تشهد المملكة اليوم تسارعًا نوعيًا في إطلاق المشاريع الاستثمارية الكبرى ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي (2026–2029)، حيث تركز الحكومة على حزمة واسعة من المشاريع الاستراتيجية التي تستهدف تعزيز النمو وتحفيز الاقتصاد، وفي مقدمتها مشاريع البنية التحتية والنقل مثل مشروع سكة حديد العقبة الذي يربط مناطق التعدين بالموانئ ويخفض كلف الشحن، إلى جانب مشروع القطار الخفيف بين عمّان والزرقاء وتطوير منظومة النقل العام. كما تحظى مشاريع المياه والطاقة بأولوية قصوى، وعلى رأسها مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه، ومشاريع التوسع في الطاقة المتجددة وتخزينها وتطوير حقل الريشة الغازي، بما يعزز الأمن المائي والطاقة في المملكة.
وفي الجانب الصناعي، تعمل الحكومة على تطوير قطاع التعدين واستقطاب صناعات متقدمة مثل أشباه الموصلات، وتوسيع المدن الصناعية والمناطق التنموية بالشراكة مع القطاع الخاص، في حين تشمل المشاريع كذلك قطاع السياحة من خلال تطوير السياحة الدينية والعلاجية ومشاريع نوعية مثل التلفريك، إضافة إلى دفع التحول الرقمي عبر إنشاء مركز بيانات وطني وتطوير خدمات الحكومة الإلكترونية وقطاع التكنولوجيا المالية.
وتأتي هذه المشاريع ضمن حزمة تقارب 392 مشروعًا، وباستثمارات تقدر بنحو 10 مليارات دينار بالشراكة مع القطاع الخاص، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء اقتصاد أكثر تنافسية قائم على البنية التحتية المتطورة والأمن الاستراتيجي والقطاعات المستقبلية.
بلغت مخصصات الإنفاق الرأسمالي في موازنة العام الحالي 2026 نحو 1.6 مليار دينار، مقارنة بحوالي 1.37 مليار دينار في تقديرات 2025، مسجلة بذلك زيادة تقارب 230 مليون دينار وبنسبة نمو تُقدّر بنحو 17%، وهو ما يعكس توجّهًا حكوميًا واضحًا نحو توسيع الإنفاق على المشاريع التنموية والاستثمارية رغم التحديات المالية.
وتأتي هذه الزيادة في إطار دعم تنفيذ مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي والمشاريع الاستراتيجية الكبرى، حيث تم التأكيد على أن كامل هذه المخصصات سيتم إنفاقها لتحفيز النشاط الاقتصادي وتسريع تنفيذ المشاريع، ما يشير إلى انتقال السياسة المالية تدريجيًا نحو تعزيز الاستثمار الرأسمالي كأداة لدفع النمو الاقتصادي وتحريك القطاعات الإنتاجية.
غرف الصناعة: المشاريع الكبرى تنعش القطاع.
أكد رئيس غرفتي صناعة عمان والأردن المهندس فتحي الجغبير أن المشاريع الاستثمارية الكبرى تنعكس في الأردن بشكل واضح على أداء القطاع الصناعي، باعتبارها مصدرًا رئيسيًا لتوليد الطلب الحقيقي على المنتجات الوطنية.
وبين الجغبير في تصريح خاص لـ"الدستور" ان المشاريع مثل الناقل الوطني للمياه في الأردن ومشروع سكة الحديد الوطنية في الأردن إلى جانب مدينة عمرة الصناعية في الأردن، لا تقتصر أهميتها على تطوير البنية التحتية أو إنشاء مناطق صناعية، بل تفتح المجال أمام الصناعة المحلية لتكون شريكًا أساسيًا في التنفيذ والتشغيل، من خلال تزويد هذه المشاريع بمدخلات الإنتاج من أنابيب، معادن، كابلات، معدات هندسية، ومواد إنشائية.
