تمضي السعودية بخطى ثابتة نحو مستقبل مزدهر بفضل الإنجازات التي تحققت في إطار "رؤية 2030"، وفقا لما صرح به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
واضاف أن هذه الرؤية تهدف إلى أن تكون المملكة نموذجا يحتذى به في استغلال الطاقات والثروات والمميزات، وذلك من أجل تحقيق تنمية شاملة يستفيد منها جميع المواطنين.
وبين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أنه بعد مرور عقد كامل من التنمية الشاملة في ظل "رؤية 2030"، قدمت المملكة نموذجا استثنائيا وتحوليا.
واوضح أن هذا النموذج تجسد من خلال تحويل الرؤى إلى واقع ملموس، وذلك بفضل إرادة أبناء وبنات الوطن وجهود مؤسساته الفاعلة.
واكد أن الإنجازات التي تحققت في الأعوام الماضية تضع على عاتق الجميع مسؤولية كبرى لمضاعفة الجهود وتكثيف الخطط والأدوات، بما يعزز المكتسبات ويضمن استدامة الأثر، مع وضع مصلحة الوطن والشعب في مقدمة الأولويات.
وكشف التقرير السنوي لـ"رؤية 2030" لعام 2025 أن السعودية ستدخل في عام 2026 مرحلة جديدة من مراحل الرؤية، وهي المرحلة الثالثة التي تمتد حتى عام 2030، وذلك بعد عقد من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد الوطني وفق أهداف التنويع والنمو المستدام.
واظهر التقرير أن 93 في المائة من مؤشرات الأداء قد وصلت إلى مستهدفاتها.
وتقوم "رؤية 2030" على 3 مراحل تنفيذية، تمتد كل منها 5 سنوات، حيث تبني كل مرحلة على ما تحقق في المرحلة السابقة.
وشهدت المرحلة الأولى بين عامي 2016 و2020 وضع الأسس التشريعية والمؤسسية، والتي شملت إصدار الأنظمة واللوائح، وتأسيس كيانات جديدة، وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة ليكون محركا للاقتصاد.
وفي المرحلة الثانية بين عامي 2021 و2025، تسارعت وتيرة تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية على مستوى القطاعات والمناطق، واستثمرت المملكة في فرص النمو الناشئة عن التحول الاقتصادي.
نسب الإنجاز في برامج الرؤية
وتفيد البيانات الرسمية بأن 93 في المائة من مؤشرات أداء برامج الرؤية قد حققت مستهدفاتها السنوية أو تجاوزتها، أو اقتربت من تحقيقها.
ومن أصل 390 مؤشرا مفعلا، حقق 309 منها مستهدفاتها المرحلية أو تجاوزتها، فيما اقترب 52 مؤشرا من تحقيق المستهدف بنسبة تتراوح بين 85 و99 في المائة.
وعلى صعيد المبادرات، بلغ إجمالي المبادرات المفعلة 1290 مبادرة، اكتملت 935 منها منذ انطلاق الرؤية، وتسير 225 منها على المسار الصحيح، ما يعني أن 90 في المائة من المبادرات مكتملة أو في مسارها.
مؤشرات اقتصادية إيجابية
ورصدت بيانات عام 2025 جملة من المؤشرات الاقتصادية التي تعكس مسار التحول، فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا بلغ 4.5 في المائة مقارنة بعام 2024، وهو ما يشكل أعلى نمو سنوي للاقتصاد خلال 3 أعوام، فيما باتت حصة الأنشطة غير النفطية تشكل أكثر من نصف الاقتصاد الوطني.
وفي سوق العمل، انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.2 في المائة بنهاية 2025، مقارنة بـ12.3 في المائة في نهاية 2016، وهو تحسن يعزى إلى نمو القطاعات الاقتصادية وإصلاحات سوق العمل.
وجاء معدل التضخم مستقرا نسبيا عند 2.0 في المائة خلال العام نفسه.
وعلى صعيد التصنيف الائتماني، أبقت كبرى وكالات التصنيف العالمية على تقييماتها الإيجابية للدين السيادي السعودي، إذ منحت وكالة "موديز" تصنيف "إيه إيه 3" مع نظرة مستقبلية "مستقرة"، فيما أعطت كل من "فيتش" و"ستاندرد آند بورز" تصنيف "إيه +" مع نظرة مستقبلية مستقرة.
توقعات دولية متفاوتة
وتتباين توقعات المؤسسات الدولية لنمو الاقتصاد السعودي في السنوات المقبلة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي نموا بنسبة 3.1 في المائة عام 2026 و4.5 في المائة عام 2027، بينما يرفع البنك الدولي توقعاته إلى 4.3 في المائة و4.4 في المائة للعامين ذاتهما.
أما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فتتوقع 4.0 و3.6 في المائة على التوالي، في المقابل، قدرت وزارة المالية السعودية في ميزانية عام 2025 نموا بنسبة 4.6 في المائة لعام 2026 و3.7 في المائة لعام 2027.
تحولات اجتماعية وقطاعية
على الصعيد الاجتماعي، ارتفعت نسبة تملك الأسر السعودية لمساكنها، وزادت نسبة ممارسة النشاط البدني بين السكان، كما سجلت الصادرات غير النفطية ارتفاعا إلى مستويات تاريخية وفق البيانات الرسمية، نتيجة النمو الصناعي وتطوير البنية اللوجستية، كما تحسن ترتيب المملكة في مؤشر التنافسية العالمي.
واستمرت الجهود الرامية إلى رقمنة الخدمات الحكومية وإتاحة الوصول إلى البيانات والمعلومات والوثائق المختلفة، إلى جانب توسع في أعداد المتطوعين وفرص العمل التطوعي في مختلف المجالات.
المرحلة الثالثة: استمرارية مع تكيّف
وتدخل الرؤية مرحلتها الثالثة محتفظة بأهدافها طويلة الأمد، مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة الجديدة، وتشير الوثائق الرسمية إلى أن إطار الحوكمة والمتابعة الدورية لمؤشرات الأداء سيستمر بوصفه أداة رئيسية لقياس التقدم وتصحيح المسار، في ظل متغيرات اقتصادية عالمية تستوجب المرونة في التنفيذ وكفاءة الإنفاق وفق الأولويات الوطنية.





