حققت السعودية نجاحا ملحوظا في السنوات الاخيرة في تغيير هيكلها الاقتصادي والابتعاد عن الاعتماد الكلي على النفط والتحول نحو اقتصاد اكثر تنوعا واستدامة وذلك بفضل برامج رؤية 2030 التي اطلقها الامير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي.
وتواصل السعودية مسيرتها التحولية ضمن رؤية 2030 مع دخول مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات بعد سنوات من الاصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي اعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.
وكشف التقرير السنوي لعام 2024 ان المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي اكثر تنوعا ومرونة مدعوما بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية وتوسع قاعدة الانتاج والاستثمار.
واسهمت هذه الرؤية التي تضمنت تنفيذ اكثر من 1000 اصلاح تشريعي في تحسين بيئة الاعمال وتعزيز جاذبية السعودية وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية ما وضع المملكة ضمن اسرع الاقتصادات نموا على مستوى العالم معززة قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.
كما نجحت رؤية 2030 في رسم اهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران والسياحة والخدمات اللوجستية والصناعة والتعدين وغيرها مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى اعادت تشكيل هيكل الاقتصاد.
وعملت الانشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها المحرك الرئيسي للنمو وهو ما اسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة اقليميا وعالميا.
ويستند هذا الزخم الى توسع قطاعات واعدة ومتنوعة تشمل السياحة والترفيه الى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها بما عزز مساهمتها في الناتج بعد ان سجلت الانشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخيا عند 2.6 تريليون ريال بنمو 6 في المائة.
تحول الهيكل الاقتصادي
واكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في ساكسو بنك حمزة دويك ان نتائج رؤية 2030 اظهرت بوضوح تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيدا عن الاعتماد الكلي على النفط مشيرا الى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الايرادات الحكومية غير النفطية وهو ما اسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات اسعار النفط.
واوضح في تصريح ان الاصلاحات المؤسسية والتنظيمية بما في ذلك تطوير بيئة الاعمال والاسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الاجنبي اسهمت في زيادة تدفق رؤوس الاموال المحلية والدولية وهو ما يعد عنصرا اساسيا في تحقيق التنويع الاقتصادي واضاف ان هذه التحولات غيرت النظرة الاستثمارية الى السعودية حيث باتت ترى بوصفها اقتصادا متعدد القطاعات مدعوما بعمق الاسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الاولية.
ولفت دويك الى ان عملية التنويع لا تزال مستمرة مشيرا الى ان النفط سيظل عاملا مهما في تمويل التنمية متوقعا ان تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الانتاجية والكفاءة وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي مؤكدا ان جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلا.
نمو متسارع للقطاعات غير النفطية
من جهته قال المدير الاقليمي لشركة مايلستون سيستمز في السعودية فراس البيروتي ان ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية وازدياد الاستثمارات والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة مشيرا الى ان هذه العوامل تعكس تخطيطا استراتيجيا يهدف الى بناء اقتصاد اكثر تنوعا ومرونة.
واضاف ان رؤية 2030 فتحت افاقا واسعة امام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه الى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.
واكد البيروتي ان التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دورا محوريا في المرحلة المقبلة سواء في دعم البنية التحتية او تعزيز الامن والكفاءة التشغيلية لافتا الى ان التكنولوجيا اصبحت جزءا اساسيا في بناء مدن ومؤسسات اكثر كفاءة وامانا.
المشروعات الكبرى
بدوره يرى المدير الاقليمي لشركة يورو سيستمز في السعودية اسرار خازي ان التحول الاقتصادي يتجسد ايضا في اعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية مشيرا الى ان المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الاطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة الى مستويات غير مسبوقة.
واوضح ان هذه المشروعات تمثل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة ما يعزز النمو المستدام الى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي مستشهدا بمشروعات مثل الدرعية.
واشار خازي الى ان هذا التوجه يعزز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد ما يخلق قيمة اقتصادية طويلة الامد ويعزز دور القطاع العمراني بوصفه احد روافد التنويع الاقتصادي.