واضاف ان هذه المشاريع تدفع باتجاه توسيع القاعدة الإنتاجية الصناعية، حيث يبدأ العديد من المصانع بالتخطيط لزيادة طاقاتها الإنتاجية أو تطوير خطوط إنتاج جديدة لتلبية الطلب المتوقع، فيما تسهم مشاريع المدن الصناعية مثل "عمرة" في استقطاب استثمارات صناعية جديدة، وتوفير بيئة متكاملة للصناعات، ما يعزز من انتشار الصناعات جغرافيًا وقطاعيًا.
وأشار الجغبير أن هذه المشاريع تعزز من الترابط الصناعي، إذ لا يقتصر أثرها على الصناعات المباشرة، بل يمتد ليشمل سلاسل توريد متكاملة، تبدأ من الصناعات الأساسية مرورًا بالصناعات الوسيطة وصولًا إلى المنتجات النهائية، وهو ما يعمّق من هيكل الصناعة الوطنية ويرفع من قدرتها على النمو والتكامل.
وفي السياق ذاته، تعزز هذه المشاريع من أولوية المنتج الوطني، حيث يصبح الاعتماد على الصناعة المحلية خيارًا اقتصاديًا أكثر كفاءة من حيث الكلفة وسرعة التوريد واستمرارية الإمداد، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل التوريد.
وبين الجغبير انها تفتح المجال أمام تبني سياسات واضحة لتعظيم المحتوى المحلي في المشاريع الكبرى، وربطها بشكل مباشر بالمصانع الأردنية، بما يسهم في رفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.
أما على أرض الواقع، فقد بدأت ملامح هذه الآثار بالظهور تدريجيًا، من خلال توجه بعض الصناعات نحو التوسع والاستعداد للطلب المرتقب، وارتفاع الاهتمام بربط المشاريع الكبرى بالموردين المحليين، إلى جانب تحسن الطلب على الصناعات المرتبطة بالبنية التحتية. كما أن الحديث عن إنشاء مصنع مرتبط بمشروع الناقل الوطني للمياه في الأردن يعكس توجهًا عمليًا نحو توطين الصناعات المرتبطة بالمشاريع الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأشار انه ومع دخول هذه المشاريع مراحل التنفيذ الفعلي، من المتوقع أن تتسارع هذه الانعكاسات، لتسهم بشكل أكبر في تحفيز النمو الصناعي، وزيادة فرص التشغيل، وتعزيز تنافسية الصناعة الأردنية.
رجال الأعمال: متانة واستقطاب لرؤوس الأموال
أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أيمن العلاونة، أن المشاريع الاستثمارية الكبرى التي شهدتها المملكة خلال الفترة الأخيرة بدأت تُحدث تحولات إيجابية ملموسة في أداء القطاعين الصناعي والتجاري، بما يعكس متانة البيئة الاستثمارية في الأردن وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال النوعية.
وأوضح العلاونة في تصريح خاص لـ"الدستور"، أن هذه المشاريع، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة والصناعات التحويلية، أسهمت في تنشيط سلاسل التوريد المحلية، ورفعت من الطلب على المنتجات والخدمات الوطنية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على زيادة الإنتاج الصناعي وتحسين حركة الأسواق التجارية.
وأشار إلى أن الأثر الإيجابي لهذه الاستثمارات بدأ يظهر تدريجيًا على أرض الواقع، من خلال تحسن مؤشرات الأداء في عدد من القطاعات، وارتفاع نسب التشغيل، إضافة إلى تعزيز فرص التصدير وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية.
وبيّن العلاونة أن القطاع الصناعي كان من أبرز المستفيدين، حيث أسهمت المشاريع الكبرى في نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتحفيز الابتكار، إلى جانب تحسين كفاءة الإنتاج وخفض التكاليف التشغيلية على المدى المتوسط والطويل.
وفيما يتعلق بالقطاع التجاري، لفت إلى أن النشاط الاستثماري الكبير أدى إلى تنشيط حركة التجارة الداخلية، وزيادة حجم التبادل التجاري، فضلًا عن دعم قطاع الخدمات المرتبطة به، مثل النقل والتخزين والتوزيع.
وأكد العلاونة أن استمرار هذه الآثار الإيجابية يتطلب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير المزيد من التسهيلات للمستثمرين، والعمل على إزالة التحديات التي قد تواجه تنفيذ المشاريع، بما يضمن استدامة النمو وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.
