العدل الامريكية تسدل الستار على التحقيق الجنائي مع رئيس الاحتياطي الفدرالي

العدل الامريكية تسدل الستار على التحقيق الجنائي مع رئيس الاحتياطي الفدرالي

اسدلت وزارة العدل الامريكية الستار على التحقيق الجنائي الذي طال رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، وذلك في خطوة اعتبرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" بانها تزيح عقبة كبيرة كانت تعرقل مسار تثبيت كيفن وارش داخل الكونغرس، وهو المرشح لخلافة باول.

واوضحت الصحيفة الامريكية ان مكتب المدعية العامة في واشنطن، جانين بيرو، اتخذ قرارا باغلاق التحقيق المتعلق بشهادة باول امام الكونغرس بخصوص تجاوزات في تكاليف ترميم مبنيين تاريخيين يتبعان للاحتياطي الفدرالي في واشنطن.

وكان قاض اتحادي قد صرح سابقا بان اوامر الاستدعاء الصادرة في يناير/كانون الثاني غير سليمة، مبينا ان هناك "ادلة شبه معدومة" على ارتكاب مخالفات جنائية.

وقالت بيرو، وفقا لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال"، انها طلبت من المفتش العام للفدرالي مراجعة الملف، واضافت انها تتوقع تقريرا شاملا قريبا، لكنها حذرت في الوقت نفسه من امكان اعادة فتح التحقيق اذا ظهرت وقائع جديدة.

واضافت وزارة العدل الامريكية انها فتحت التحقيق الجنائي ضد جيروم باول في يناير/كانون الثاني الماضي، وسبقت هذه الخطوة انتقادات وجهها الرئيس الامريكي دونالد ترمب لرئيس الاحتياطي الفدرالي، اذ دعا اكثر من مرة الى اقالته.

وتنتهي فترة باول رئيسا في نهاية مايو/ايار المقبل، لكنه يستطيع البقاء في مجلس المحافظين في المركزي الامريكي لعامين اضافيين.

انفراج امام وارش

وترى الصحيفة ان القرار يرفع العائق السياسي الاكبر امام تثبيت كيفن وارش، وذلك بعدما اعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس انه لن يدعم اي مرشح للفدرالي ما دام التحقيق قائما، وتكتسب مواقف تيليس اهمية خاصة لان الجمهوريين يملكون اغلبية ضيقة داخل لجنة البنوك في مجلس الشيوخ بواقع 13 مقابل 11، بينما رفض الديمقراطيون النظر في الترشيح قبل انهاء التحقيق.

وخلال جلسة الاستماع هذا الاسبوع، قال تيليس مخاطبا وارش "لديك مؤهلات استثنائية… فلننه هذا التحقيق حتى اتمكن من دعم تثبيتك"، بحسب الصحيفة.

واضافت الصحيفة ان مجلس الشيوخ سيبقى منعقدا حتى الاسبوع الثاني من مايو/ايار المقبل، ما يمنح وقتا كافيا امام لجنة البنوك ثم المجلس الكامل للتصويت على ترشيح وارش.

مصير باول

وينتهي تفويض باول رئيسا للاحتياطي الفدرالي في 15 مايو/ايار، وقد صرح سابقا بانه سيواصل العمل بصفة رئيس مؤقت اذا لم يعتمد خليفته قبل ذلك التاريخ، ومن المقرر ان يعقد البنك المركزي اجتماعه التالي للسياسة النقدية يومي 16 و17 يونيو/حزيران المقبل.

لكن الصحيفة تشير الى ان امام باول قرارا اخر، يتمثل في ما اذا كان سيستقيل ايضا من عضوية مجلس المحافظين، اذ يمكنه قانونا البقاء في مقعده حتى يناير/كانون الثاني 2028، وكان قد اوضح ان قراره النهائي سيستند الى "ما هو الافضل للمؤسسة وللناس الذين نخدمهم".

استقلالية الفدرالي

وترى صحيفة "وول ستريت جورنال" ان اغلاق التحقيق يطوي، ولو مؤقتا، مواجهة غير مسبوقة في العصر الحديث بشان استقلالية الاحتياطي الفدرالي، وذلك بعدما اتهم باول في يناير/كانون الثاني الماضي السلطة التنفيذية بمحاولة الضغط على البنك المركزي عبر ذريعة مرتبطة باسعار الفائدة.

وبينما يفتح الطريق امام وارش، يبقى السؤال الاهم في الاسواق ليس فقط من يقود الفدرالي، بل كيف ستتغير سياسة الفائدة الامريكية في ظل القيادة المقبلة.