كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة جاما (JAMA) وخلال المؤتمر العلمي السنوي للكلية الامريكية لامراض القلب عن نتائج واعدة لدواء ايفولوكوماب في حماية مرضى السكري من النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وايفولوكوماب هو دواء بيولوجي متطور يعمل كمثبط لبروتين PCSK9. ويستخدم عن طريق الحقن لخفض مستويات الكوليسترول الضار بشكل ملحوظ.
واظهرت الدراسة ان الدواء يساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار بنسبة تصل الى 51%. كما يقلل من خطر التعرض لاول حدث قلبي وعائي خطير بنسبة 31%.
تفوق وقائي ملحوظ
وأجريت الدراسة في مستشفى بريغهام والنساء التابع لكلية الطب بجامعة هارفارد. وقادها باحثون من مجموعة TIMI المتخصصة في ابحاث احتشاء عضلة القلب.
وشملت الدراسة 12301 مريض مصاب بداء السكري. وتم تقسيمهم الى مجموعتين. حيث تلقت المجموعة الاولى حقنا من دواء ايفولوكوماب. بينما تلقت المجموعة الاخرى حقنا وهمية.
واستمرت التجربة لمدة 48 اسبوعا. مع استمرار جميع المشاركين في تناول العلاجات التقليدية الخافضة للكوليسترول. وجرت متابعة احتمالات الاصابة بالنوبات القلبية او السكتات الدماغية خلال الفترة الممتدة من عام 2019 الى عام 2025.
وتبين ان دواء ايفولوكوماب استطاع منع حدوث اول طارئ قلبي خطير قد يصيب مرضى السكري الذين لم يسبق ان شخصوا بتصلب الشرايين. وبلغت نسبة حدوث السكتات الدماغية او النوبات القلبية او الوفاة الناجمة عن مرض الشرايين التاجية في القلب لدى الفئة التي تناولت دواء ايفولوكوماب 5%.
وبينما وصلت نسبتها لدى المجموعة التي لم تتناول الدواء 7.1%. وكانت الوفيات التي رصدت على مدار ما يقارب 5 سنوات نتيجة احدى هذه المشكلات القلبية الطارئة 7.8% في المجموعة التي واظبت على دواء ايفولوكوماب. وبلغت 10.1% في المجموعة الضابطة التي اعطيت حقنا وهمية.
واكد الخبراء ضرورة اجراء دراسات مستقلة ومطولة لتقييم فعالية الدواء على شرائح اوسع من المرضى. وذلك رغم النتائج الواعدة التي اظهرتها الدراسة المدعومة من شركة امجن المصنعة للدواء.
بديل امن وفعال
وحصل دواء ايفولوكوماب على ترخيص استخدامه للبالغين عام 2015 من ادارة الغذاء والدواء الامريكية (FDA). وذلك للسيطرة على مستويات الكوليسترول المرتفعة لدى المصابين بفرط الكوليسترول العائلي او امراض القلب الوعائية المرتبطة بتصلب الشرايين.
وتوصف هذه الادوية عادة مع الستاتينات لخفض مستويات LDL-C المرتفعة الى جانب حمية غذائية مناسبة. وتعتبر ادوية الستاتينات فعالة وشائعة الاستخدام لخفض مستوى الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية في الدم.
وتعمل الستاتينات عن طريق تثبيط انزيم بالكبد. مما يقلل بشكل كبير من مخاطر الاصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وتصلب الشرايين. وتعتبر الستاتينات امنة عموما. وتؤخذ بانتظام. لكنها قد تسبب اثارا جانبية مثل الام العضلات.
وينتمي دواء ايفولوكوماب الى مثبطات PCSK9. وهي عبارة عن اجسام مضادة احادية النسيلة. وكان اكتشاف بروتينات PCSK9 امرا مذهلا عام 2003. واسهم لاحقا في تحديد الخطوات الفعلية الممكنة لتخفيض كوليسترول الدم الوراثي.
وتتسبب بروتينات PCSK9 باتلاف مستقبلات الكوليسترول الضار LDL الموجودة في الكبد فيرتفع مستوى LDL في الدم. وبالتالي تحمي مثبطات PCSK9 التي ينتمي اليها دواء ايفولوكوماب هذه المستقبلات فيزداد التقاطها للكوليسترول LDL ليبقى تحت السيطرة.
ايفولوكوماب في الدراسات
واثبتت العديد من الدراسات نجاعة وفعالية دواء ايفولوكوماب في تخفيض مستويات الكوليسترول الضار LDL. ففي الدراسة المنشورة بمجلة نيو انغلاند جورنال اوف ميديسين عام 2014 استطاع دواء ايفولوكوماب تخفيض مستويات LDL بنسبة 60% مقارنة بالمجموعة التي لم تتلق الدواء.
وضمت الدراسة 901 مريض واستمرت لـ 52 اسبوعا. كما توصل فريق بحثي من عدة دول الى النتيجة ذاتها بعدما اختبروا دواء ايفولوكوماب على 331 مريضا. والنتائج نشرت في مجلة ذا لانسيت موضحة انخفاض مستويات LDL بنسبة 60%.
ايفولوكوماب والستاتينات
وتصنف ادوية الستاتينات على انها الخيار الاول لعلاج ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار LDL منذ تقديم دواء لوفاستاتين عام 1987 كااول دواء يتوافر في الاسواق ضمن فئة الستاتينات.
ثم برزت ادوية مثبطات PCSK9 كبديل امن وفعال للستاتينات للاشخاص الذين لا تستجيب اجسامهم لها او الذين لا يتحملونها فتظهر اثار جانبية مزعجة او للمصابين بفرط الكوليسترول الوراثي.
وسجلت فعالية ادوية PCSK9 ضمن توصيات نشرت في مجلة يوروبيان هارت جورنال عام 2017. اذ اكدت انها تستطيع تخفيض مستويات LDL بنسبة 60% مقارنة بالستاتينات.
الكوليسترول المرتفع وامراض القلب
وتعد امراض القلب والاوعية الدموية احد مسببات الوفاة الرئيسية عالميا. فوفق احصائيات عام 2021 المنشورة من منظمة الصحة العالمية حصدت امراض القلب والاوعية الدموية ارواح 19.8 مليون شخص حول العالم. وشكلت الجلطات والسكتات نسبة 85% من مجموع هذه الوفيات. ثلاثة ارباعهم من دول العالم النامي.
ويشار الى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار LDL على انه احد العوامل التي ترفع خطر الاصابة بالنوبات القلبية او الجلطات. اذ تتراكم لويحات الكوليسترول على جدران الشرايين الداخلية فتؤدي الى انسدادها واعاقة تدفق الدم بما يعرف بتصلب الشرايين. لذا ووفقا للتقرير الذي نشرته جمعية القلب الامريكية فان ارتفاع LDL كان سببا لوفاة 4.51 مليون شخص في العالم عام 2020.