وأكد على أهمية البناء على ما تحقق، من خلال استقطاب مزيد من الاستثمارات النوعية، والتركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل مستدامة للأردن.
«شركاء الأردن»: تحفيز النمو وخلق فرص عمل مستدامة
وقال المدير العام لمؤسسة شركاء الأردن علي فياض ، تعد المشاريع الاستثمارية الكبرى، وعلى رأسها مشروع الناقل الوطني للمياه، رافعة استراتيجية للاقتصاد الأردني، ليس فقط من حيث معالجة التحديات الهيكلية مثل ندرة المياه، بل هوأيضاً من حيث تحفيز النمو وخلق فرص عمل مستدامة.
فهذه المشاريع تسهم في توليد فرص عمل مباشرة خلال مراحل التنفيذ، وأخرى غير مباشرة عبر تنشيط سلاسل التوريد والقطاعات المرتبطة، كما تعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين بقدرة الدولة على تنفيذ مشاريع معقدة من خلال شراكات تمويلية ونماذج مبتكرة مثل BOT. لكن تعظيم الأثر يتطلب ربط المشاريع الكبرى بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر إشراك الموردين والمقاولين المحليين واشتراط نسب واضحة للمحتوى المحلي.
فنجاح هذه المشاريع لا يقاس بحجم الاستثمار فقط، بل بقدرتها على خلق فرص عمل مستدامة، ودعم الاقتصاد المحلي، ونقل المعرفة، ضمن حوكمة واضحة وشفافية ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
ومن حيث جذب الاستثمارات الأجنبية، فإن تنفيذ مشاريع كبرى بجودة عالية وضمن أطر زمنية ومالية واضحة يرسل إشارات ثقة قوية للأسواق الدولية، ويعزز تصنيف البيئة الاستثمارية في الأردن، خاصة عندما تقترن هذه المشاريع باستقرار تشريعي، ووضوح في الإجراءات، وتكامل رؤية التحديث الاقتصادي.
كما أن الأثر المتوقع على النمو يتمثل في رفع كفاءة البنية التحتية، وتحفيز الإنتاجية في القطاعات الحيوية، ما ينعكس تدريجياً على زيادة معدلات النمو وتخفيف البطالة، خصوصاً إذا تم توجيه هذه المشاريع نحو خلق فرص عمل نوعية ومستدامة للأردنيين.
أما استدامة هذه المشاريع، فلا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل ترتبط بحزمة متكاملة من العوامل، تشمل الحوكمة الرشيدة، والشفافية في التعاقد والتنفيذ، والإدارة الفعالة للمخاطر، والرقابة المؤسسية، والاستدامة البيئية، وكفاءة التشغيل، إلى جانب بناء القدرات المحلية لضمان استمرارية التشغيل والصيانة. ولضمان تحويل هذه المشاريع من خطط معلنة إلى إنجازات فعلية، من الضروري تبني آليات تطبيقية واضحة، مثل: ربط صرف التمويل بمؤشرات أداء محددة، ونشر تقارير دورية لقياس التقدم، وتعزيز المساءلة من خلال جهات رقابية مستقلة، وإشراك القطاع الخاص المحلي بشكل حقيقي، وتفعيل قنوات التواصل مع المواطنين لقياس الأثر، وربط هذه المشاريع بالأولويات الوطنية واحتياجات السوق. بهذه المقاربة، يمكن ضمان أن تنعكس المشاريع الكبرى بشكل ملموس على الاقتصاد الوطني وحياة المواطنين، وأن تتحول إلى محرك حقيقي للتنمية المستدامة.
تصميم وطرح فرص استثمارية جاهزة وتوجيهها للمستثمرين
أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد عبدالقادر أن حزمة المشاريع التي أعلنت عنها الحكومة تعكس تحولاً نوعياً في منهج إدارة الاقتصاد، إذ لم يعد الدور يقتصر على تحسين البيئة الاستثمارية، بل امتد إلى تصميم وطرح فرص استثمارية جاهزة والتوجّه بها مباشرة إلى المستثمرين. ويأتي هذا النهج متسقاً مع التحول العالمي نحو نموذج Supply-Push Investment، حيث تبادر الدول إلى تطوير مشاريع متكاملة وقابلة للتنفيذ، بما يحدّ من حالة عدم اليقين لدى المستثمر، ويعزّز جاذبية الفرص المطروحة، ويرفع في المحصلة من تقييم المخاطر الاستثمارية للأردن.
