فوائد صحية إضافية.
  • ويساعد اختيار الفواكه الطازجة بدلا من الوجبات الخفيفة الحلوة، مثل البسكويت والكعك والشوكولاتة على تقليل استهلاك السكريات.
  • كما يساعد الحد من تناول العصائر الغازية والعصائر الأخرى الغنية بالسكريات (عصائر الفاكهة والعصائر المحلاة والحليب المنكه وعصائر الزبادي) على تقليل استهلاك السكريات.
  • وقللي من استهلاك الملح، فيساعد الحفاظ على استهلاكك للملح أقل من 5 غرامات يوميا على الوقاية من ارتفاع ضغط الدم، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية لدى البالغين، كما أن الحد من كمية الملح والتوابل الغنية بالصوديوم (مثل صلصة الصويا وصلصة السمك) عند طهي الطعام وتحضيره يسهم في تقليل استهلاك الملح.