كشف محللون عن زيادة كبيرة في مشتريات الهند من النفط، حيث تسعى البلاد إلى تعويض النقص الحاد في إمدادات النفط الخام القادمة من الشرق الأوسط.
واضاف المحللون ان الهند قامت بتنشيط مصادر بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا، وذلك في محاولة للتخفيف من تأثير التوترات الجيوسياسية واضطرابات الشحن.
وبين المحللون ان الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، تعتمد عادة على الشرق الأوسط لتلبية نصف احتياجاتها من النفط الخام، وذلك عبر مضيق هرمز الحيوي.
واوضح المحللون ان الاعتماد الكبير على الواردات والاحتياطيات النفطية المتواضعة قد يجعل الهند عرضة لارتفاعات مفاجئة في أسعار النفط.
واكد المحللون انه على الرغم من مواجهة الهند لاضطرابات في إمدادات غاز الطهي، فقد تجنبت حتى الآن نقص البنزين الذي عانت منه بعض الدول المجاورة.
تنويع مصادر الطاقة
واظهرت بيانات تتبع السفن والواردات أن الهند نجحت في سد جزء من فجوة نقص الطاقة لديها من خلال تنويع مصادرها والتوجه نحو حلفائها القدامى، بالإضافة إلى إعادة تنشيط الموردين الذين لم تعتمد عليهم لسنوات.
وذكر المحللون ان النفط الخام الروسي كان بمثابة الضمانة الكبرى، وهو مصدر وقود كانت نيودلهي تسعى جاهدة للتحول عنه.
واشار المحللون ان مصافي التكرير الهندية استوردت حوالي 1.98 مليون برميل يومياً من روسيا في مارس الماضي، مما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالشهرين السابقين.
وقال نيخيل دوبي، المحلل في «كبلر»، إن الواردات ارتفعت من حوالي مليون برميل يومياً في يناير وفبراير الماضيين، مبينا أن هذه الزيادة الكبيرة ربما تكون قد تأثرت بإعفاء أميركي مؤقت يشمل النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.
واضاف دوبي ان هذا التضاعف تقريبا يشير إلى أن هذه الكمية الإضافية قد جرى التعاقد عليها بعد رفع العقوبات.
صفقة شراء مفيدة للهند
ورجح اثنان من محللي التجارة أن تكون الهند قد اشترت 60 مليون برميل إضافية من النفط الروسي، ستسلم خلال شهر ابريل الحالي.
وبين المحللون ان الاستثناءات التي منحتها واشنطن لاقت انتقادات، حيث يرى البعض أنها تعقد الجهود الرامية إلى تقليص عائدات روسيا.
وقال راهول تشودري، نائب رئيس شركة «ريستاد إنيرجي»، إن هذا التمديد يمنح مصافي التكرير الهندية الوقت الذي كانت في أمس الحاجة إليه، مضيفا انه من المرجح أن تسارع مصافي التكرير الهندية إلى حجز البراميل الإضافية التي يتيحها التمديد قبل الموعد النهائي.
أسواق أخرى تدعم الهند
وافاد المحللون ان متوسط واردات الهند من النفط الخام من أنغولا بلغ 327 ألف برميل يومياً في مارس الماضي، أي نحو 3 أضعاف ما تسلمته الهند في فبراير الذي سبقه.
واشار مراقبون في القطاع إلى أن عمليات شراء النفط الخام الأفريقي جرت قبل الضربة الأميركية، وأنها أثبتت جدواها.
وقال مسؤول في مصفاة نفط حكومية، إن جزءا كبيرا من الزيادة الملحوظة في واردات النفط من أنغولا خلال مارس أو نيجيريا في ابريل يعود إلى أنهم كانوا يبحثون مسبقاً عن مصادر أخرى غير روسيا، مضيفا ان هذه المصادر أثبتت فائدتها الآن نظرا إلى الانخفاض الحاد في الشحنات من العراق ومعظم دول الشرق الأوسط.
ووفقاً لشركة «كبلر»، فقد بدأ وصول النفط الخام من إيران وفنزويلا هذا الشهر، وبلغ متوسط واردات النفط الخام من إيران 276 ألف برميل يومياً حتى منتصف ابريل، بينما بلغت الشحنات من فنزويلا نحو 137 ألف برميل يومياً.
واكد المحللون ان هذه المشتريات أثبتت أنها مكسب غير متوقع للمصافي التي كانت تتجنب التعامل مع كلا الموردين سابقاً لتفادي العقوبات الأميركية.
تحديات وارتفاع الأسعار
واوضح المحللون انه على الرغم من هذا التنويع، فإن الطريق أمام الهند تبدو صعبة، حيث انخفضت واردات الهند الإجمالية من النفط الخام في مارس الماضي، لتصل إلى 4.5 مليون برميل يومياً من 5.2 مليون برميل في فبراير السابق عليه.
وحذر المحللون من أن النفط من الدول الأفريقية بوصفه بديلاً له حدود، مبينا ان المصافي الهندية مجهزة للتعامل مع أنواع مختلفة من النفط عن تلك الآتية من الدول الأفريقية.
وقال تشودري إن عصر النفط الرخيص انتهى مؤقتاً، لكن الوصول إليه ما زال قائماً، مضيفا انه على أي حال، لا تملك الهند ترف الانسحاب أو التراجع عن الشراء تحت أي ظرف، مشيراً إلى أن أسعار براميل ابريل تراوحت بين 5 دولارات و15 دولاراً فوق سعر «خام برنت» العالمي.
واكد المحللون ان شركات التجزئة الحكومية في الهند لم ترفع أسعار الوقود حتى الآن، بل خفضت الحكومة الرسوم الجمركية عليه.
وحذر بعض المحللين من احتمال ارتفاع الأسعار بما يصل إلى 28 روبية (30 سنتاً) للتر الواحد بعد انتهاء التصويت في انتخابات الولايات الرئيسية خلال وقت لاحق من هذا الشهر.
وأقرت وزارة النفط بأن شركات الوقود الحكومية تتكبد خسائر، لكنها نفت أن يكون رفع الأسعار وشيكاً، قائلة ان الهند هي الدولة الوحيدة التي لم ترتفع فيها أسعار البنزين والديزل خلال السنوات الأربع الماضية، وان الحكومة وشركات النفط الحكومية اتخذت خطوات حثيثة لحماية المواطنين الهنود من الارتفاعات الحادة في الأسعار العالمية.