وبيّن بأن التكامل بين الناقل الوطني للمياه، وخط غاز الريشة، والقطار السريع، والمدينة الجديدة، يحوّل الأردن إلى منصة استثمارية متكاملة، حيث تتوافر للمستثمر عناصر الإنتاج الأساسية (مياه، طاقة، نقل) ضمن حزمة جاهزة.
وأضاف بأن هكذا مشاريع كبرى في البنية التحتية يمكن أن تضيف ما بين 1% إلى 2% للنمو الاقتصادي سنوياً في المدى المتوسط، مع انعكاس مباشر على خفض البطالة، خاصة إذا تم ربط هذه المشاريع ببرامج تأهيل للعمالة الأردنية.
وعلى المدى الأطول، تُسهم هذه المشاريع في إعادة هيكلة الاقتصاد باتجاه نموذج أكثر اعتماداً على الإنتاج والتصدير، بدلاً من الاستهلاك المحلي.
وأوضح د.عبدالقادر أن هذه المشاريع قادرة على خلق فرص عمل على مستويين، الأول قصير الأجل خلال مرحلة الإنشاء، والثاني طويل الأجل عبر التشغيل وسلاسل القيمة المرتبطة، فمشاريع المياه والطاقة والنقل لا تولّد وظائف مباشرة فقط، بل تؤسس لقطاعات إنتاجية كاملة في الصناعة، اللوجستيات، والزراعة الحديثة، ما يعزز فرص العمل المستدام ويحد من البطالة الهيكلية.
وبيّن عبدالقادر أن الأثر الاقتصادي لهذه المشاريع سيكون على مرحلتين: رفع معدلات النمو نتيجة الإنفاق الرأسمالي وتحفيز الطلب خلال التنفيذ وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الصادرات، وخفض كلف التشغيل بعد التشغيل.
ولفت إلى أن هذه المشاريع لا تعمل بمعزل عن الإقليم، بل تتقاطع مع تحديات ومستهدفات الرؤى الاقتصادية لدول الجوار، من حيث تطوير اللوجستيات وسلاسل الإمداد والاستثمار في البنية التحتية والطاقة ما يفتح المجال لتكامل اقتصادي عربي قائم على توزيع الأدوار وسلاسل القيمة المشتركة، مع الاستفادة من الكفاءات الأردنية كرافعة تشغيلية ومعرفية.
وأكد عبدالقادر بأن المشاريع الاستراتيجية المعلنة تمثّل نقلة نوعية في معالجة التحديات الهيكلية للاقتصاد الأردني، وعلى رأسها ندرة الموارد واختلال التوزيع السكاني.
وقال في جانب الأمن المائي، يبرز مشروع الناقل الوطني كمحور سيادي يعيد تشكيل منظومة الإمداد، حيث إن إنتاج نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً من المياه المحلاة لا يُعد مجرد زيادة كمية، بل انتقالاً نحو نموذج أكثر استقراراً واستدامة، يقلل من الاعتماد على المصادر التقليدية المتذبذبة.
وفي السياق ذاته، يأتي مشروع مدينة عمرة كاستجابة مباشرة للضغوط الديموغرافية، في ظل بلوغ عدد سكان المملكة نحو 11.5 مليون نسمة، ونمو يتجاوز 2% سنوياً، مع تركز يقارب 40%–42% من السكان في عمّان، وارتفاع نسبة التحضر إلى ما بين 84% و90%، وهذه المعطيات تجعل من المدينة الجديدة ضرورة تخطيطية تهدف إلى استيعاب الزيادة السكانية، وتخفيف الضغط عن العاصمة، وإعادة توزيع النشاط الاقتصادي جغرافياً، بما يمهّد لاقتصاد أكثر توازناً وكفاءة.
