صعود الصادرات غير النفطية يعزز مكانة السعودية التجارية عالميا

صعود الصادرات غير النفطية يعزز مكانة السعودية التجارية عالميا

حققت الصادرات السعودية غير النفطية نموا ملحوظا خلال شهر فبراير، مسجلة ارتفاعا سنويا بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر واضح على تسارع التنويع الاقتصادي في المملكة وتعزيز قدرتها على تنمية مصادر دخلها بعيدا عن النفط.

ويعزى هذا النمو إلى عدة عوامل، منها توسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إضافة إلى الجهود الحكومية المستمرة لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، مما يعزز مكانة السعودية كلاعب رئيسي في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضا مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية، حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي بفضل زيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري متزايد

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للاحصاء عن تسجيل الصادرات غير النفطية، التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير، نموا قويا بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، ويعكس هذا الارتفاع حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية، باستثناء إعادة التصدير، نموا مطردا بنسبة 6.3 في المائة، ويشير هذا إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية، إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كبير في قطاع الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية، الذي سجل نموا منفردا في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزا لوجستيا نشطا لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية والواردات

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية، النفطية وغير النفطية، 99 مليار ريال، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نموا طفيفا بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دورا أكبر في الميزان التجاري.

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعا بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال.

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكا تجاريا أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

لوجستيا، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دورا محوريا في تسهيل هذه التدفقات، حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

رؤى الخبراء الاقتصاديين

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يشير إلى نمو في هذه القطاعات ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيدا عن الاعتماد الكلي على النفط.

واكد الشهري أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

واوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

واكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسع القاعدة الصناعية وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فان نمو إعادة التصدير يعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصا الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية، وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد أحمد الجبير أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نموا لافتا للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

واضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيدا عن الاعتماد التقليدي على النفط، حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: كما يشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية.