تواصل السعودية مسيرتها الطموحة نحو التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندة إلى رؤية 2030 التي تهدف إلى بناء مستقبل مزدهر ومستدام، وقد استثمرت المملكة في بنية تحتية رقمية متطورة ومعرفة متراكمة، مما يعزز قدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي الحديث.
وتبنت المملكة سياسة "حكومة بلا ورق" لتسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية عبر منصات رقمية موحدة، تغطي قطاعات حيوية كالعدل والصحة والسياحة والاستثمار، واكد تقرير رؤية 2030 ان هذا التوجه ساهم في تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت اللازم لإنجاز المعاملات، سواء للمواطنين أو المقيمين أو المستثمرين أو الزوار.
واضافت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج "الحكومة الشاملة" لتسريع التحول الرقمي وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية، وبينت الهيئة ان البرنامج يهدف إلى تقديم تجربة رقمية متكاملة ترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية.
وكشفت الهيئة عن نجاحات ملموسة، منها منصة "بلدي" التي ساهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، بالإضافة إلى منصات "لوجستي" و"صحتي" التي تقدم خدمات متنوعة لملايين المستفيدين.
الذكاء الاصطناعي في صدارة المشهد
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسخت السعودية مكانتها كمركز عالمي متقدم، مستفيدة من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، واظهرت المملكة التزامها بتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال إطلاق شركة "هيوماين"، التي تهدف إلى تطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي وتشغيل تطبيقات متقدمة.
ويجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية من خلال إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية وإطلاق برامج تدريبية للطلاب والمواهب الوطنية، موضحة ان ذلك يعزز جاهزية الأجيال القادمة لمواكبة التطورات التكنولوجية.
واكدت "هيوماين" انها تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة، بما في ذلك مساعد عربي ذكي ونماذج لغوية رائدة ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، بالإضافة إلى أجهزة وتقنيات مطورة داخل المملكة.
التحول الرقمي في القطاع العدلي
وشهد القطاع العدلي نقلة نوعية في الخدمات الرقمية، حيث تم تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية، مما وفر نحو 90 مليون ورقة سنويا، واوضحت وزارة العدل ان هذا التحول أسهم في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، ورقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي خفض عمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق "المحكمة الافتراضية" و"كتابة العدل الافتراضية".
وبينت الوزارة ان هذا التطور يستند إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق، مما يجعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدما تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.
الاقتصاد الرقمي والمعرفي
ورسخت المملكة مكانتها كأحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، وشمل ذلك تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار ووكالة الفضاء السعودية، واشارت تقارير اقتصادية الى تعزيز دور مراكز البحث والابتكار مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).
الأمن الرقمي
وأنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي كجزء من الأمن الوطني، مما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتمكين الشركات التقنية وتعزيز نمو الخدمات الرقمية، وقد دعم ذلك تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، مبينة ان مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني أسهمت في تعزيز ريادة المملكة عالميا في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
مؤشرات النمو
وتظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحول، حيث بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، واكدت مصادر اقتصادية ان شركات تقنية سعودية عدة برزت لتصبح شركات مليارية، مما يدل على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.
مراكز ريادية في المؤشرات العالمية
وتعكس المؤشرات الدولية المتقدمة المكانة التي حققتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالميا في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية والأولى عالميا في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي، واظهرت تقارير دولية ان السعودية تصدرت عالميا في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي.
واكدت تقارير الاتحاد الدولي للاتصالات ان السعودية حلت الأولى عالميا في مؤشر الجاهزية الرقمية، مبينا انها حققت المرتبة الأولى إقليميا في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالميا، كما تصدرت إقليميا في الحاسوب العملاق "شاهين 3" محتلة المرتبة الـ18 عالميا.
واضافت التقارير ان المملكة حلت الأولى إقليميا في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وحققت المرتبة الثانية عالميا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية والثالثة عالميا في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالميا في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، مبينا انها جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية والسادسة عالميا في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية.