وفي موازاة ذلك، أشار عبدالقادر الى أن مشاريع الطاقة والنقل تعكس توجهاً واضحاً لتعزيز موقع الأردن كمحور إقليمي للإمداد والخدمات، فمشروع نقل الغاز من حقل الريشة إلى خط الغاز العربي يشكّل نقطة تحوّل من الاعتماد على الاستيراد إلى بناء قدرة محلية تدعم أمن الطاقة، وتخفض كلفة الإنتاج، وتحسّن الميزان التجاري، مع فتح آفاق مستقبلية للتصدير وتعظيم الإيرادات عبر دور الأردن كممر للطاقة.
أما مشروع القطار السريع بين عمّان والعقبة، فيتجاوز كونه وسيلة نقل إلى كونه أداة لإعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية، من خلال ربط الوسط بالجنوب وخلق ممر تنموي يمتد على طول خط السكة، تتشكل حوله مراكز لوجستية وأنشطة استثمارية جديدة.
كما يُتوقع أن يسهم في تنشيط السياحة، خصوصاً في "المثلث الذهبي" الذي يضم البتراء ووادي رم والعقبة، عبر تعزيز سياحة الرحلات القصيرة، ورفع مدة الإقامة والإنفاق السياحي، بما يعكس أثراً اقتصادياً مضاعفاً يتجاوز البنية التحتية إلى تحفيز النمو الشامل.
شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص
بدوره أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الرقاد على أهمية المشاريع التي اعلنت عنها الحكومة موخرا واصفا اياها بدورها المهم لتعزيز الاستثمارات المحلية وفتح المجال امام الاستثمارات ألاجنبية ما ينعكس في تحقيق النمو الاقتصادي المنشود والتي تسعى الحكومة إلى تحقيقه وفقا للتوجيهات الملكية ورؤية التحديث الإقتصادي.
واضاف أن الأردن يسير بالاتجاه الصحيح في هذا الإطار من خلال الانطلاق في مشروعات استثمارية كبرى، مشيرا ان ذلك من شانه النهوض بالاقتصاد الأردني وتحقيق فرص عمل للمواطنين من خلال المشروعات الاستثمارية التي تعمل الحكومة على تنفيذها في مجالات الطاقة والنقل والتكنولوجيا والبنى التحتية.
ولفت د. الرقاد ان المشاريع الكبرى التي اعلنت عنها الحكومة ستحدث فرقا في الخارطة الاستثمارية الأردنية،
كما ان ذلك سيفعل الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص بما يسمح بتخطي عقبة السيولة المالية، وفتح المجال أمام الاستثمارات المحلية والخارجية للمشاركة في تلك المشاريع.
وقال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن المشاريع الكبرى تمثل مدخلاً لمعالجة اختلالات هيكل الاقتصاد الوطني، الذي يهيمن عليه قطاع الخدمات رغم محدودية قدرته على توليد فرص العمل وتقليص العجز في الميزان التجاري والحساب الجاري.
وأوضح أن هذه المشاريع قادرة على استقطاب الاستثمارات الخارجية، في ظل ما يتمتع به الأردن من استقرار أمني مقارنة بإقليم مضطرب.
وأوضح أن تعزيز النمو يتطلب مراجعة التشريعات الضريبية والسياسات المالية، والعودة إلى ضريبة الدخل بدلًا من ضريبة المبيعات، بما يسهم في خفض كلف الإنتاج المرتفعة الناتجة عن الضرائب والطاقة والمشتقات النفطية والمديونية.
وبيّن أن الحكومة، بالتعاون مع البنك المركزي، تمتلك أدوات لتخفيف هذه الأعباء، مؤكدًا أن تحقيق نمو حقيقي مرهون بإصلاحات اقتصادية وربطها بمشاريع تنموية كبرى.
ولفت إلى أن رفع التصنيف الائتماني للأردن من قبل مؤسسات التصنيف العالمية مثل Moody's من A3 إلى Aa3 سيخفض كلفة الاقتراض ويعزز ثقة المستثمرين.
وأضاف أن تعزيز الصناعة المحلية ضرورة، في ظل استيراد أكثر من 75% من الاحتياجات الغذائية، مشددًا على أن قدرة الحكومة ومجلس النواب على إدارة هذه الملفات ستحدد نجاح أي خطة تنموية مستدامة.
