منطقة التجارة الحرة الافريقية: شراكة اقتصادية قارية تواجه تحديات

منطقة التجارة الحرة الافريقية: شراكة اقتصادية قارية تواجه تحديات

منطقة التجارة الحرة الافريقية تمثل اكبر منطقة تبادل حر في القارة السمراء. وتعتبر الاكبر عالميا من حيث عدد الدول المشاركة، اذ تضم 54 دولة عضوا في الاتحاد الافريقي، وتهدف الى تمكين التدفق الحر للسلع والخدمات بين دول القارة، وتعزيز حضور افريقيا ومكانتها في التجارة العالمية.

وتعرف ايضا باسم زليكاف (ZLECAF)، وهو اختصار للتسمية الفرنسية الخاصة بالمنطقة، وقد انشئت بموجب اتفاقية وقعت عليها غالبية الدول الاعضاء في الاتحاد الافريقي، اثناء القمة الاستثنائية العاشرة التي عقدت عام 2018 في العاصمة الرواندية كيغالي، كما تعد منطقة التجارة الحرة احد البرامج الرئيسية المدرجة ضمن اجندة افريقيا 2063.

النشاة والتاسيس

نشات منطقة التجارة الحرة القارية الافريقية استجابة لرغبة مشتركة بين دول الاتحاد الافريقي في تعزيز فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة للشعوب الافريقية، وايجاد حلول مستدامة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه القارة.

وفي الدورة العادية الثامنة عشرة لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الافريقي، التي عقدت في اديس ابابا باثيوبيا في يناير/كانون الثاني 2012، اعتمد قرار يقضي بتسريع انشاء منطقة التجارة الحرة، وانطلقت المفاوضات بشانها عام 2015.

واثناء القمة الاستثنائية العاشرة للاتحاد الافريقي، التي عقدت يومي 20 و21 مارس/اذار 2018 في العاصمة الرواندية كيغالي، وقعت 44 دولة من اصل 55 على انشاء منطقة التجارة الحرة القارية الافريقية، من بينها تشاد والجزائر والمغرب ومصر وكينيا.

في المقابل، امتنعت نيجيريا -احدى ابرز القوى الاقتصادية في القارة- عن التوقيع انذاك، بعد ان ابدت احدى النقابات الكبرى في البلاد مخاوف من التداعيات السلبية المحتملة للاتفاق على الاقتصاد الوطني.

وفي يوليو/تموز من العام نفسه، وقعت بوروندي وناميبيا وسيراليون وجنوب افريقيا على الاتفاق، مما رفع عدد الدول الموقعة الى 49 دولة.

وفي فبراير/شباط 2019، وقعت كل من زامبيا، وبوتسوانا، وغينيا بيساو، وبنين على الاتفاق، فيما اعلنت نيجيريا انضمامها اليه في يوليو/تموز من العام نفسه، لتصبح اريتريا الدولة الوحيدة التي لم تنضم الى الاتفاق ضمن الاتحاد الافريقي.

ووفقا للمادة 23 من اتفاقية منطقة التجارة الحرة الافريقية، يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد مرور 30 يوما على تقديم 22 دولة على الاقل وثائق مصادقتها الى رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي.

وبناء على ذلك، دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 30 مايو/ايار 2019، بعد ان كانت 24 دولة قد صادقت عليها، وحتى فبراير/شباط 2026، بلغ عدد الدول التي صادقت رسميا على الاتفاق 50 دولة من اصل 54 دولة موقعة.

وفي 10 فبراير/شباط 2020، انتخب وامكيلي ميني اول امين عام لمنطقة التجارة الحرة الافريقية، وذلك اثناء الدورة العادية الثالثة والثلاثين لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الافريقي، التي عقدت في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا، كما اختيرت مدينة اكرا، عاصمة غانا، مقرا للامانة العامة.

وانطلقت التجارة رسميا ضمن منطقة التجارة الحرة في الاول من يناير/كانون الثاني 2021، وذلك اثناء الدورة الاستثنائية الثالثة عشرة لجمعية الاتحاد الافريقي حول الاتفاق، التي عقدت في جنوب افريقيا.