من جهته، قال المختص في الاقتصاد السياسي زيان زوانه، إن المشاريع الكبرى تمثل ورش عمل تمتد من دراسات الجدوى إلى الهندسة والنقل والإنشاءات والإدارة، ما يوفر فرص عمل مباشرة خلال سنوات التنفيذ. وأضاف أن أثرها يمتد إلى مرحلة التشغيل، بما يخلق وظائف أكثر استدامة، ويسهم في خفض البطالة وتوفير دخل للأردنيين، إلى جانب تعزيز إيرادات الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي. وأوضح أن عوائد هذه المشاريع لا تقتصر على القطاع المنفذ، بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية أخرى، ما يجعلها رافدًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا.
وأشار إلى أن إطلاق المشاريع الكبرى يبعث برسالة ثقة للمستثمرين بأن الأردن يمتلك مقومات جذب حقيقية للاستثمارات الخارجية، في ظل ما يتمتع به من استقرار شامل. ولفت إلى أن الأردن أظهر خلال التوترات الإقليمية الأخيرة قدرة على إدارة حالة عدم اليقين بهدوء واتزان، فيما تعاملت مؤسساته الاقتصادية مع التحديات بمهنية.
وبيّن أن هذا الأداء يميز الأردن عن بعض الدول المنافسة التي اتخذت قرارات أربكت المستثمرين في قطاعات الطاقة أو النقل أو السياسة النقدية، ما يعزز موقع المملكة كوجهة استثمارية قادرة على المنافسة.
وتجمع التقديرات الاقتصادية على أن المشاريع الكبرى لم تعد خيارًا مؤجلاً، بل ضرورة لرفع النمو، وتوسيع التشغيل، وتعزيز ثقة المستثمرين، شريطة أن تترافق مع إصلاحات تضمن استدامة أثرها الاقتصادي.
المناطق التنموية والحرة تعزز الاستثمار
وأشار الدكتور علي المدادحة الخبير في قطاع المدن الصناعية والمناطق التنموية رئيس مجلس ادارة المدن الصناعية سابقا ، إلى ان غالبية المناطق التنموية والحرة بحسب دراسة تم اعدادها من قبل خبراء في جمعية المتقاعدين المدنين، ان معظم المصانع الكبيرة تقع معظمها على الطريق الصحراوي الدولي الذي يربط جنوب وشمال المملكة، وايضا مع دول الجوار ابتدأ من بلدة القطرانة مرورا ببلدة ضبعة وضبيعة والجيزة والقسطل الصناعية وشرق مدينة سحاب الصناعية والمنطقة الحرة الموقر الى شرق جنوب عمان مسرورا بالميناء البري والمتضمن جمرك عمان الماضونة ومن ثم شرق محافظة الزرقاء الى المناطق الشرقية من محافظة المفرق والمتواجد فيها منطقة الملك حسين التنموية المفرق وغيرها والتي يقع بها المنطقة الحرة السورية الاردنية المشتركة .
واشار إلى أهمية أن يتم أولاً تنظيم المنطقة من قبل الجهات المعنية من بلدة القطرانة وعبر كافة البلديات التي يمر فيها الطريق الصحراوي الدولي باتجاه الشمال حتى الحدود السورية .
وضمن مخطط شمولي واضح المعالم على ان يتم إنشاء المصانع والمخازن أفقيًا على امتداد الطريق مناصفة بين شرق وغرب الطريق.
وأضاف أن هذه المنطقة تستوعب كافة الصناعات الحالية والمستقبلية لسنوات طويلة هذا من جانب ومن جانب آخر ان غالبية المناطق التنموية والحرة وخارجها تقع ضمنها او بجوارها. والأهم من هذا وذلك ان العوامل الخارجية والداخلية متوفرة في هذه المنطقة مما يستدعي تنفيذ مشاريع بنية تحتية من طرق ومواصلات وطاقة ومياه وغيرها حيث يعتبر موقع الأردن الجغرافي المميز الذي يربط دول الشمال مع دول الجنوب وهي دول الخليج ومصر وغيرها.
-
قرارات حكومية مباشرة لضبـط أسعـار اللحــوم2026-04-26 -
-
-
-