الاهداف

يهدف مشروع منطقة التجارة الحرة الافريقية الى ازالة العوائق التجارية والاقتصادية بين بلدان القارة، اذ تعد اكبر تجمع اقتصادي وتجاري في العالم منذ تاسيس منظمة التجارة العالمية.

كما يهدف المشروع الى ترسيخ عملية الاندماج القاري وزيادة حجم التبادل التجاري بين الدول الافريقية، عن طريق ازالة الحواجز غير الجمركية والتعريفات الجمركية على السلع والخدمات، فضلا عن تسهيل حركة الاشخاص والبضائع بين دول القارة.

وتشمل بنود الاتفاقية تطوير المنتجات ذات القيمة المضافة في قطاعات الخدمات، الى جانب ارساء سلاسل قيمة اقليمية، بما يتيح فرصا اكبر للاستثمار وخلق الوظائف.

وبحسب الاتحاد الافريقي، تستطيع المنطقة الحرة خلق سوق افريقية تضم اكثر من 1.2 مليار شخص، بناتج محلي اجمالي يصل الى 2.5 تريليون دولار.

كما يقدر ان منطقة التجارة الحرة الافريقية قادرة على زيادة التجارة البينية داخل افريقيا بنسبة 52.3%، ويتوقع ان تسهم في رفع حجم الاقتصاد الافريقي ليبلغ نحو 29 تريليون دولار امريكي بحلول عام 2050، وذلك وفقا للموقع الرسمي للمنطقة.

ويندرج انشاء منطقة التجارة الحرة الافريقية ضمن جهود الاتحاد الافريقي لتعزيز التكامل الاقتصادي الاقليمي، الى جانب مبادرات اخرى مثل بروتوكول حرية تنقل الاشخاص الذي يكمل الاتفاقية الافريقية للتجارة الحرة من خلال توفير السفر دون تاشيرة، والحق في الاقامة والعمل للمواطنين في الدول الموقعة.

اليات التنفيذ

تشمل الادوات التشغيلية لمنطقة التجارة الحرة القارية الافريقية مجموعة من الاليات التي تهدف الى تسهيل التجارة البينية وتعزيز الشفافية التجارية، وتتمثل في:

  • قواعد المنشا: تحديد الشروط اللازمة لتاهيل المنتج للتجارة دون رسوم جمركية داخل المنطقة، بما يضمن استفادة المنتجات الافريقية من الامتيازات التجارية.
  • التنازلات الجمركية: تحرير 90% من التعريفات الجمركية تدريجيا في غضون 10 سنوات، مع فترة انتقالية مدتها 5 سنوات، بهدف توسيع حركة التجارة بين الدول الاعضاء.
  • الية رصد وازالة الحواجز غير الجمركية (NTBs): نظام الكتروني يهدف الى رصد الحواجز غير الجمركية والابلاغ عنها، وتستخدم هذه الحواجز لتقييد الصادرات والواردات بوسائل غير الرسوم الجمركية.
  • نظام المدفوعات والتسويات الافريقي (PAPSS): طور بالتعاون مع البنك الافريقي للتصدير والاستيراد، ويوفر بنية موحدة للمدفوعات البينية، مما يسهل عمليات الدفع بين الدول الافريقية ويعزز التجارة الرسمية.
  • مرصد التجارة الافريقي: بوابة معلومات تجارية تهدف الى معالجة التحديات الناتجة عن نقص المعلومات والاحصاءات التجارية، من خلال توفير بيانات حول الفرص التجارية والمصدرين والمستوردين في الدول الافريقية.

التحديات

وصفت صحيفة ايكونوميست البريطانية مشروع منطقة التجارة الحرة بانه احد اهم مبادرات الاتحاد الافريقي، غير انها اوضحت ان المكاسب الناتجة عن الاتفاقية لن تكون متكافئة بين الدول، اذ تعاني بعضها من ضعف البنية التحتية للنقل، بينما تواجه اخرى تحديات مرتبطة بالعنف والصراعات.

كما اعتبر منتقدو المشروع انه يواجه مشكلات عدة، على راسها تفاوت مستويات التنمية بين الاقتصادات الافريقية، الى جانب ارتفاع الديون الخارجية وضعف الاقتصادات المحلية.